شبهات ستة حول عمرة التنعيم والرد عليها
جمعه وكتبه أبو عبد الله محمد بن
محمد المصطفى الأنصاري
المدينة النبوية












بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
ومن المعلوم أن الحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله . قال ابن شهاب الزهري من الله الرسالة ، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم"([1]) . قال سهل بن عبد الله :النجاة في ثلاثة : أكل الحلال ، 2- أداء الفرائض ، 3- الاقتداء بالنبي "([2]) . وقال الحسن البصري : رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال "([3]) .وقال الفضيل بن عياض :" اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين "([4]) .
وبعد لما رأيت من كثرة السؤال عن العمرة من التنعيم : أي : لمن قدم إلى مكة بحج أو عمرة أو غيرهما وطرأت عليه نية العمرة ، فهل يجوز له الإحرام بالعمرة من التنعيم أم لا ؟ هذا السؤال المتردد كثيراً من زوار المسجد النبوي وغيرهم ، واختلاف مشايخنا الأفاضل فيها حفظهم الله فمنهم من يفتي بالجواز ، ومنهم من يفتي بعدم الجواز ، مما يجعل السائل في حيرة من أمره ، ولما رأيت من تجرإ البعض ويقرر بأن عمرة التنعيم ليست مشرعة ، ويقرر أحيانا ً بأنها بدعة مما ستراه مفصلاً والرد عليه وقد قرر ذلك الأخ محمد التمبكتي في رسالته العمرة المكية ولعلي أعرج عليه في آخر هذا البحث ولي معه وقفات مفصلة إن شاء الله ، والذين قالوا بهذه الأقوال تمسكوا بعدة شبهات فبسبب ذلك : أردت أن ألخص تلك الشبهات وأرد عليها وأذكر أقوال العلماء فيها ، أسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه والشبهات هي التالية :
الشبهة الأولى – أن اعتمار عائشة من التنعيم واقعة عين لا عموم لها وأن ذلك خاص بمن كان في حكم عائشة .
الشبهة الثانية – أنها نقضت العمرة الأولى ثم قضتها بعمرة التنعيم
الشبهة الثالثة – أن عبد الرحمن بن أبي بكر لم يعتمر
الشبهة الرابعة – أن الطواف بالبيت والبقاء في الحرم أفضل من الذهاب إلى الحل والإحرام بالعمرة .
الشبهة الخامسة – أن أهل مكة ليس عليهم عمرة
الشبهة السادسة – قول بعضهم أن السفرة الواحدة لا تتسع إلا لعمرة واحدة فقط .
ومن الغريب وقوع الخلاف في مثل هذه المسألة لأن الخلاف بين العلماء ينشأ من عدة أمور : منها الإجمال في النص أو الخلاف في صحته أو دلالته أو عدم العلم به أو وجود أدلة متعارضة وأما هذه المسألة فوجود الخلاف فيها من الغريب لأن العمرة جائزة لكل الأمة بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة
أما الكتاب :
قال الله تعالى :( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)([5])
وقال تعالى : وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ([6]) .
وهذه الآيات القرآنية صريحة في مشروعية العمرة لكل الأمة سواء في ذلك أهل مكة وغيرهم إلا أن أهل مكة حاضري المسجد الحرام أُسقط عنهم دم التمتع وقاسوا عليه العلماء دم القران بالنسبة لأهل مكة .
وأما السنة : فقد رغب النبي في الإكثار من الحج والعمرة ورتب على ذلك الأجر العظيم حيث قال :إنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة ، وأن الحج والعمرة جهاد الكبير والضعيف والمرأة لا قتال فيه ، وأن الحاج والمعتمر والغازي في سبيل الله وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم وهذا الترغيب عام لكل المسلمين في كل مكان سواء في ذلك أهل مكة وغيرهم .
فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة"([7]) .
وعن أبي هريرة أن رسول الله قال :" العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة "([8]) .
وعن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت : قلت : يا رسول الله هل على النساء جهاد قال : " عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة " ([9]) .
وعن ابن عمر عن النبي قال: " الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم"([10]) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة " ([11]) .
وعن أبي هريرة قال : قال : رسول الله "وفد الله ثلاثة : الغازي والحاج والمعتمر " ([12]) .
عن ابن عباس قال : لما رجع النبي من حجته قال لأم سنان الأنصارية : " ما منعك من الحج قالت أبو فلان تعني زوجها كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضاً لنا قال فإذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي "([13]) .
وهذه النصوص الدالة على فضل العمرة والترغيب فيها عامة لكل المسلمين سواء في ذلك أهل مكة وغيرهم .


وأما الإجماع :
قال ابن قدامة : أن ميقات العمرة لمن كان بمكة سواء من أهلها أو ممن قدموا عليها : الحل ، وقال : لا نعلم في هذا خلافاً "([14]) . قال ابن عبد البر : ولا تصح العمرة عند الجميع إلا من الحل المكي وغير المكي ، فإن بعد كان أكثر عملاً وأفضل ، ويجزئ أقل الحل وهو التنعيم ، وذلك أن يحرم بها من الحل فأقصاه المواقيت وأدناه التنعيم ، وهذا مما لا خلاف فيه ([15]) . قال الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي : أهل مكة يحرمون بالعمرة من الحل باتفاق الأئمة الأربعة وأصحابهم وحـكى عليه غير واحــد الإجماع([16]) . قال ابن قدامة : مسألة : وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل وإذا أرادوا الحج فمن مكة ، أهل مكة ومن كان بها سواء كان مقيماً بها أو غير مقيم : لأن كل من أتى على ميقات كان ميقاتاً له وكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج وإن أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافاً ، ولذلك أمر النبي : "عبد الرحمن أن يعمِّر عائشة من التنعيم" ([17]) ولأن النبي أمر عائشة بالاعتمار من التنعيم وهو حديث صحيح صريح متفق عليه ولا يوجد له معارض أصلاً وبه قال جمع من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وأتباعهم ولم يخالف في ذلك إلا ابن القيم ورواية عن طاوس وابن قدامة حيث قالوا بكراهة هذه العمرة ولا يوجد مانع شرعي يمنع منها أصلاً بل الجميع مجمع على جوازها وحتى الذين قالوا بالكراهة يقولون بالجواز لأن الكراهة لا تنافي الجواز سواء قلنا هي عمرتها الثانية أو الأولى مع أن الصحيح أنها كانت قارنة بالحج والعمرة وعمرتها من التنعيم هي الثانية على ما سيأتي إيضاحه إن شاء الله ، وقد رغب النبي في تكرار العمرة على ما سيأتي والشبهات التي تمسك بها القائلون بالكراهة هي التالية :
الشبهة الأولى – أن اعتمار عائشة من التنعيم واقعة عين لا عموم لها وأن ذلك خاص بمن كان في حكم عائشة .
الشبهة الثانية – أنها نقضت العمرة الأولى ثم قضتها بعمرة التنعيم
الشبهة الثالثة – أن عبد الرحمن بن أبي بكر لم يعتمر
الشبهة الرابعة – أن الطواف بالبيت والبقاء في الحرم أفضل من الذهاب إلى الحل والإحرام بالعمرة .
الشبهة الخامسة – أن أهل مكة ليس عليهم عمرة
الشبهة السادسة – قول بعضهم أن السفرة الواحدة لا تتسع إلا إلى عمرة واحدة .
أما الشبهة الأولى وهي أن اعتمار عائشة من التنعيم واقعة عين لا عموم لها وأن ذلك خاص بمن كان في حكمها
هذا القول يحتاج إلى دليل ولا دليل يدل على ذلك والخصوصية لا تثبت بالاحتمال بل لا بد فيها من دليل شرعي وليس فيها مجال للرأي ولا الاجتهاد ولا الاستنباط ، والتخصيص يكون بالذكر والمكان والحال فالتخصيص بالذكر وإفراده بالحكم خصوصاً كقوله تعالى : وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ([18])
وكذلك قوله : عليه الصلاة والسلام لأبي بردة ولن تجزئ عن أحد بعدك :
كما في حديث البراء بن عازب قال : خطبنا النبي يوم الأضحى بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له فقال أبو بردة بن نيار خال البراء يا رسول الله فإني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة قال : " شاتك شاة لحم قال يا رسول الله فإن عندنا عناقاً لنا جذعة هي أحب إلي من شاتين أفتجزي عني قال نعم ولن تجزي عن أحد بعدك " ([19]) .
والثاني تخصيص مكان بحكم مخصوص كقوله في مكة : أحلت لي ساعة من نهار ولا تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي :
كما في حديث أبي هريرة وابن عباس قالا لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين فإنها لا تحل لأحد كان قبلي وإنها أحلت لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي فلا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقيد فقال العباس : إلا الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا فقال رسول الله : إلا الإذخر " ([20]). والثالث تخصيص حال من أحوال الإنسان كتخصيص حال الضرورة بإباحة الميتة قال الله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ([21]) .
وقال : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ([22])
وقال : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ([23]) .
وكونها عمرة متيسرة وقريبة من الحرم لا يدل ذلك على عدم المشروعية بل ذلك من فضل الله وتيسيره على عباده ، ولعل هذا من التوفيق والتيسير والخير والبركة التي جعلها الله تعالى للأمة في شخصية عائشة في أي أمر نزل بها، كما قال أسيد بن حضير :" ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر " في حديث طويل في قصـة نزول آية التيمم ([24]) .
وقال أسيد بن حضير أيضا ً لعائشة :" جزاك الله خيراً ، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خير اً " ([25]) .
وقال أسيد بن حضير - أيضاً - : " لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر ما أنتم إلا بركة لهم " ([26]) .
وعن عبد الله بن أبي مليكة قال : دخل ابن عباس على عائشة فقال : " كنت أعظم المسلمين بركة على المسلمين سقطت قلادتك بالأبواء ، فأنزل الله فيك آية التيمم " ([27]) .
وقد رغب النبي صلى اله عليه وسلم في تكرار العمرة والحج ورتب على ذلك الأجر العظيم حيث قال : إنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة .
فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة"([28]) . وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة "([29]) .
قال يحيى بن يحيى الليثي : حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه رأى عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم ، قال : " ثم رأيته يسعى حول البيت الأشواط الثلاثة" ([30]) .
قال ابن أبي شيبة : حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي عن أبيه عن جعفر بن نجيح قال سأل رجل طاوساً فقال إني تعجلت في يومين فأعتمر قال نعم([31])
قال ابن أبي شيبة : حدثنا حفص عن ليث عن طاووس أنه سئل عن العمرة فقال إذا مضت أيام التشريق فاعتمر متى شئت إلى قابل " ([32]) .
قال ابن أبي شيبة : حدثنا عباد عن سعيد عن قتادة عن عكرمة قال اعتمر ما أمكنك"([33]) .
قال عكرمة : " يعتمر إذا أمكن الموسى من شعره"([34]) .
قال علي بن أبي طالب : يعتمر في كل شهر مرة ، وروي أنه كان يعتمركل يوم" ([35]) . عن ابن جريج قال : لما كان أهل الشام في الجيش الأول جيش الحصين بن نمير حرق الرجل من نحو باب بني جمح والمسجد يومئذ ملأ خياماً وأبنية فسار الحريق حتى أحرق البيت فأحرق كل شىء عليه ويحرد حتى إذا طائراً ليقع عليه فتنتثر حجارته قال ابن جريج قال لي رجل من قريش يقال له محمد بن المرتفع ([36]) قال : فوالله إنا لنصلي ذات ليلة العشاء وراء ابن الزبير إذا رأيت في جوف البيت ورأينا من خل الباب فلما انصرف ابن الزبير قال هل رأيتم قلنا نعم قال فأجمع ابن الزبير لهدمه وبنائه فأرسل إلى كذا وكذا بعيراً يحمل الورس من اليمن وذكر أربعة آلاف بعير وشيئاً سماه يريد أن يجعله مدراً للبيت ثم قيل له إن الورس يعفن ويرفت فقسم الورس في نساء قريش وقواعدهن وبنى بالقصة ، فأرسل إليه ابن عباس - لما أحضر حاجته - : إن كنت فاعلا فلا تدع الناس لا قبلة لهم ، إجعل على زواياها صواري ، واجعل عليها ستورا يصلي الناس إليها ، ففعل ، حتى إذا كان يوم الأحد صعد على المنبر ثم قال يا أيها الناس ما ترون في هدم البيت فلم يختلف عليه أحد ، فقالوا : نرى أن لا تهدمه فسكت عنهم حتى إذا انتفد رأيهم قال يظل أحدكم يسد أسه على رأسه وأنتم ترون الطائر يقع عليه فتنتثر حجارته ألا إني هادم غدا ووافق ذلك جنازة رجل من بني بكر فاتبعها من كان يريد اتباعها ومن كان لا يريد اتباعها، وكسرت له وسادة عند المقام ، ثم علاه رجال من وراء الستور ، وفرغ الناس من جنازتهم فالذاهب في منى ، والذاهب في بئر ميمون ، لا يرون إلا أنه سيصيبهم صاخة من السماء فلما أتي الناس ، فقيل : ادخلوا ، فقد والله هدم ، دخل الناس ، وحفر حتى هدمها عن ربض في الحجر ، فإذا هو آخذ بعضه ببعض لا يستحق ، فدعا كُبرة قريش ، فأراهم إياه ، وأخذ ابن مطيع العتلة من شق الربض الذي يلي دار بني حميد فأنفضه أجمع أكتع ، ثم بناها ، حتى سماها وجعل لها بابين موضوعين في الأرض ، شرقيا ، وغربيا ، يدخل الناس من هذا الباب ، ويخرجون من هذا ، فبناها ، فلما فرغ من بنائها ،كان في المسجد حفرة منكرة ، وجراثيم وقعاد ، فندب الناس إلى بطحه ، فجعل الرجل يبطح على مائة بعير ، وادي من ذلك ، حتى أن الرجل ليخرج في حلته ، وقميصه إلى ذي طوى فيأتي في طرف ردائه ببطحاء ، يحتسب في ذلك الخير ، حتى إذا مل الناس أخذ يقوته ، فبطح حتى استوى ، فقال: ( يا أيها الناس إني أرى أن تعتمروا من التنعيم مشاة ) فمن كان موسراً بجزور نحرها ، وإلا فبقرة ، وإلا فشاة ، قال : فذكرت يوم القيامة من كثرة الناس ، دبت الأرض سهلها وجبلها ، ناسا كباراً ، وناساً صغاراً ، وعذارى ، وثيباً ، ونساءً ، والخلق ، قال :فأتينا البيت فطفنا معه ، وسعينا بين الصفا والمروة ، ثم نحرنا وذبحنا فما رأيت الروؤس ، والكرعان ، والأذرع في مكان أكثر منها يومئذ"([37]) .





عن ابن عون عن ابن سيرين قال : حُد للناس خمسة لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل مكة التنعيم ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل اليمن يلملم ، ولأهل نجد قرن أو قال لأهل العراق قرن ، فلما كان بعد قالوا لابن عباس ليس لنا طريق على قرن قال : أزاءه ذات عرق ([38]) .
قال الحافظ ابن حجر : روى الفاكهي وغيره من طريق محمد بن سيرين قال بلغنا أن رسول الله وقت لأهل مكة التنعيم ومن طريق عطاء قال : من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها ، وأفضل ذلك أن يأتي وقتا - أي ميقاتا – من مواقيت الحج "([39]) .
قال ابن أبي شيبة :حدثنا ابن عيينة عن الوليد بن هشام المعيطي قال : سألت أم الدرداء عن العمرة بعد الحج فأمرتني بها " ([40]) .
روى قتادة عن علي بن عبد الله البارقي أن رجلاً وامرأةً أتيا ابن عمر قضيا المناسك كلها ما خلا الطواف فغشيها ، فقال ابن عمر : عليهما الحج عاماً قابلاً فقال : أنا إنسان من أهل عمان ، وإن دارنا نائية ، فقال : وإن كنتما من أهل عمان وكانت داركما نائية ، حجا عاماً قابلاً فأتيا ابن عباس فأمرهما : أن يأتيا التنعيم فيهلا منه بعمرة فيكون أربعة أميال مكان أربعة أميال ، وإحرام مكان إحرام وطواف مكان طواف ، رواه سعيد بن أبي عروبة في المناسك عنه " ([41]) .
سئل عطاء عن عمرة التنعيم فقال : هي تامة ومجزئة وعن القاسم بن محمد : قال عمرة المحرم تامة " ([42]) .
قال ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن سفيان عن حجاج قال : سألت عطاء عن العمرة في الشهر مرتين قال : لا بأس " ([43]) .
قال ابن أبي شيبة : حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سئل عن العمرة بعد الحج أيام التشريق فلم ير بها بأساً وقال : ليس فيها هدي"([44]) .



قال ابن أبي شيبة : حدثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد قال سئل عن العمرة بعد الحج فقال هي خير من لا شيء ، وسئلت عائشة فقالت على قدر النفقة والمشقة ، وسئل علي فقال : هي خير من مثقال ذرة " ([45]) .
قال ابن أبي شيبة : حدثنا ابن علية عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قال علي : في كل شهر عمرة" ([46]) .
قال ابن أبي شيبة : حدثنا عبدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال كانت عائشة تعتمر في آخر ذي الحجة " ([47]) .
قال الشافعي : أخبرنا بن عيينة عن ابن أبي حسين عن بعض ولد أنس بن مالك قال :كنا مع أنس بن مالك بمكة فكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر([48])

قال ابن أبي شيبة : حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي حسين عن بعض ولد أنس بن مالك قال : " كان النضر بن مالك يقيم ها هنا بمكة فلما حمل رأسه خرج فاعتمر" ([49]) .
قال ابن أبي شيبة : حدثنا ابن فضيل عن حصين قال : سألت سعيد بن جبير عن العمرة بعد الحج بستة أيام فقال : اعتمر إن شئت "([50]) .
قال اللخمي : لا أرى أن يُمنع أحد من أن يتقرب إلى الله بشيء من الطاعات ولا من الإزدياد من الخيرفي موضع لم يأت بالمنع منه نص" ([51]) .
قال ابن عبد البر : لا أعلم لمن كره العمرة في السنة مراراً حجة من كتاب ولا سنة يجب التسليم لمثلها والعمرة فعل خير وقد قال الله عز : ] وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون َ[ ([52]) فواجب استعمال عموم ذلك والندب إليه حتى يمنع منه ما يجب التسليم به" ([53]) .
قال الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي : " أهل مكة يحرمون بالعمرة من الحل باتفاق الأئمة الأربعة وأصحابهم وحـكى عليه غير واحــد الإجماع" ([54]).
قلت : وهو قول جمع من الصحابة ، والتابعين : منهم عائشة ، وعلي ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأم الدرداء ، وجابر بن عبد الله ، وابن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعكرمة ، والقاسم بن محمد ، ورواية عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وطاووس ، وروي عن جمع من الصحابة والتابعين ممن كانوا مع عبد الله بن الزبير وقت بنائه للكعبة في أيام خلافته ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه خالفهم في ذلك إلا ما روي عن ابن عمر في رواية ، واتفق الأئمة الأربعة وأصحابهم على جواز الإحرام بالعمرة من التنعيم لمن كان بمكة سواء من أهل مكة أو قادم عليها من الآفاق وطرأت عليه نية العمرة " ([55]) .
قال ابن عبد البر : ولا تصح العمرة عند الجميع إلا من الحل المكي وغير المكي ، فإن بعد كان أكثر عملاً وأفضل ، ويجزئ أقل الحل وهو التنعيم ، وذلك أن يحرم بها من الحل فأقصاه المواقيت وأدناه التنعيم ، وهذا مما لا خلاف فيه ([56]) .
قال ابن قدامة : مسألة : " وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل وإذا أرادوا الحج فمن مكة ، أهل مكة ومن كان بها سواء كان مقيماً بها أو غير مقيم : لأن كل من أتى على ميقات كان ميقاتاً له وكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج وإن أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافاً ، ولذلك أمر النبي عبد الرحمن أن يعمِّر عائشة من التنعيم " ([57]) .
قال ابن تيمية : وإذا أراد المكي وغيره العمرة أهل من الحل ، وأدناه من التنعيم ، قال : وقال القاضي : يستحب الإحرام من الجعرانة ، فإن فاته ذلك أحرم من التنعيم ، فإن فاته فمن الحديبية ، وكذلك ذكر ابن عقيل ، إلا أنه لم يذكر التنعيم هنا وعمدة ذلك أن النبي اعتمر من الجعرانة واعتمر عمرة الحديبية ، وأمر عائشة أن تعتمر من التنعيم فخصت هذه بالفضل وكان أفضل هذه المواقيت ، قال : وقال أبو الخطاب: الأفضـل أن يحرم من التنعيم ([58]) .
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية بجواز الاعتمار من التنعيم وهذا نص السؤال :
س4: ما حكم من أخذ عمرة لوالده بعد أن أخذ عمرة لنفسه ، وأعاد عمرة أبيه من مكان الإحرام بمكة المكرمة ( التنعيم ) ، هل عمرته صحيحة أم عليه أن يحرم من الميقات الأصلي ؟ الجواب : إذا أخذت عمرة لنفسك ثم تحللت منها وأردت أن تأخذ عمرة لأبيك إذا كان ميتاً أو عاجزاً ؛ فإنك تخرج إلى الحل كالتنعيم ، وتحرم بالعمرة منه ولا يجب عليك السفر إلى الميقات وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " ([59]) .
الشبهة الثانية – أنها نقضت العمرة الأولى ثم قضتها بعمرة التنعيم
وعلى افتراض صحة هذه الدعوى مع أنها غير صحيحة فما هو وجه الدلالة على المنع من هذه العمرة التي شرعها المشرع وشرع تكرار العمرة ورغب فيه وأجمعت الأمة على جوازها والصحيح أن عائشة كانت محرمة بالعمرة متمتعة بها إلى الحج فلما حاضت أمرها النبي أن تحرم بالحج مع العمرة وأن تترك أعمال العمرة مستقلة لأن أعمال عمرة القارن داخلة في أعمال الحج فصارت عائشة محرمة بالحج والعمرة قارنة بهما معاً ولذلك قال لها طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك ثم أمرها أن تعتمر من التنعيم برفقة أخيها عبد الرحمن فرجعت من تلك السفرة بحج وعمرتين : عمرة مقرنة بالحج وعمرة بعد الحج من التنعيم وكل ذلك بأمر النبي .
استدل الذين تمسكوا بهذه الشبهة بحديث عائشة أنها قالت : خرجنا مع رسول الله في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول الله : ( من كان معه هدي فليهلل بالحج والعمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً ) قالت : فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم أحلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين أهلوا بالحج وجمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحدا قالت : فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله فقال : انقضي رأسك ، وامتشطي ، وأهلي بالحج ، ودعي العمرة ، قالت : ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال : " هذه مكان عمرتك " ([60]) .
وعن عائشة أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي يوم النفر طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج "([61])
وعن عمرو بن أوس أن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره أن النبي :"أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم"([62]) .
عن عائشة قالت : يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك ، فقيل لها : " انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتينا بمكان كذا ، ولكنها على قدر نفقتك ونصبك " ([63])
قال ابن حزم : واعترض في الآثار المذكورة عن عائشة أم المؤمنين بما روي في ذلك الخبر من قول النبي ارفضي العمرة ودعي العمرة واتركي العمرة وامتشطي وانقضي رأسك وأهلي بالحج وأوهم هذا المكابر بهذه الألفاظ أنها أحلت من العمرة وهذا باطل لأن معنى ارفضي العمرة ودعي العمرة واتركي العمرة وأهلي بالحج أن تدع الطواف الذي هو عمل العمرة وتتركه وترفض عمل العمرة من أجل حيضها وتدخل حجا على عمرتها فتكون قارنة فإذا طهرت طافت بالبيت حينئذ للعمرة وللحج وأما نقض الرأس والامتشاط فلا يكره ذلك في الإحرام بل هو مباح مطلق برهان ذلك قول رسول الله لها حينئذ طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك فكيف يمكن أن يكفيها طوافها وسعيها لعمرة قد أحلت منها لولا الهوى المعمى المصم المقحم في بحار الضلالة بالمجاهرة بالباطل فصح يقيناً أنه إنما كفاها طوافها وسعيها لحجها وعمرتها اللذين كانت قارنة بينهما هذا ما لا يحيل على من له أدنى فهم ولم يجد ما يموه به في حديث جابر ولا في حديث عروة عن عائشة أن الذين جمعوا بين العمرة والحج من الصحابة طافوا لهما طوافاً واحداً "([64]) .
قال ابن القيم : قد اعتمرت عائشة مرتين في شهر ولا أرى أن يمنع أحد من التقرب إلى الله بشيء من الطاعات ولا من الازديات من الخير في موضع ولم يات بالمنع منه نص وهذا قول الجمهور إلا أن أبا حنيفة تعالى استثنى خمسة أيام لات يعتمر فيها يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق خاصة واستثنت الشافعية البائت بمنى لرمي أيام التشريق واعتمرت عائشة في سنة مرتين فقيل للقاسم لم ينكر عليها أحد فقال أعلى أم المؤمنين وكان أنس إذا حمم رأسه خرج فاعتمر ويذكر عن علي رضي لاله عنه أنه كان يعتمر في السنة مرارا وقد قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ويكفي في هذا أن النبي أعمر عائشة من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت بها وذلك في عام واحد ولا يقال عائشة كانت قد رفضت العمرة فهذه التي أهلت بها من التنعيم قضاء عنها لأن العمرة لا يصح رفضها وقد قال لها النبي يسعك طوافك لحجك وعمرتك وفي لفظ حللت منهما جميعا فإن قيل قد ثبت في صحيح البخاري انه قال لها ارفضي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وفي لفظ آخر انقضي رأسك وامتشطي وفي لفظ أهلي بالحج ودعي العمرة فهذا صريح في رفضها من وجهين أحدهما قوله ارفضيها ودعيها والثاني أمره لها بالامتشاط قيل معنى قوله ارفضيها اتركي أفعالها والاقتصار عليها وكوني في حجة معها ويتعين أن يكون هذا هو المراد بقوله حللت منهما جميعا لما قضت أعمال الحج وقوله يسعك طوافك لحجك وعمرتك فهذا صريح في أن إحرام العمرة لم يرفض وإنما رفضت أعمالها والاقتصار عليها وأنها بانقضاء حجها انقضى حجها وعمرتها ثم أعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها إذ تأتي بعمرة مستقلة كصواحباتها ويوضح ذلك إيضاحا بينا ما روى مسلم في صحيحه من حديث الزهري عن عروة عنها قالت خرجنا مع رسول الله في حجة الوداع فحضت فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفة ولم أهل إلا بعمرة فأمرني رسول الله أن انقض رأسي وامتشط وأهل بالحج وأترك العمرة قالت ففعلت ذلك حتى إذا قضيت حجي بعث معي رسول الله عبد الرحمن بن أبي بكر وأمرني أن اعتمر من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحل منها فهذا حديث في غاية الصحة والصراحة أنها لم تكن أحلت من عمرتها وأنها بقيت محرمة حتى أدخلت عليها الحج فهذا خبرها عن نفسها وذلك قول رسول الله لها كل منهما يوافق الآخر وبالله التوفيق" ([65]) .
قال ابن حزم أيضاً : فقد نص رسول الله كما ترى على أن طوافها يكفيها لحجها وعمرتها وأنها قد حلت بذلك من حجها وعمرتها فصح بذلك أنها كانت قارنة بين الحج والعمرة عاملة لهما عملا واحدا وصح بذلك ما قلنا من أن معنى قوله ارفضي العمرة واتركي العمرة ودعي العمرة إنما هو تأخير الطواف لها حتى تطهر فقط ويوضح ذلك وضوحاً ظاهراً ما حدثناه أيضا عبد الله بن يوسف حدثنا أحمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن علي حدثنا مسلم حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث أخبرني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي أنها قالت خرجنا مع رسول الله في حجة الوداع قالت عائشة فحضت فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفه ولم أهلل ألا بعمرة فأمرني رسول الله أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بحج وأترك العمرة قالت ففعلت ذلك حتى إذا قضيت حجي بعث معي رسول الله عبد الرحمن بن أبي بكر وأمرني أن أعتمر من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحلل منها أخرجه مسلم فقد ذكرت كما ترى أنها لم تكن أحلت من عمرتها فصح أنها أدخلت الحج عليها وكلامه يفسر بعضه بعضا ولا يجوز أن يضرب بعضه بعضاً ولا أن يترك بعضه لبعض لأنه كله شيء واحد فإن قيل فإنها قد قالت يا رسول الله أيرجع الناس بنسكين وأرجع بنسك وروي أيرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج وإنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر ذلك عليها كما حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا أحمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن علي حدثنا مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن علية عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أم المؤمنين وعن ابن عون عن القاسم عن أم المؤمنين قالت قلت يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد فقال انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم القينا عند كذا وكذا قال أظنه قال غدا ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك أخرجه مسلم وبه إلى مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة فذكرت الحديث وفيه فلما كانت ليلة الحصبة قالت قلت يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة قال أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة قالت قلت لا قال فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك مكان كذا وكذا أخرجه مسلم حدثنا حمام حدثنا الأصيلي حدثنا المروزي حدثنا الفربري حدثنا البخاري حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن حبيب المعلم عن عطاء عن جابر فذكر الحديث وفيه أن عائشة قالت يا رسول الله أينطلقون بعمرة وحج وأنطلق بالحج وذكر الحديث أخرجه البخاري .
قال أبو محمد ابن حزم : فيقال له وبالله التوفيق إننا قد ذكرنا من رواية طاووس ومجاهد عن أم المؤمنين من كلام النبي لها ورواية الأسود عنها أنها أخبرت النبي أنها لم تحل وذكرنا من رواية جابر عن النبي من كلامه لها أنها قد أجزأها طوافها عن حجها وعمرتها وأنها قد حلت من حجها وعمرتها معا وقد ذكرنا آنفا في رواية جابر أنها إنما وجدت في نفسها إذ لم تعمل العمرة عملا منفردا قائما بنفسه سوى عملها الحج والعمرة معا فساعدها على ذلك لأنها دعت إلى بر وخير وتطوع باجر فصح بهذا أن معنى قولها يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج إنما هو إن الناس عملوا عملين لهما مفترقين وعملت هي عملا واحدا وبهذا تتآلف الأحاديث وإخراج التأويل لكليهما هذا واجب علينا ورد قول رسول الله لها قد أجزأها عملها بحجها وعمرتها لا تخرج إلا على التكذيب له عليه الصلاة والسلام وهذا كفر أو على تكذيب الرواة لذلك فهذا ظلم لا يحل فليس طاووس ومجاهد دون القاسم وعقيل عدل فواجب قبول زيادته وأما الأسود فقد صح عنه مثل قولنا وأنها لم تحل بعلم النبي بذلك فبطل قول من ظن أنها رفضت عمرتها محلة منها وأما جابر صاحب رسول الله فقد جمع في حديثه معاني الأسود والقاسم وطاووس ومجاهد وعروة وبرواية جابر التي ذكرنا بتفسير ما رواه القاسم والأسود تتآلف رواية جميعهم وبالله تعالى التوفيق ، والعجب أن الموافقين لأبي حنيفة في هذا يتعلقون بلفظه ارفضي العمرة ويتركون لها سائر الأحاديث الصحاح ويتركون ما روي عنها من أنه تعالى قضى حجها وعمرتها من دون هدي ولا صوم ولا صدقة فيرون في ذلك الهدي تحكما لرأيهم وبالله تعالى التوفيق ([66]) .
قال النووي : الحاصل أنها أحرمت بحج ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بالفسخ فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها وإدراك الإحرام بالحج أمرها النبي بالإحرام بالحج فأحرمت فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة وقوله ارفضي عمرتك ليس معناه إبطالها بالكلية والخروج منها فان العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام بنية الخروج وإنما يخرج منها بالتحلل بعد فراغها بل معناه ارفضي العمل فيها وإتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس فأمرها بالإعراض عن أفعال العمرة وان تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها إلا الطواف فتؤخره حتى تطهر وكذلك فعلت قال العلماء ومما يؤيد هذا التأويل قوله في رواية عبد بن حميد وامسكي عن العمرة ومما يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا في آخر روايات عائشة عن محمد بن حاتم عن بهز عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج هذا لفظه فقوله يسعك
طوافك لحجك وعمرتك تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة وأنها لم تلغها وتخرج منها فيتعين تأويل ارفضي عمرتك ودعي عمرتك على ما ذكرناه من رفض العمل فيها وإتمام أفعالها والله أعلم وأما قوله في الرواية الأخرى لما مضت مع أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم هذه مكان عمرتك فمعناه أنها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية فحصل لهم عمرة منفردة وحجة منفردة وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في حجة بالقران فقال لها النبي يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك أي وقد تما وحسبا لك جميعا فأبت وأرادت عمرة منفردة كما حصل لباقي الناس فلما اعتمرت عمرة منفردة قال لها النبي هذه مكان عمرتك أي التي كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة فمنعك الحيض من ذلك وهكذا يقال في قولها يرجع الناس بحج وعمرة وارجع بحج أي يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة وأرجع أنا وليس لي عمرة منفردة وإنما حرصت على ذلك لتكثر أفعالها وفي هذا تصريح بالرد على من يقول القران أفضل والله أعلم، وأما قوله : انقضى رأسك وامتشطي فلا يلزم منه إبطال العمرة لأن نقض الرأس والامتشاط جائزان عندنا في الاحرام بحيث لا ينتف شعرا ولكن يكره الامتشاط إلا لعذر ([67]) وتأول العلماء فعل عائشة هذا على أنها كانت معذورة بأن كان في رأسها أذى فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى وقيل ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحج لاسيما أن كانت لبدت رأسها كما هو السنة وكما فعله النبي فلا يصح غسلها الا بايصال الماء إلى جميع شعرها ويلزم من هذا نقضه والله أعلم قولها وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً هذا دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد عن طواف الركن وأنه يقتصر على أفعال الحج وتندرج أفعال العمرة كلها في أفعال الحج وبهذا قال الشافعي وهو محكي عن بن عمر وجابر وعائشة ومالك وأحمد واسحاق وداود وقال أبو حنيفة يلزمه طوافان وسعيان وهو محكي عن علي بن أبي طالب وبن مسعود والشعبي والنخعي والله أعلم قولهن عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا قال القاضي عياض الذي تدل عليه نصوص الاحاديث في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من رواية عائشة وجابر وغيرهما أن النبي انما قال لهم هذا القول بعد احرامهم بالحج في منتهى سفرهم ودنوهم من مكة بسرف كما جاء في رواية عائشة أو بعد طوافه بالبيت وسعيه كما جاء في رواية جابر ويحتمل تكرارا الأمر بذلك في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة قولها خرجنا مع رسول الله حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج حتى قدمنا مكة فقال رسول الله من أحرم بعمرة ولم يهد فليتحلل ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه هذا الحديث ظاهر في الدلالة لمذهب أبي حنيفة وأحمد وموافقهما في أن المعتمر المتمتع إذا كان معه هدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر ومذهب مالك والشافعي وموافقيهما أنه إذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال سواء كان ساق هديا أم لا واحتجوا بالقياس على من لم يسق الهدي وبأنه تحلل من نسكه فوجب أن يحل له كل شيء كما لو تحلل المحرم بالحج وأجابوا عن هذه الرواية بأنها مختصرة من الروايات التي ذكرها مسلم بعدها والتي ذكرها قبلها عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فهذه الرواية مفسرة للمحذوف من الرواية التي احتج بها أبو حنيفة وتقديرها ومن أحرم بعمرة واهدى فليهلل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه ولا بد من هذا التأويل لأن القضية واحدة والراوي واحد فيتعين الجمع بين الروايتين على ما ذكرناه والله أعلم . قوله وأمسكي عن العمرة فيه دلالة ظاهرة على أنها لم تخرج منها وانما أمسكت عن أعمالها واحرمت بالحج فادرجت أعمالها بالحج كما سبق بيانه وهو مؤيد للتأويل الذي قدمناه في قوله : ارفضي عمرتك ودعي عمرتك إن المراد رفض إتمام أعمالها لا إبطال أصل العمرة "([68]) .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : اعلم أن العلماء اختلفوا في طواف القارن والمتمتع إلى ثلاثة مذاهب : الأول أن على القارن طوافاً واحداً وسعياً واحداً وأن ذلك يكفيه لحجه وعمرته وأن على المتمتع طوافين وسعيين وهذا مذهب جمهور العلماء منهم مالك والشافعي وأحمد في أصح الروايات الثاني أن على كل واحد منهما سعيين وطوافين وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه الثالث أنهما معاً يكفيهما طواف واحد وسعي واحد وهو مروي عن الإمام أحمد أما الجمهور المفرقون بين القارن والمتمتع القائلون بأن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف زيارة واحد وهو طواف الإفاضة وسعي واحد فاحتجوا بأحاديث صحيحة ليس مع مخالفيهم ما يقاومها منها ما ثبت في صحيح مسلم بن الحجاج حدثني محمد بن حاتم حدثنا بَهْزٌ حدثنا وهب حدثنا عبد الله بن طاوُسٍ عن أبيه عن عائشة أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلَّت بالحج فقال لها النَّبي يوم النَّفْرِ يَسَعُك طوافُكِ لحجِّك وعُمرتِكِ الحديث ففي هذا الحديث الصحيح التصريح بأنها كانت محرمة أولاً ومنعها الحيض من الطواف فلم يمكنها أن تحل بعمرة فأهلت بالحج مع عمرتها الأولى فصارت قارنة وقد صرح النَّبي في هذا الحديث الصحيح بأنها قارنة حيث قال لحجك وعمرتك ومع ذلك صرح بأنها يكفيها لهما طواف واحد وقال مسلم أيضاً في صحيحه : وحدثني حسنُ بن علي الحُلْوانيُّ حدثنا زيد بن الحُبَابِ حدثني إبراهيم بن نافع حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة أنها حاضت بِسَرِفَ فَتطهَّرت بِعَرفَةَ فقال لها رسول الله " يجزئ عنك طوافك بالصَّفا والمروة عن حجِّك وعُمرتِكِ ، فهذا الحديث الصحيح صريح في أن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد" ([69]) .
قال ابن القيم : والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلت أولا بعمرة ثم أمرها رسول الله لما حاضت أن تهل بالحج فصارت قارنة ولهذا قال لها النبي يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك متفق عليه وهو صريح في رد قول من قال إنها رفضت إحرام العمرة رأساً وانتقلت إلى الإفراد وإنما أمرت برفض أعمال العمرة من الطواف والسعي حتى تطهر لا برفض إحرامها وأما قوله ولم يكن في شيء من ذلك هدي فهو مدرج من كلام هشام كما بينه وكيع وغيره عنه حيث فصل كلام عائشة من كلام هشام وأما بن نمير وعبدة فأدرجاه في حديثهما ولم يميزاه والذي ميزه معه زيادة علم ولم يعارض غيره فابن نمير وعبدة لم يقولا قالت عائشة ولم يكن في شيء من ذلك هدى بل أدرجاه وميزه غيرهما وأما قول من قال إنها أحرمت بحج ثم نوت فسخه بعمرة ثم رجعت إلى حج مفرد فهو خلاف ما أخبرت به عن نفسها وخلاف ما دل عليه قول النبي لها يسعك طوافك لحجك وعمرتك والنبي إنما أمرها أن تهل بالحج لما حاضت كما أخبرت بذلك عن نفسها وأمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج وهذا كان بسرف قبل أن يأمر أصحابه بفسخ حجهم إلى العمرة فإنه إنما أمرهم بذلك على المروة وقوله إنها أشارت بقولها فكنت فيمن أهل بعمرة إلى الوقت الذي نوت فيه الفسخ في غاية الفساد فإن صريح الحديث يشهد ببطلانه فإنها قالت فكنت فيمن أهل بعمرة فلما كان في بعض الطريق حضت فهذا صريح في أنها حاضت بعد إهلالها بعمرة ومن تأمل أحاديثها علم أنها أحرمت أولا بعمرة ثم أدخلت عليها الحج فصارت قارنة ثم اعتمرت من التنعيم عمرة مستقلة تطييبا لقلبها وقد غلط في قصة عائشة من قال إنها كانت مفردة فإن عمرتها من التنعيم هي عمرة الإسلام الواجبة وغلط من قال إنها كانت متمتعة ثم فسخت المتعة إلى أفراد وكانت عمرة التنعيم قضاء لتلك العمرة وغلط من قال إنها كانت قارنة ولم يكن عليها صدقة ولا صوم وأن ذلك إنما يجب على المتمتع ومن تأمل أحاديثها علم ذلك وتبين له أن الصواب ما ذكرناه والله أعلم . وقد احتج به بن حزم على أن المحرم لا يحرم عليه الامتشاط ولم يأت بتحريمه نص وحمله الأكثرون على امتشاط رفيق لا يقطع الشعر ومن قال كان بعد جمرة العقبة فسياق الحديث يبطل قوله ومن قال هو التمشط بالأصابع فقد أبعد في التأويل ومن قال إنها أمرت بترك العمرة رأسا فقوله باطل لما تقدم فإنها لو تركتها رأسا لكان قضاؤها واجبا والنبي قد أخبرها أنه لا عمرة عليها وأن طوافها يكفي عنهما وقوله أهلي بالحج صريح في أن إحرامها الأول كان بعمرة كما أخبرت به عن نفسها وهو يبطل قول من قال كانت مفردة فأمرت باستدامة الإفراد " ([70]) .
الشبهة الثالثة – أن عبد الرحمن بن أبي بكر لم يعتمر
لم ينقل عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين عمر أخته عائشة أنه أحرم بالعمرة أم لم يحرم بها مع أن إحرامه من عدمه لا يقدم ولا يؤخر لأن العبرة بما شرعه المشرع بقول أو فعل أو تقرير ،ولا تعارض السنة الصحيحة الصريحة الثابتة بعدم فعل الأشخاص لأنها حجة بذاتها ،ولا تحتاج إلى عمل أحد كائناً من كان لأنها كلام المعصوم الذي ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
الشبهة الرابعة – أن الطواف بالبيت والبقاء في الحرم أفضل من الذهاب إلى الحل والإحرام بالعمرة .
قلت : إن مسألة التفضيل بين الطواف والعمرة أيهما أفضل هي من المسائل الخلافية : ووجود التفاضل بين العبادات في الشريعة الإسلامية له مقاصد عظيمة وحكم كبيرة لا يمكن الإحاطة بها ولا يدركها إلا من أعلمه الله بها وإذا نطقت النصوص بفضل القول أو العمل كما قد سئل رسول الله غير ما مرة أي العمل أفضل فيجيب بتفضيل عمل على عمل وذلك مستلزم لرجحان فضله وثوابه على غيره : فعن عبد الله بن مسعود قال : سألت النبي أي العمل أحب إلى الله قال : " الصلاة على وقتها قال ثم أي ؟ قال ثم بر الوالدين قال ثم أي ؟ قال الجـهاد في سبيل الله قال حـدثني بهـن رسول الله ولو استزدته لزادني " ([71]).
وعن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله : " أي الأعمال أفضل قال الإيمان بالله والجهاد في سبيله قال قلت أي الرقاب أفضل قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا قال قلت فإن لم أفعل قال تعين صانعاً أو تصنع لأخرق قال قلت يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل قال تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك " ([72]).
وهذان الحديثان أصل في المفاضلة بين العبادات وأسباب المفاضلة ترجع غالباً إلى عدة أسباب: الكيفية، والكمية، والحكم، والثمرة ، والمشقة، والمصلحة ، والزمان ، والمكان. وكل واحد من هذه الأسباب له تعلق بالعمل، والعامل.
قال السيوطي : مسألة التفضيل بين الطواف والعمرة مختلف فيها ، وألف فيها المحب الطبري كتاباً قال فيه : ذهب قوم من أهل عصرنا إلى تفضيل العمرة ورأوا أن الاشتغال بها أفضل من الطواف وذلك خطأ ظاهر وأدل دليل على خطئه مخالفة السلف الصالح فإنه لم ينقل تكرار العمرة عن النبي ولا عن الصحابة والتابعين ، وقد روى الأزرقي أن عمر بن عبد العزيز سأل أنس بن مالك الطواف أفضل أم العمرة فقال : الطواف ، وقد ذهب أحمد إلى كراهة تكرارها في العام ولم يذهب أحد إلى كراهة تكرار الطواف بل أجمعوا على استحبابه ، وهذا الذي اختاره من يفضل الطواف عليها هو الذي نصره ابن عبد السلام وأبو شامة وحكى بعضهم في التفضيل بينهما احتمالات . ثالثها إن استغرق زمان الاعتمار فالطواف أفضل وإلا فهي أفضل ، وقال : يحتمل أن يقال إن حكاية الخلاف في التفضيل لا تتحقق فإنه إنما يقع بين متساويين في الوجوب والندب فلا تفضيل بين واجب ومندوب ، ولا شك أن العمرة لا تقع من المتطوع إلا فرض كفاية ، والكلام في الطواف المسنون نعم إن قلنا إن إحياء الكعبة يحصل بالطواف كما يحصل بالحج والاعتمار وقع الطواف أيضا فرض كفاية لكنه بعيد ، قال : وقال المحب الطبري : المراد بكون الطواف أفضل الإكثار منه دون أسبوع واحد فإنه موجود في العمرة وزيادة قلت : ونظيره ما في شرح المهذب أن قولنا الصلاة أفضل من الصوم المراد به الإكثار منها بحيث تكون غالبة عليه وإلا فصوم يوم أفضل من صلاة ركعتين بلا شك "([73]) .
قال العيني :" أما الاعتمار والطواف إيهما أفضل ففي التوضيح فحكى بعض المتأخرين منا ثلاثة أوجه ثالثها إن استغرقه الطواف وقت العمرة كان أفضل وإلا فهي أفضل([74]) .
قال مالك : " الطواف بالبيت أفضل من النافلة لمن كان من البلاد البعيدة لقلة وجود السبيل إلى البيت ، وروي عن عطاء والحسن إذا قام الغريب بمكة أربعين يوما كانت الصلاة له أفضل من الطواف وقال أنس الصلاة للغرباء أفضل وقال الماوردي الطواف أفضل من الصلاة وقال ابن عباس وغيره الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف للغرباء أفضل"([75]) .
قال ابن تيمية : َأَمَّا كَوْنُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنْ الْعُمْرَةِ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَهَذَا مِمَّا لَا يَسْتَرِيبُ فِيهِ مَنْ كَانَ عَالِمًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ وَالْقُرُبَاتِ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ عِبَادَةِ أَهْلِ مَكَّةَ أَعْنِي مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مُسْتَوْطِنًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَوْطِنٍ وَمِنْ عِبَادَاتِهِمْ الدَّائِمَةِ الرَّاتِبَةِ الَّتِي امْتَازُوا بِهَا عَلَى سَائِرِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَمَا زَالَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيُكْثِرُونَ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلَاةَ الْبَيْتِ أَنْ لَا يَمْنَعُوا أَحَدًا مِنْ ذَلِكَ فِي عُمُومِ الْأَوْقَاتِ فَرَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِيهِ أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ . وَسَائِرُ أَهْلِ السُّنَنِ كَأَبِي داود وَالتِّرْمِذِيِّ والنسائي وَابْنِ مَاجَهُ وَغَيْرِهِمْ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِخَلِيلِهِ إمَامِ الْحُنَفَاءِ الَّذِي أَمَرَهُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَدَعَا النَّاسَ إلَى حَجِّهِ : أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : وَالْقَائِمِينَ فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ : الطَّوَافَ وَالْعُكُوفَ وَالرُّكُوعَ مَعَ السُّجُودِ وَقَدَّمَ الْأَخَصَّ فَالْأَخَصَّ فَإِنَّ الطَّوَافَ لَا يُشْرَعُ إلَّا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ([76]) .
وقال ابن تيمية أيضاً : " أَمَّا الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ فَكَثْرَةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ الْعُمْرَةِ الْمَكِّيَّةِ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ بِمَكَّةَ كَانُوا يَسْتَكْثِرُونَ مِنْ الطَّوَافِ "([77]) .
وقال ابن تيمية أيضاً : وَأَمَّا الْعُمْرَةُ : فَإِنَّ جِمَاعَهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الْحَرَمِ وَهُوَ فِي الْحَرَمِ دَائِمًا ، وَالطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَابِعٌ فِي الْعُمْرَةِ وَلِهَذَا لَا يُفْعَلُ إلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَا يَتَكَرَّرُ فِعْلُهُ لَا فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ . فَالْمَقْصُودُ الْأَكْبَرُ مِنْ الْعُمْرَةِ هُوَ الطَّوَافُ وَذَلِكَ يُمْكِنُ أَهْلَ مَكَّةَ بِلَا خُرُوجٍ مِنْ الْحَرَمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ وَالْعُكُوفَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْقَادِمِ إلَى مَكَّةَ وَأَهْلُ مَكَّةَ مُتَمَكِّنُونَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْمَقْصُودِ بِلَا وَسِيلَةٍ لَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يَتْرُكَ الْمَقْصُودَ وَيَشْتَغِلَ بِالْوَسِيلَةِ . وَأَيْضًا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَشْيَ الْمَاشِي حَوْلَ الْبَيْتِ طَائِفًا هُوَ الْعِبَادَةُ الْمَقْصُودَةُ وَأَنَّ مَشْيَهُ مِنْ الْحِلِّ هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى ذَلِكَ وَطَرِيقٌ فَمَنْ تَرَكَ الْمَشْيَ مِنْ هَذَا الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْعِبَادَةُ وَاشْتَغَلَ بِالْوَسِيلَةِ فَهُوَ ضَالٌّ جَاهِلٌ بِحَقِيقَةِ الدِّينِ وَهُوَ أَشَرُّ مِنْ جَهْلِ مَنْ كَانَ مُجَاوِرًا لِلْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُمْكِنُهُ التَّبْكِيرُ إلَى الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ فَذَهَبَ إلَى مَكَانٍ بَعِيدٍ لِيَقْصِدَ الْمَسْجِدَ مِنْهُ وَفَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَقْصُودَةِ . يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِمَارَ افْتِعَالٌ : مِنْ عَمَرَ يَعْمُرُ وَالِاسْمُ فِيهِ " الْعُمْرَةُ " قَالَ تَعَالَى : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ وَقَالَ تَعَالَى : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ إنَّمَا هِيَ بِالْعِبَادَةِ فِيهَا وَقَصْدِهَا لِذَلِكَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ . وَالْمُقِيمُ بِالْبَيْتِ أَحَقُّ بِمَعْنَى الْعِمَارَةِ مِنْ الْقَاصِدِ لَهُ وَلِهَذَا قِيلَ : الْعُمْرَةُ هِيَ الزِّيَارَةُ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ الْحِلِّ وَذَلِكَ هُوَ الزِّيَارَةُ . وَأَمَّا الْأُولَى فَيُقَالُ لَهَا عِمَارَةٌ وَلَفْظُ عِمَارَةٍ أَحْسَنُ مِنْ لَفْظِ عُمْرَةٍ وَزِيَادَةُ اللَّفْظِ يَكُونُ لِزِيَادَةِ الْمَعْنَى . وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ بعض أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَقَالَ آخَرُ : لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ أَسْقِيَ الْحَجِيجَ فَقَالَ عَلِيٌّ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا ذَكَرْتُمْ . فَقَالَ عُمَرُ : لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قُضِيَتْ الْجُمُعَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ دَخَلْت عَلَيْهِ فَسَأَلْته فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُقِيمُ فِي الْبَيْتِ طَائِفًا فِيهِ وَعَامِرًا لَهُ بِالْعِبَادَةِ قَدْ أَتَى بِمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْ مَعْنَى الْمُعْتَمِرِ وَأَتَى بِالْمَقْصُودِ بِالْعُمْرَةِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ عَنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ لِيَصِيرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَامِرًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَبْدَلَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ "([78]) .
قلت : قول ابن تيمية : إن الذي يترك طواف التطوع بالبيت ويخرج إلى الحل للإحرام بالعمرة : ( ضَالٌّ جَاهِلٌ بِحَقِيقَةِ الدِّينِ ) قول في غاية الغرابة لأن كلاً من الوسيلة وهي الخروج إلى الحل لأجل الإحرام بالعمرة والغاية وهي الطواف نافلة والطواف لا يقع إلا نافلة إلا إذا كان في الحج أو العمرة أو النذر ، ولو أن شخصاً لم يطف طواف التطوع ولم يعتمر عمرة التطوع لا يجوز أن يطلق عليه الضال ولا الجاهل ، وتارك النافلة لا يلام ولا يضلل ولا يجهل وقد قال الرسول صلى عليه وسلم للصحابي الذي قال : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق : فعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا فَقَالَ أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ فَقَالَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الزَّكَاةِ فَقَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَالَ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ " ([79]) .
وكيف يكون المسلم ضالاً جاهلاً بحقيقة الدين لأنه فعل ما هو جائز بإجماع الأمة ، وخروج من هو في مكة سواء من سكانها أو ممن قدم إليها وأراد العمرة إلى الحل للإحرام بالعمرة جائز بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة :
أما الكتاب :
قال الله تعالى :( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)([80]) وقال تعالى : وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ([81]) . وهذه الآيات القرآنية صريحة في مشروعية العمرة لكل الأمة سواء في ذلك أهل مكة وغيرهم إلا أن أهل مكة حاضري المسجد الحرام أُسقط عنهم دم التمتع وقاسوا عليه العلماء دم القران بالنسبة لأهل مكة .
وأما السنة : فقد أمر النبي عائشة أن تخرج من الحرم إلى التنعيم للإحرام بالعمرة وأرسل معها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم ، ورغب عليه الصلاة والسلام في الإكثار من الحج والعمرة ورتب على ذلك الأجر العظيم حيث قال :إنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة ، وأن الحج والعمرة جهاد الكبير والضعيف والمرأة لا قتال فيه ، وأن الحاج والمعتمر والغازي في سبيل الله وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم وهذا الترغيب عام لكل المسلمين في كل مكان سواء في ذلك أهل مكة وغيرهم .
فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة"([82]) . وعن أبي هريرة أن رسول الله قال :" العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة "([83]) .
وعن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت : قلت : يا رسول الله هل على النساء جهاد قال : " عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة " ([84]) .
وعن ابن عمر عن النبي قال: " الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم"([85]) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة " ([86]) .
وعن أبي هريرة قال : قال : رسول الله "وفد الله ثلاثة : الغازي والحاج والمعتمر " ([87]) .
وعن ابن عباس قال : لما رجع النبي من حجته قال لأم سنان الأنصارية : " ما منعك من الحج قالت أبو فلان تعني زوجها كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضاً لنا قال فإذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي "([88]) .
وهذه النصوص الدالة على فضل العمرة والترغيب فيها عامة لكل المسلمين سواء في ذلك أهل مكة وغيرهم .
وأما الإجماع :
قال ابن قدامة : أن ميقات العمرة لمن كان بمكة سواء من أهلها أو ممن قدموا عليها : الحل ، وقال : لا نعلم في هذا خلافاً "([89]) .
قال ابن عبد البر : ولا تصح العمرة عند الجميع إلا من الحل المكي وغير المكي ، فإن بعد كان أكثر عملاً وأفضل ، ويجزئ أقل الحل وهو التنعيم ، وذلك أن يحرم بها من الحل فأقصاه المواقيت وأدناه التنعيم ، وهذا مما لا خلاف فيه ([90]) . قال الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي : أهل مكة يحرمون بالعمرة من الحل باتفاق الأئمة الأربعة وأصحابهم وحـكى عليه غير واحــد الإجماع([91]) . قال ابن عبد البر : قول عطاء هذا بعيد من النظر ولو كانت العمرة ساقطة عن أهل مكة لسقطت عن الآفاق" ([92]) .
وأما المفاضلة بين الطواف بالبيت والخروج من الحرم إلى الحل من أجل الإحرام بالعمرة ، التفضيل يحتاج إلى دليل من كتاب أو سنة ، ولا مجال فيه للرأي ولا الإجتهاد ، فلنعرض ذلك على الوحيين الكتاب والسنة لأنهما هما المعيار الشرعي في الفضيلة : فقد جاءت النصوص من الكتاب بالتنويه بالطائفين والعاكفين والركع السجود والأمر بالطواف في الحج :
قال الله تعالى : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ([93]) .
وقال : وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ([94]) .
وقال : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ([95]) .
وجاءت السنة أيضاً بفضل الطواف بالبيت وأنه كعتق رقبة وأن الطائف لا يضع قدماً ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له بها حسنة :
فعن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه أن ابن عمر كان يزاحم على الركنين زحاماً ما رأيت أحداً من أصحاب النبي يفعله فقلت يا أبا عبد الرحمن إنك تزاحم على الركنين زحاماً ما رأيت أحداً من أصحاب النبي يزاحم عليه فقال : إن افعل فإني سمعت رسول الله يقول :" إن مسحهما كفارة للخطايا وسمعته يقول : من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة وسمعته يقول : لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له بها حسنة "([96]) .
وجاء في كتاب الله ذكر العمرة مقرونة بالحج والأمر بإتمامهما لمن دخل فيهما وجواز التمتع بهما في سفرة واحدة :
قال الله تعالى :( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)([97]) .
وقال تعالى : وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ([98]) .
وقد رغب النبي في الإكثار من الحج والعمرة ورتب على ذلك الأجر العظيم حيث قال :إنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة ، وأن الحج والعمرة جهاد الكبير والضعيف والمرأة لا قتال فيه ، وأن الحاج والمعتمر والغازي في سبيل الله وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم وهذه الفضائل عامة لكل المسلمين ولا فرق في ذلك بين أهل مكة وغيرهم .
فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة"([99]) .
وعن أبي هريرة أن رسول الله قال :" العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة "([100]) .

وعن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت : قلت : يا رسول الله هل على النساء جهاد قال : " عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة " ([101]) .
وعن ابن عمر عن النبي قال: " الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم"([102]) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة " ([103]) .
وعن أبي هريرة قال قال : رسول الله "وفد الله ثلاثة : الغازي والحاج والمعتمر " ([104]) .
وبعرض هذه النصوص الدالة على فضل الطواف بالبيت وفضل الإكثار من الاعتمار نقول فكلا العملين فاضلين ومرغب فيهما ولا تعارض بينهما ولكن أيهما يجمع الأمرين أي الفضيلتين في وقت واحد ؟ فيا ترى هل من طاف بالبيت كثيراً يعتبر قام بالعمرة والطواف معاً أم أنه اقتصر على الطواف فقط ؟ وهل من قام بالإحرام بالعمرة من الميقات وذهب إلى البيت وطاف وسعى وحلق يعتبر جمع بين الفضيلتين وزيادة السعي والحلق الذين هما من لازم العمرة ؟ ولا شك أن الطواف جزء من العمرة والعمرة هي الكل أي النسك الكامل والكل أفضل من الجزء ، وأما قول ابن تيمية :" وَمَا زَالَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيُكْثِرُونَ ذَلِكَ " .
قلت : مثل هذا النقل المجمل لا يحتج به لأنه نقل لم يخرج ولم يعز لمصادره الأصلية ويمكن أن يقول قائل وهو صادق في قوله كان آلاف الصحابة والملايين من الأمة الإسلامية من بعدهم يقصدون هذا البيت لأداء الحج والعمرة ، وكلام العلماء يحتج له ولا يحتج به ، ومشروعية تكرار الطواف أوتكرار العمرة لا إشكال فيها كلاهما مشروع بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة كما تقدم ذلك ، وهذا الترغيب الذي جاء في فضل تكرار العمرة ورتب عليه الأجر العظيم وهو نفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ، وأن الحج والعمرة جهاد الكبير والضعيف والمرأة لا قتال فيه ، وأن الحاج والمعتمر والغازي في سبيل الله وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم لهو من المرجحات في أفضلية العمرة ، والفضل والأجر على قدر المشقة والنفقة ولا شك أن الذهاب إلى الحل والإحرام بالعمرة أكثر مشقة من الطواف بالبيت : فعن عائشة قالت : يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك ، فقيل لها : " انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتينا بمكان كذا ، ولكنها على قدر نفقتك ونصبك "([105]) . وكون المسلم محرماً بالنسك ومتلبساً بالعبادة أفضل من كونه حلالاً يطوف بالبيت أو باقياً عنده ، لأن في ذهابه إلى الميقات وإيابه متلبساً بنسك العمرة زيادة عمل ومشقة في طاعة الله وزد على ذلك باقي أعمال العمرة من طواف وسعي وحلق ، والفضائل لا تكون إلا في فعل النبي أو قوله أو تقريره وقد أمر أحب الناس إليه بهذه العمرة ولم يأمرها بالبقاء عند البيت ولا بالطواف به ومن المعلوم أن النبي لا يختار لها إلا ما هو الأفضل ، والأرض لا تقدس أحداً كما قال سلمان لأبي الدرداء لما كتب له يقول : هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان ( إن الأرض لا تقدس أحداً ولا تطهره من ذنوبه ولا ترفعه إلى أعلى الدرجات ، وإنما يقدس الإنسان عمله الصالح في أي مكان "([106]) .
فبهذا: الذي يترجح عندي هو أن العمرة أفضل من الطواف أو البقاء عند البيت للأدلة الصحيحة الصريحة المتقدمة خلافاً لما ذهب إليه المحب الطبري وغيره في تفضيله الطواف على العمرة والله تعالى أعلم
قال الحافظ ابن حجر : قال النووي : قوله ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك ظاهر الحديث أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة ، وهو كما قال لكن ليس ذلك بمطرد فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فضلاً وثواباً بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها ، أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع أشار إلى ذلك ابن عبد السلام في القواعد قال وقد كانت الصلاة قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم وهي شاقة على غيره وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقا ([107]) .
الشبهة الخامسة – أن أهل مكة ليس عليهم عمرة
قال ابن قدامة : " ليس على أهل مكة عمرة نص عليه أحمد ، وقال كان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم طوافكم بالبيت وبهذا قال عطاء وطاووس ، قال عطاء ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج وعمرة واجبان لا بد منهما لمن استطاع إليهما سبيلاً ، إلا أهل مكة فإن عليهم حجة وليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت ، ووجه ذلك أن ركن العمرة ومعظمها الطـواف بالبيت وهم يفعلونه فأجزأ عنهم ، وحمل القاضي كلام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحجة : لأنه يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج والأمر على ما قلناه " ([108]) .
التعقيب على القول بإسقاط العمرة عن أهل مكة : قلت : القول بأنه ليس على أهل مكة عمرة وإنما عمرتهم الطواف مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة لأن العمرة مشروعة وجائزة لجميع الأمة بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة :
أما الكتاب :
قال الله تعالى :( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)([109]) وقال تعالى : وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ([110]) .
وهذه الآيات القرآنية صريحة في مشروعية العمرة لكل الأمة سواء في ذلك أهل مكة وغيرهم إلا أن أهل مكة حاضري المسجد الحرام أُسقط عنهم دم التمتع وقاسوا عليه العلماء دم القران بالنسبة لأهل مكة .
وأما السنة : فقد رغب النبي في الإكثار من الحج والعمرة ورتب على ذلك الأجر العظيم حيث قال :إنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة ، وأن الحج والعمرة جهاد الكبير والضعيف والمرأة لا قتال فيه ، وأن الحاج والمعتمر والغازي في سبيل الله وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم وهذا الترغيب عام لكل المسلمين في كل مكان سواء في ذلك أهل مكة وغيرهم .
فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة"([111]) .
وعن أبي هريرة أن رسول الله قال :" العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة "([112]) .
وعن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت : قلت : يا رسول الله هل على النساء جهاد قال : " عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة " ([113]) .
وعن ابن عمر عن النبي قال: " الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم"([114]) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة " ([115]) .
وعن أبي هريرة قال : قال : رسول الله "وفد الله ثلاثة : الغازي والحاج والمعتمر " ([116]) .
وعن ابن عباس قال : لما رجع النبي من حجته قال لأم سنان الأنصارية : " ما منعك من الحج قالت أبو فلان تعني زوجها كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضاً لنا قال فإذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي "([117]) .
وهذه النصوص الدالة على فضل العمرة والترغيب فيها عامة لكل المسلمين سواء في ذلك أهل مكة وغيرهم .
وأما الإجماع :
قال ابن قدامة : أن ميقات العمرة لمن كان بمكة سواء من أهلها أو ممن قدموا عليها : الحل ، وقال : لا نعلم في هذا خلافاً "([118]) .
قال ابن عبد البر : ولا تصح العمرة عند الجميع إلا من الحل المكي وغير المكي ، فإن بعد كان أكثر عملاً وأفضل ، ويجزئ أقل الحل وهو التنعيم ، وذلك أن يحرم بها من الحل فأقصاه المواقيت وأدناه التنعيم ، وهذا مما لا خلاف فيه ([119]) . قال الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي : أهل مكة يحرمون بالعمرة من الحل باتفاق الأئمة الأربعة وأصحابهم وحـكى عليه غير واحــد الإجماع([120]) . قال ابن عبد البر : قول عطاء هذا بعيد من النظر ولو كانت العمرة ساقطة عن أهل مكة لسقطت عن الآفاق" ([121]) .
فيحمل كلام ابن عباس وعطاء وطاووس والإمام أحمد أنه ليس على أهل مكة عمرة : أي مع حجهم تمتعاً أو قراناً كما تقدم ذلك عن القاضي أبي يعلى على ما نقله عنه ابن قدامة ، أنه حمل قول الإمام أحمد على ذلك ([122]).
قلت : وهو اللائق به لئلا يختلف قوله مع إجماع الأمة السابق أن ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل سواء من أهلها أو من غيرهم ممن قدم عليها وطرأت عليه نية العمرة وهو بها .
الشبهة السادسة وهي الأخيرة – قول بعضهم أن السفرة الواحدة لا تتسع إلا إلى عمرة واحدة . هذه الشبهة غريبة لم أسمعها إلا من أحد المشايخ الفضلاء بالمدينة النبوية ولعله يقيس العمرة على الحج وهو قياس في مقابل النص وهو فاسد الاعتبار ولم يسبقه إليه أحد فيما أعلم وهو قول يحجر واسعاً ومخالف للنقل والواقع لأن السفرة الواحدة يقع فيها الحج والعمرة من التمتع والقران وغيرهما وتكرار العمرة في السفرة الواحدة جائز وفضيلة ، وقد رغب النبي في تكرار العمرة والحج ورتب على ذلك الأجر العظيم حيث قال : إنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة : فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة" ([123]) .
وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" ([124]) .
وقد اعتمرت عائشة عمرتين في سفرة واحدة عمرة مع حجها لأنها كانت قارنة وعمرة من ميقات التنعيم بعد انتهائها من الحج أمرها النبي بها وعائشة كانت آفاقية قادمة من المدينة إلى الحج فاعتمرت عمرتين في سفرة واحدة بأمر من النبي .
قال ابن عبد البر : لا أعلم لمن كره العمرة في السنة مرارا حجة من كتاب ولا سنة يجب التسليم لمثلها والعمرة فعل خير وقد قال الله عز : ] وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون َ[ ([125]) فواجب استعمال عموم ذلك والندب إليه حتى يمنع منه ما يجب التسليم به "([126]) . قال اللخمي : لا أرى أن يُمنع أحد من أن يتقرب إلى الله بشيء من الطاعات ولا من الإزدياد من الخير في موضع لم يأت بالمنع منه نص"([127]) . قال ابن عبد البر : جمهور العلماء على إباحة العمرة في كل السنة لأنها ليس لها عند الجميع وقت معلوم ولا وقت ممنوع .. والجمهور على جواز الاستكثار منها في اليوم والليلة لأنه عمل بر وخير فلا يجب الامتناع منه إلا بدليل ولا دليل أمنع منه بل الدليل يدل عليه بقول الله وافعلوا الخير الحج 77 وقال رسول الله : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" ([128]) قال ابن جرير الطبري : أما العمرة فإن السنة كلها وقت لها لتظاهر الأخبار عن رسول الله أنه اعتمر في بعض شهور الحج ثم لم يصح عنه بخلاف ذلك خبر " ([129]) .
قال النووي : فرع في مذاهب العلماء في وقت العمرة قد ذكرنا أن مذهبنا جوازها في جميع السنة ولا تكره في شيء منها وبهذا قال مالك وأحمد وداود ونقله الماوردي عن جمهور الفقهاء وقال أبو حنيفة تكره العمرة واحتج أصحابنا بأن الأصل عدم الكراهة حتى يثبت النهي الشرعي ولم يثبت هذا الخبر ولأنه يجوز القران في يوم عرفة بلا كراهة فلا يكره إفراد العمرة فيه كما في جميع السنة ولأن كل وقت لا يكره فيه استدامة العمرة لا يكره فيه إنشاؤها كباقي السنة " ([130]) .
قال السمرقندي : وقت العمرة السنة كلها وقت لها ولا تكره سواء كانت في أشهر الحج أو في غيره إلا في خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق لأن الحاج مشغول بأداء الحج إلا إذا قضى القران أو التمتع فلا بأس به يكون أفضل في حق الآفاقي ([131]) .
وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من مسألة شبهات ستة حول عمرة التنعيم والرد عليها أسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .
أبو عبد الله محمد بن
محمد المصطفى الأنصاري
المدينة النبوية



([1]) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب قول النبي رجل آتاه الله القرآن رقم ( 7529 ) 4 / 412 .

([2]) تفسير القرطبي 2/ 208.

([3]) الاستذكار لابن عبد البر 2 / 28 .

([4]) المجموع للنووي 8 / 201 – 203.

([5]) سورة البقرة : من الآية ( 158) .

([6]) سورة البقرة آية : (196) .

([7]) أخرجه النسائي في السنن الصغرى في كتاب الحج باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة 5 / 115 ـ 116 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3610 ) 2 / 322 ، والترمذي في الحج باب ما جاء في ثواب الحج رقم ( 810 ) 3 / 175 ، وأحمد 1 / 387 ، وابن حبان رقم ( 3693 ) 9 / 6 ، وابن خزيمة رقم ( 2512 ) 4 / 130 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12638 ) 3 / 120 ، والشاشي رقم ( 587 ) 2 / 74 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 1843 ) 7 / 6 ـ 7 ، وأبو يعلى رقم ( 4976 ) 8 / 389 ، ورقم ( 5236 ) 9 / 153 ، والطبراني في الكبير رقم ( 10406 ) 10 / 186 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 650 ) 1 / 244 ـ 245 ، وفي صحيح سنن النسائي رقم ( 2468 ) 2 / 558 ، وأخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر في كتاب المناسك باب فضل الحج والعمرة رقم ( 2887 ) 2 / 964 ( بلفظ تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم ( 2334 ) 2 / 148 .

([8]) أخرجه البخاري في كتاب العمرة باب العمرة وجوب العمرة وفضلها رقم ( 1773 ) 1 / 537 ، ومسلم في كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة رقم ( 1349 ) 2 / 983 ، والنسائي في كتاب الحج باب فضل الحج المبرور رقم ( 2622 ) 5 / 112 ، وباب فضل العمرة رقم ( 2629 ) 5 / 115 ، وابن ماجة في كتاب الحج باب فضـل الحج والعمرة رقـم ( 2888 ) 2 / 964 ، ومالك في الـموطإ رقـم ( 767 ) 1 / 346 ، وأحمد 3 / 447 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12639 ) 3 / 120 ، وأبو يعلى رقم ( 6657 ) 12 / 11 ، وابن خزيمة رقم ( 2513 ) 4 / 131 ، ورقم ( 3072 ) 4 / 359 .

([9]) أخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك باب الحج جهاد النساء رقم ( 2901 ) 2 / 968 ، وأحمد 2 / 105 ، 6 / 165 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12655 ) 3 / 122 ، وعبد الرزاق في المصنف رقم ( 8811 ) 5 / 8 ، وابن خزيمة رقم ( 3074 ) 4 / 359 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 350 ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه رقم ( 2901 ) 2 / 968 ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1099 ) ، وفي صحيح الإرواء رقم ( 981 ) ، وفي صحيح مشكاة المصابيح رقم ( 2534 ) .

([10]) أخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك باب فضل دعاء الحاج رقم ( 2893 ) 2 / 966 ، وابن حبان رقم ( 4613 ) 10 / 474 ، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة : إسناده حسن ، وكذا الألباني في صحيح سنن ابن ماجة وصحيح الترغيب . انظر مصباح الزجاجة 3 / 183 ، وصحيح سنن ابن ماجة رقم ( 2339 ) 2 / 149 ، وصحيح الترغيب رقم ( 1108 ) 2 / 8 ، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 211 : من حديث جابر بن عبد الله وقالا : رواه البزار ورجاله ثقات ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب رقم ( 110 9 ) 2 / 8 .

([11]) أخرجه النسائي في الصغرى في كتاب الحج باب فضل الحج رقم ( 2626 ) 5 / 113 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3605 ) 2 / 321 ، وأحمد 2 / 421 ، و سعيد بن منصور رقم ( 2344 ) 2 / 167 ، والطبراني في الأوسط رقم ( 8751 ) 8 / 319 ـ 320 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 350 ، 9 / 23 ، وذكره الهيثمي في مجمـع الزوائد 3 / 206 ، وصححـه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم ( 2463 ) 2 / 557 ، وفي صحيح الترغيب رقم ( 1100 ) 2 / 5 .

([12]) أخرجه النسائي في الصغرى في كتاب الحج باب فضل الحج رقم ( 2625 ) 5 / 113 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3604 ) 2 / 321 ، ورقم ( 4329 ) 3 / 12 ، وابن حبان رقم ( 3692 ) 9 / 5 ، وابن خزيمة رقم ( 2511 ) 4 / 130 ، ووالحاكم في المستدرك 1 / 608 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 262 ، وفي شعب الإيمان رقم ( 4103 ) ، ( 4107 ) 3 / 475ـ 476 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم ( 2462 ) 2 / 557 .

([13]) أخرجه البخاري في كتاب الحج ، باب حج النساء رقم ( 1764 ) 2 / 659 ، وفي باب عمرة في رمضان رقم ( 1690 ) 2 / 631 ، وأبو داود في كتاب المناسك ، باب العمرة رقم ( 1990 ) 2 / 205 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 4224 – 4228 ) 2 / 472، وابن ماجه في كتاب المناسك ، باب العمرة في رمضان رقم ( 2991 – 2995 ) 2 / 996 ، والدارمي رقم ( 1859 – 1860 ) 2 / 73 ، وابن حبان رقم ( 3699 ) 9 / 12، ورقم ( 3700 ) 9 / 13، وابن خزيمة رقم ( 3077 ) 4 / 361 ، والحاكم في المستدرك رقم ( 1774 ) 1 / 656 ، ورقم ( 1779 ) 1/658 .

([14]) المغني لابن قدامة 3 / 111 .

([15]) الإستذكار لابن عبد البر 11 / 256 .

([16]) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي 5 / 328 .

([17]) المغني لابن قدامة 3 / 111 .

([18]) سورة الأحزاب من الآية (50) .

([19]) أخرجه البخاري في كتاب العيدين ، باب الأكل يوم النحر رقم ( 912 ) 1 / 325 ، وفي باب الخطبة بعد العيد رقم ( 922 ) 1 / 328 ، وفي باب التبكير إلى العيد رقم ( 925 ) 1 / 329 ، وفي باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد رقم ( 933 ) 1 / 331 ، وفي باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد رقم ( 940 ) 1 / 334 ، وفي كتاب الأضاحي ، باب سنة الأضحية رقم ( 5225 ) 5 / 2109 ، وفي باب قول النبي لأبي بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك رقم ( 5236- 5237 ) 5 / 2112 ، وفي باب الذبح بعد الصلاة رقم ( 5240 ) 5 / 2113 ، وفي باب من ذبح قبل الصلاة أعاد رقم ( 5241 – 5243 ) 5 / 2114 ، ومسلم في كتاب الأضاحي ، باب وقتها رقم ( 1961 ) 3 / 1551 – 1554.

([20]) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب الإذخر والحشيش في القبر رقم ( 1284 ) 1 / 452 ، وفي كتاب الحج ، باب لا ينفر صيد الحرم رقم ( 1736)2 / 651 ، وفي كتاب اللقطة ، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة رقم ( 2302 ) 2 / 857 ، في كتاب الديات ، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين رقم ( 6486 ) 6 / 2522 ، ومسلم في كتاب الحج ، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام رقم ( 1353 ) 2 / 986.

([21]) سورة المائدةآية :(3) .

([22]) سورة البقرة آية : (173).

([23]) سورة النحل آية : (115) .

([24]) أخرجه البخاري في كتاب التيمم باب 1 رقم ( 334 ) 1 / 125 ، و مسلم في كتاب الحيض باب التيمم رقم ( 367 ) 1 / 279 .

([25]) أخرجه البخاري في كتاب التيمم باب إذا لم يجد ماء ولا تراباً رقم ( 336 ) 1 / 126 ، ومسلم في كتاب الحيض باب التيمم رقم ( 367 ) 1 / 279 .

([26]) أخرجه البخاري من حديث طويل في كتاب تفسير سورة المائدة باب وأنتم حرم رقم ( 4608 ) 3 / 222 ـ 223 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 223 ، وابن جرير الطبري في التفسير 5 / 108.

([27]) تفسير ابن جرير الطبري 5 / 108.

([28]) أخرجه النسائي في السنن الصغرى في كتاب الحج باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة 5 / 115 ـ 116 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3610 ) 2 / 322 ، والترمذي في الحج باب ما جاء في ثواب الحج رقم ( 810 ) 3 / 175 ، وأحمد 1 / 387 ، وابن حبان رقم ( 3693 ) 9 / 6 ، وابن خزيمة رقم ( 2512 ) 4 / 130 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12638 ) 3 / 120 ، والشاشي رقم ( 587 ) 2 / 74 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 1843 ) 7 / 6 ـ 7 ، وأبو يعلى رقم ( 4976 ) 8 / 389 ، ورقم ( 5236 ) 9 / 153 ، والطبراني في الكبير رقم ( 10406 ) 10 / 186 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 650 ) 1 / 244 ـ 245 ، وفي صحيح سنن النسائي رقم ( 2468 ) 2 / 558 ، وأخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر في كتاب المناسك باب فضل الحج والعمرة رقم ( 2887 ) 2 / 964 ( بلفظ تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم ( 2334 ) 2 / 148 .

([29]) أخرجه البخاري في كتاب العمرة باب العمرة وجوب العمرة وفضلها رقم ( 1773 ) 1 / 537 ، ومسلم في كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة رقم ( 1349 ) 2 / 983 ، والنسائي في كتاب الحج باب فضل الحج المبرور رقم ( 2622 ) 5 / 112 ، وباب فضل العمرة رقم ( 2629 ) 5 / 115 ، وابن ماجة في كتاب الحج باب فضـل الحج والعمرة رقـم ( 2888 ) 2 / 964 ، ومالك في الـموطإ رقـم ( 767 ) 1 / 346 ، وأحمد 3 / 447 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12639 ) 3 / 120 ، وأبو يعلى رقم ( 6657 ) 12 / 11 ، وابن خزيمة رقم ( 2513 ) 4 / 131 ، ورقم ( 3072 ) 4 / 359 .

([30]) أخرجه مالك في الموطأ رقم ( 813 ) 1 / 365 ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية في أحداث بناء عبد الله بن الزبير للكعبة في أيام خلافته .

([31]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم ( 13021 ) 3 / 158.

([32]) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 12724 ) 3 / 129 .

([33]) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 12726 ) 3 / 129 .

([34]) المغني لابن قدامة 3 / 90 .

([35]) المغني لابن قدامة 3 / 90 ، ومواهب الجليل شرح خليل للحطاب 2 / 467 .

([36]) محمد بن المرتفع العبدي من بني عبد الدار القرشي المكي ، قال البخاري : سمع ابن الزبير وروى عنه ابن جريج ، وابن عيينة ، من بني عبد الدار ، وثقه أحمد ،وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وابن شاهين ، وابن سعد .
انظر : التاريخ الكبير رقم ( 692 ) 1 / 220 ، والجرح والتعديل رقم ( 422 ) 8 / 98 ، والثقات لابن حبان رقـم ( 5196 ) 5 / 359 ، وتاريخ أسما الثقـات لابن شاهين رقم ( 1248 ) ص 207 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 478 .

([37]) صحيح : أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم ( 9147 ) 5 / 124 ـ127 ، وأخرجه مالك في الموطأ مختصراً رقم ( 813 ) 1 / 365 ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية مختصراً في أحداث بناء عبد الله بن الزبير للكعبة .

([38]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم ( 14075 ) 3 / 266 .

([39]) فتح الباري شرح صحيح البخاري 3 / 606 .

([40]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم (13016) 3 / 157 ، وذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى 26 / 265 ـ 266 .

([41]) شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية 3 / 238 ـ 240 .

([42]) المغني لابن قدامة 3 / 90 ، ومجموع فتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 26 / 265 ـ 266 .

([43]) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 12732 ) 3 / 129 ، وذكره ابن قدامة في المغني 3 / 90 .

([44]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم (13017) 3 / 158.

([45]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم (13018) 3 / 158، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 26 / 268 .

([46]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم ( 12725 ) 3 / 158، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 26 / 268 .

([47]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم (13019) 3 / 158.

([48]) أخرجه الشافعي في مسنده 1 / 113 ، وفي الأم 2 / 135 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 344 .

([49]) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 12727 ) 3 / 129 .

([50]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم (13020) 3 / 158.

([51]) مواهب الجليل شرح خليل للحطاب 2 / 467 .

([52]) سورة الحج من الآية ( 77 ) .

([53]) التمهيد لابن عبد البر20 / 20 .

([54]) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي 5 / 328 .

([55]) مصنف ابن أبي شيبة في المصنف 3 / 157- 158، 129 ، والمبسوط للسرخسي 4 / 17 ، 29 ـ 30 ، والهداية شرح البداية 1 / 126، وبدائع الصنائع للكاساني 2 / 166 ، والبحر الرائق لابن نجيم 3 / 43 ، والموطأ لمالك 1 / 347 ، والاستذكارلابن عبد البر 11 / 255 ، والمدونة الكبرى لمالك 2 / 500 ، وشرح الزقاني على الموطإ 2 / 354 ، والتاج الإكليل للمواق 3 / 28 ، 137 ، والفواكه الدواني للنفراوي 1 / 352 ، والأم للشافعي 2 / 133، والمهذب للشيرازي 1 / 203، والمجموع للنووي 7 / 179 ، وإعانة الطالبين 2 / 303 ، وشرح العمدة لابن تيمية 2 / 330 ـ 332 . والمبدع 3 / 109 ، والإنصاف للمرداوي 4 / 55 ، وكشاف القناع 2 / 401 .

([56]) الإستذكار لابن عبد البر 11 / 256 .

([57]) المغني لابن قدامة 3 / 111 .

([58]) شرح العمدة لابن تيمية 2 / 327 ، 333 .

([59]) السؤال الرابع من الفتوى رقم ( 11638 ) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن باز والأعضاء كل من عبد الرزاق عفيف وعبد الله بن غديان.

([60]) أخرجه البخاري في كتاب الحيض باب امتشاط المرأة عند غسلها من الحيض رقم ( 316 ) 1 / 118 ، وباب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة رقم ( 319 ) 1 / 119 ـ 120، وفي كتاب الحج باب كيف تهل الحائض والنفساء رقم ( 1556 ) 1 / 479 ـ 480 ، وباب طواف القارن رقم ( 1638 ) 1 / 502 ، وفي كتاب المغازي باب حجة الوداع رقـم ( 4395 ) 3 / 172، ومسلـم في كتاب الحج باب بيان وجوه الاحرام رقم ( 1211 ) 2 / 870 ـ 880 .

([61]) أخرجه مسلم في كتب الحج ، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه رقم ( 1211 ) 2 / 880 ، وأحمد رقم ( 24976 ) 6 / 124.

([62]) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب عمرة التنعيم رقم ( 1784 ) 1 / 540 ، ومسلم في كتاب الحج باب بيان وجوب الإحرام ، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران ، وجواز إدخال العمرة على الحج ، ومتى يحل القارن من نسكه رقم ( 1212 ) 2 / 880 ، وأحمد 1 / 197 ، وأبو داوود في كتاب الحج باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها رقم ( 1995 ) 2 / 206 ، وابن ماجة في كتاب الحج باب عمرة التنعيم رقـم ( 299 ) 2 / 997 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12939 ) 3 / 149 ، والحميدي رقم ( 563 ) 1 / 256 .

([63]) أخرجه البخاري في كتاب العمرة باب أجر العمرة على قدر النصب رقم ( 1787 ) 1 / 541 ، ومسلم في كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران ( 1211 ) 2 / 876 ـ 877 ، والنسائي في الكبرى رقم ( 4233 ) 2 / 473 ، وأحمد 6 / 43 ، وابن أبي شيبة رقـم ( 13015 ) 3 / 157 ، وابن خزيمة رقم ( 3027 ) 4 / 339 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج رقم ( 2808 ) 3 / 308 ـ 309 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 331 ـ332 .

([64]) المحلى لابن حزم 7/177.

([65]) زاد المعاد في هدي خير العباد 2/98 – 100 .

([66]) حجة الوداع لابن حزم ص318 – 320 .

([67]) قوله : انقضي رأسك وامتشطي ليس معناه التحلل بل التحلل لا يكون إلا بقص الشعر وإنما أمرها أن تسرح الشعر للدخول في الحج مع بقائها على عمرتها التي أحرمت بها وأن تترك أعمالها مستقلة لأنها تعذرت عليها لتلبسها بالحيض ، ومن دخل في النسك سواء الحج أو العمرة وجب عليه إتمامه قال الله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله " أي لمن دخل فيهما يجب عليه إتمامهما ولا يلزم من تسريح الشعر تساقطه ولو تساقط بعض الشعر من خلال التسريح لا يؤثر في الإحرام وإنما المحظور في الإحرام قص الشعر أو نتفه ومما يدل على أن عائشة لم تنقض عمرتها قوله عليه الصلاة والسلام : " طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفك لحجك وعمرتك " رواه مسلم وغيره كما سبق .

([68]) شرح النووي على صحيح مسلم 8/139- 144 .

([69]) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي 4/375 .

([70]) حاشية ابن القيم 5/136- 138 .

([71]) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة ، باب فضل الصلاة لوقتها رقم ( 504 ) 1 / 197 ، وفي كتاب التوحيد ، باب وسمى النبي الصلاة عملا وقال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب رقم ( 7096 ) 6 / 2740 ، وفي كتاب الجهاد والسير ، باب فضل الجهاد والسير رقم ( 2630 ) 3 / 1025 ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال رقم (85 ) 1 / 90 .

([72]) أخرجه البخاري في كتاب العتق ، باب أي الرقاب أفضل رقم ( 2382 ) 2 / 891 ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال رقم (84 ) 1 / 89


([73]) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 412 ـ 413 .

([74]) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري للعيني 15 / 37 .

([75]) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري للعيني 15 / 37 .

([76]) مجموع فتاوى ابن تيمية 6 / 165 .

([77]) مجموع فتاوى ابن تيمية 6 / 126.

([78]) مجموع فتاوى ابن تيمية 6 / 165 .

([79]) أخرجه البخاري في كِتَاب الصَّوْمِ ، بَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ رقم ( 1891 ) 4 / 558 ، وفي كتاب الإيمان ، بَاب الزَّكَاةُ مِنْ الْإِسْلَامِ رقم ( 46 ) 1 / 50 ، وفي كتاب الشهادات ، بَاب كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ رقم ( 2678 ) 7 / 7 ، وفي كتاب الزكاة ، بَاب فِي الزَّكَاةِ وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ رقم ( 6956 ) 7 / 386 ، وفي كِتَابُ الصَّوْمِ ، بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ رقم ( 1891 ) 3 / 24 ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب بَيَانِ الصَّلَوَاتِ التي هي أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ رقم ( 109 ) 1 / 31 .

([80]) سورة البقرة : من الآية ( 158) .

([81]) سورة البقرة آية : (196) .

([82]) أخرجه النسائي في السنن الصغرى في كتاب الحج باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة 5 / 115 ـ 116 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3610 ) 2 / 322 ، والترمذي في الحج باب ما جاء في ثواب الحج رقم ( 810 ) 3 / 175 ، وأحمد 1 / 387 ، وابن حبان رقم ( 3693 ) 9 / 6 ، وابن خزيمة رقم ( 2512 ) 4 / 130 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12638 ) 3 / 120 ، والشاشي رقم ( 587 ) 2 / 74 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 1843 ) 7 / 6 ـ 7 ، وأبو يعلى رقم ( 4976 ) 8 / 389 ، ورقم ( 5236 ) 9 / 153 ، والطبراني في الكبير رقم ( 10406 ) 10 / 186 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 650 ) 1 / 244 ـ 245 ، وفي صحيح سنن النسائي رقم ( 2468 ) 2 / 558 ، وأخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر في كتاب المناسك باب فضل الحج والعمرة رقم ( 2887 ) 2 / 964 ( بلفظ تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم ( 2334 ) 2 / 148 .

([83]) أخرجه البخاري في كتاب العمرة باب العمرة وجوب العمرة وفضلها رقم ( 1773 ) 1 / 537 ، ومسلم في كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة رقم ( 1349 ) 2 / 983 ، والنسائي في كتاب الحج باب فضل الحج المبرور رقم ( 2622 ) 5 / 112 ، وباب فضل العمرة رقم ( 2629 ) 5 / 115 ، وابن ماجة في كتاب الحج باب فضـل الحج والعمرة رقـم ( 2888 ) 2 / 964 ، ومالك في الـموطإ رقـم ( 767 ) 1 / 346 ، وأحمد 3 / 447 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12639 ) 3 / 120 ، وأبو يعلى رقم ( 6657 ) 12 / 11 ، وابن خزيمة رقم ( 2513 ) 4 / 131 ، ورقم ( 3072 ) 4 / 359 .

([84]) أخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك باب الحج جهاد النساء رقم ( 2901 ) 2 / 968 ، وأحمد 2 / 105 ، 6 / 165 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12655 ) 3 / 122 ، وعبد الرزاق في المصنف رقم ( 8811 ) 5 / 8 ، وابن خزيمة رقم ( 3074 ) 4 / 359 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 350 ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه رقم ( 2901 ) 2 / 968 ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1099 ) ، وفي صحيح الإرواء رقم ( 981 ) ، وفي صحيح مشكاة المصابيح رقم ( 2534 ) .

([85]) أخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك باب فضل دعاء الحاج رقم ( 2893 ) 2 / 966 ، وابن حبان رقم ( 4613 ) 10 / 474 ، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة : إسناده حسن ، وكذا الألباني في صحيح سنن ابن ماجة وصحيح الترغيب . انظر مصباح الزجاجة 3 / 183 ، وصحيح سنن ابن ماجة رقم ( 2339 ) 2 / 149 ، وصحيح الترغيب رقم ( 1108 ) 2 / 8 ، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 211 : من حديث جابر بن عبد الله وقالا : رواه البزار ورجاله ثقات ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب رقم ( 110 9 ) 2 / 8 .

([86]) أخرجه النسائي في الصغرى في كتاب الحج باب فضل الحج رقم ( 2626 ) 5 / 113 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3605 ) 2 / 321 ، وأحمد 2 / 421 ، و سعيد بن منصور رقم ( 2344 ) 2 / 167 ، والطبراني في الأوسط رقم ( 8751 ) 8 / 319 ـ 320 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 350 ، 9 / 23 ، وذكره الهيثمي في مجمـع الزوائد 3 / 206 ، وصححـه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم ( 2463 ) 2 / 557 ، وفي صحيح الترغيب رقم ( 1100 ) 2 / 5 .

([87]) أخرجه النسائي في الصغرى في كتاب الحج باب فضل الحج رقم ( 2625 ) 5 / 113 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3604 ) 2 / 321 ، ورقم ( 4329 ) 3 / 12 ، وابن حبان رقم ( 3692 ) 9 / 5 ، وابن خزيمة رقم ( 2511 ) 4 / 130 ، ووالحاكم في المستدرك 1 / 608 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 262 ، وفي شعب الإيمان رقم ( 4103 ) ، ( 4107 ) 3 / 475ـ 476 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم ( 2462 ) 2 / 557 .

([88]) أخرجه البخاري في كتاب الحج ، باب حج النساء رقم ( 1764 ) 2 / 659 ، وفي باب عمرة في رمضان رقم ( 1690 ) 2 / 631 ، وأبو داود في كتاب المناسك ، باب العمرة رقم ( 1990 ) 2 / 205 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 4224 – 4228 ) 2 / 472، وابن ماجه في كتاب المناسك ، باب العمرة في رمضان رقم ( 2991 – 2995 ) 2 / 996 ، والدارمي رقم ( 1859 – 1860 ) 2 / 73 ، وابن حبان رقم ( 3699 ) 9 / 12، ورقم ( 3700 ) 9 / 13، وابن خزيمة رقم ( 3077 ) 4 / 361 ، والحاكم في المستدرك رقم ( 1774 ) 1 / 656 ، ورقم ( 1779 ) 1/658 .

([89]) المغني لابن قدامة 3 / 111 .

([90]) الإستذكار لابن عبد البر 11 / 256 .

([91]) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي 5 / 328 .

([92]) الإستذكار لابن عبد البر 11 / 256 .

([93]) سورة البقرة من الآية : (125).

([94]) سورة الحـج آية : (26) .

([95]) سورة الحـج آية : (29).

([96]) أخرجه الترمذي في كتاب الحج ، باب ما جاء في استلام الركنين رقم ( 959 ) 3 / 292 وحسنه ، وأحمد رقم ( 5701 ) 2 / 95 ، وأبو يعلى رقم ( 5687 ) 10 / 52 ، والحاكم في المستدرك رقم ( 1799 ) 1 / 664 وقال : حديث صحيح على ما بينته من حال عطاء بن السائب ولم يخرجاه ، والطبراني في الكبير رقم ( 13440 ،13446- 13447 ) 12 / 390 – 392 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 959 ) 3 / 292 ، وفي صحيح الجامع رقم ( 6380 ) ، وفي صحيح مشكاة المصابيح رقم ( 2580 ) .


([97]) سورة البقرة : من الآية ( 158) .


([98]) سورة البقرة آية : (196) .

([99]) أخرجه النسائي في السنن الصغرى في كتاب الحج باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة 5 / 115 ـ 116 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3610 ) 2 / 322 ، والترمذي في الحج باب ما جاء في ثواب الحج رقم ( 810 ) 3 / 175 ، وأحمد 1 / 387 ، وابن حبان رقم ( 3693 ) 9 / 6 ، وابن خزيمة رقم ( 2512 ) 4 / 130 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12638 ) 3 / 120 ، والشاشي رقم ( 587 ) 2 / 74 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 1843 ) 7 / 6 ـ 7 ، وأبو يعلى رقم ( 4976 ) 8 / 389 ، ورقم ( 5236 ) 9 / 153 ، والطبراني في الكبير رقم ( 10406 ) 10 / 186 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 650 ) 1 / 244 ـ 245 ، وفي صحيح سنن النسائي رقم ( 2468 ) 2 / 558 ، وأخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر في كتاب المناسك باب فضل الحج والعمرة رقم ( 2887 ) 2 / 964 ( بلفظ تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم ( 2334 ) 2 / 148 .

([100]) أخرجه البخاري في كتاب العمرة باب العمرة وجوب العمرة وفضلها رقم ( 1773 ) 1 / 537 ، ومسلم في كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة رقم ( 1349 ) 2 / 983 ، والنسائي في كتاب الحج باب فضل الحج المبرور رقم ( 2622 ) 5 / 112 ، وباب فضل العمرة رقم ( 2629 ) 5 / 115 ، وابن ماجة في كتاب الحج باب فضـل الحج والعمرة رقـم ( 2888 ) 2 / 964 ، ومالك في الـموطإ رقـم ( 767 ) 1 / 346 ، وأحمد 3 / 447 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12639 ) 3 / 120 ، وأبو يعلى رقم ( 6657 ) 12 / 11 ، وابن خزيمة رقم ( 2513 ) 4 / 131 ، ورقم ( 3072 ) 4 / 359 .

([101]) أخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك باب الحج جهاد النساء رقم ( 2901 ) 2 / 968 ، وأحمد 2 / 105 ، 6 / 165 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12655 ) 3 / 122 ، وعبد الرزاق في المصنف رقم ( 8811 ) 5 / 8 ، وابن خزيمة رقم ( 3074 ) 4 / 359 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 350 ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه رقم ( 2901 ) 2 / 968 ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1099 ) ، وفي صحيح الإرواء رقم ( 981 ) ، وفي صحيح مشكاة المصابيح رقم ( 2534 ) .

([102]) أخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك باب فضل دعاء الحاج رقم ( 2893 ) 2 / 966 ، وابن حبان رقم ( 4613 ) 10 / 474 ، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة : إسناده حسن ، وكذا الألباني في صحيح سنن ابن ماجة وصحيح الترغيب . انظر مصباح الزجاجة 3 / 183 ، وصحيح سنن ابن ماجة رقم ( 2339 ) 2 / 149 ، وصحيح الترغيب رقم ( 1108 ) 2 / 8 ، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 211 : من حديث جابر بن عبد الله وقالا : رواه البزار ورجاله ثقات ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب رقم ( 110 9 ) 2 / 8 .

([103]) أخرجه النسائي في الصغرى في كتاب الحج باب فضل الحج رقم ( 2626 ) 5 / 113 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3605 ) 2 / 321 ، وأحمد 2 / 421 ، و سعيد بن منصور رقم ( 2344 ) 2 / 167 ، والطبراني في الأوسط رقم ( 8751 ) 8 / 319 ـ 320 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 350 ، 9 / 23 ، وذكره الهيثمي في مجمـع الزوائد 3 / 206 ، وصححـه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم ( 2463 ) 2 / 557 ، وفي صحيح الترغيب رقم ( 1100 ) 2 / 5 .

([104]) أخرجه النسائي في الصغرى في كتاب الحج باب فضل الحج رقم ( 2625 ) 5 / 113 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3604 ) 2 / 321 ، ورقم ( 4329 ) 3 / 12 ، وابن حبان رقم ( 3692 ) 9 / 5 ، وابن خزيمة رقم ( 2511 ) 4 / 130 ، ووالحاكم في المستدرك 1 / 608 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 262 ، وفي شعب الإيمان رقم ( 4103 ) ، ( 4107 ) 3 / 475ـ 476 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم ( 2462 ) 2 / 557 .

([105]) أخرجه البخاري في كتاب العمرة باب أجر العمرة على قدر النصب رقم ( 1787 ) 1 / 541 ، ومسلم في كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران ( 1211 ) 2 / 876 ـ 877 ، والنسائي في الكبرى رقم ( 4233 ) 2 / 473 ، وأحمد 6 / 43 ، وابن أبي شيبة رقـم ( 13015 ) 3 / 157 ، وابن خزيمة رقم ( 3027 ) 4 / 339 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج رقم ( 2808 ) 3 / 308 ـ 309 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 331 ـ332 .

([106]) صفوة الصفوة لابن الجوزي 1 / 548 ، وشرح الزرقاني 4 / 93 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية 27 / 45 ، ومغني المحتاج للشربيني 4 / 372 .

([107]) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 3 / 611 ، وشرح النووي على صحيح مسلم 8/152.

([108]) المغني لابن قدامة 3 / 89 – 90 .

([109]) سورة البقرة : من الآية ( 158) .

([110]) سورة البقرة آية : (196) .

([111]) أخرجه النسائي في السنن الصغرى في كتاب الحج باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة 5 / 115 ـ 116 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3610 ) 2 / 322 ، والترمذي في الحج باب ما جاء في ثواب الحج رقم ( 810 ) 3 / 175 ، وأحمد 1 / 387 ، وابن حبان رقم ( 3693 ) 9 / 6 ، وابن خزيمة رقم ( 2512 ) 4 / 130 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12638 ) 3 / 120 ، والشاشي رقم ( 587 ) 2 / 74 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 1843 ) 7 / 6 ـ 7 ، وأبو يعلى رقم ( 4976 ) 8 / 389 ، ورقم ( 5236 ) 9 / 153 ، والطبراني في الكبير رقم ( 10406 ) 10 / 186 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 650 ) 1 / 244 ـ 245 ، وفي صحيح سنن النسائي رقم ( 2468 ) 2 / 558 ، وأخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر في كتاب المناسك باب فضل الحج والعمرة رقم ( 2887 ) 2 / 964 ( بلفظ تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم ( 2334 ) 2 / 148 .

([112]) أخرجه البخاري في كتاب العمرة باب العمرة وجوب العمرة وفضلها رقم ( 1773 ) 1 / 537 ، ومسلم في كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة رقم ( 1349 ) 2 / 983 ، والنسائي في كتاب الحج باب فضل الحج المبرور رقم ( 2622 ) 5 / 112 ، وباب فضل العمرة رقم ( 2629 ) 5 / 115 ، وابن ماجة في كتاب الحج باب فضـل الحج والعمرة رقـم ( 2888 ) 2 / 964 ، ومالك في الـموطإ رقـم ( 767 ) 1 / 346 ، وأحمد 3 / 447 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12639 ) 3 / 120 ، وأبو يعلى رقم ( 6657 ) 12 / 11 ، وابن خزيمة رقم ( 2513 ) 4 / 131 ، ورقم ( 3072 ) 4 / 359 .

([113]) أخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك باب الحج جهاد النساء رقم ( 2901 ) 2 / 968 ، وأحمد 2 / 105 ، 6 / 165 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12655 ) 3 / 122 ، وعبد الرزاق في المصنف رقم ( 8811 ) 5 / 8 ، وابن خزيمة رقم ( 3074 ) 4 / 359 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 350 ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه رقم ( 2901 ) 2 / 968 ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1099 ) ، وفي صحيح الإرواء رقم ( 981 ) ، وفي صحيح مشكاة المصابيح رقم ( 2534 ) .

([114]) أخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك باب فضل دعاء الحاج رقم ( 2893 ) 2 / 966 ، وابن حبان رقم ( 4613 ) 10 / 474 ، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة : إسناده حسن ، وكذا الألباني في صحيح سنن ابن ماجة وصحيح الترغيب . انظر مصباح الزجاجة 3 / 183 ، وصحيح سنن ابن ماجة رقم ( 2339 ) 2 / 149 ، وصحيح الترغيب رقم ( 1108 ) 2 / 8 ، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 211 : من حديث جابر بن عبد الله وقالا : رواه البزار ورجاله ثقات ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب رقم ( 110 9 ) 2 / 8 .

([115]) أخرجه النسائي في الصغرى في كتاب الحج باب فضل الحج رقم ( 2626 ) 5 / 113 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3605 ) 2 / 321 ، وأحمد 2 / 421 ، و سعيد بن منصور رقم ( 2344 ) 2 / 167 ، والطبراني في الأوسط رقم ( 8751 ) 8 / 319 ـ 320 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 350 ، 9 / 23 ، وذكره الهيثمي في مجمـع الزوائد 3 / 206 ، وصححـه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم ( 2463 ) 2 / 557 ، وفي صحيح الترغيب رقم ( 1100 ) 2 / 5 .

([116]) أخرجه النسائي في الصغرى في كتاب الحج باب فضل الحج رقم ( 2625 ) 5 / 113 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3604 ) 2 / 321 ، ورقم ( 4329 ) 3 / 12 ، وابن حبان رقم ( 3692 ) 9 / 5 ، وابن خزيمة رقم ( 2511 ) 4 / 130 ، ووالحاكم في المستدرك 1 / 608 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 262 ، وفي شعب الإيمان رقم ( 4103 ) ، ( 4107 ) 3 / 475ـ 476 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم ( 2462 ) 2 / 557 .

([117]) أخرجه البخاري في كتاب الحج ، باب حج النساء رقم ( 1764 ) 2 / 659 ، وفي باب عمرة في رمضان رقم ( 1690 ) 2 / 631 ، وأبو داود في كتاب المناسك ، باب العمرة رقم ( 1990 ) 2 / 205 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 4224 – 4228 ) 2 / 472، وابن ماجه في كتاب المناسك ، باب العمرة في رمضان رقم ( 2991 – 2995 ) 2 / 996 ، والدارمي رقم ( 1859 – 1860 ) 2 / 73 ، وابن حبان رقم ( 3699 ) 9 / 12، ورقم ( 3700 ) 9 / 13، وابن خزيمة رقم ( 3077 ) 4 / 361 ، والحاكم في المستدرك رقم ( 1774 ) 1 / 656 ، ورقم ( 1779 ) 1/658 .

([118]) المغني لابن قدامة 3 / 111 .

([119]) الإستذكار لابن عبد البر 11 / 256 .

([120]) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي 5 / 328 .

([121]) الإستذكار لابن عبد البر 11 / 256 .

([122]) المغني لابن قدامة 3 / 111.

([123]) سبق تخريجه .

([124]) سبق تخريجه .

([125]) سورة الحج من الآية ( 77 ) .

([126]) التمهيد لابن عبد البر20 / 20 .

([127]) مواهب الجليل شرح خليل للحطاب 2 / 467 .

([128]) الاستذكار لابن عبد البر4/112.

([129]) تفسير ابن جرير الطبري 2/260 .

([130]) المجموع للنووي 7/ / 115.

([131]) تحفة الفقهاء للسمرقندي ص392 .