قال ابن الجوزي – – في ( صيد الخاطر ) : أعظم المعاقبة أن لا يحس المعاقب بالعقوبة ، وأشد من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبة ، كالفرح بالمال الحرام ، والتمكن من الذنوب ، ومن هذه حاله لا يفوز بطاعة .
وإني تدبرت أحوال أكثر العلماء والمتزهدين ، فرأيتهم في عقوبات لا يحسون بها ، ومعظمها من قبل طلبهم للرئاسة ، فالعالم منهم يغضب إن رد عليه خطوة ، والواعظ متصنع بوعظه ، والمتزهد منافق أو مراء .
فأول عقوباتهم : إعراضهم عن الحق شغلًا بالخلق ؛ ومن خفي عقوباتهم : سلب حلاوة المناجاة ، ولذة التعبد ، إلا رجال مؤمنون ، ونساء مؤمنات ، يحفظ الله بهم الأرض ، بواطنهم كظواهرهم ؛ بل أجلى ، وسرائرهم كعلانيتهم ؛ بل أحلى ، وهممهم عند الثريا ؛ بل أعلى ، إن عرفوا تنكروا ، وإن رئيت لهم كرامة أنكروا ، فالناس في غلَّاتهم ، وهم في قطع فلاتهم ، تحبهم بقاع الأرض ، وتفرح بهم .