قال ابن الجوزي في ( صيد الخاطر ) : الواجب على العاقل أخذ العدة لرحيله ؛ فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربه ؟ ولا يدري متى يُستدعى ؟ وإني رأيت خلقًا كثيرًا غرهم الشباب ، ونسوا فقد الأقران ، وألهاهم طول الأمل ، وربما قال العالم المحض لنفسه : أشتغل بالعلم اليوم ، ثم أعمل به غدًا! فيتساهل في الزهد بحجة الراحة ، ويؤخر الرجاء لتحقيق التوبة ، ولا يتحاشى من غيبة أو سماعها ، ومن كسب شبهة يأمل أن يمحوها بالورع ، وينسى أن الموت قد يبغت.
فالعاقل من أعطى كل لحظة حقها من الواجب عليه ، فإن بغته الموت، رئي مستعدًّا ، وإن نال الأمل ، ازداد خيرًا .