وقع الاختيار على موضوع " التفضيل في أحاديث صحيح البخاري دراسة أسلوبية مقارنة"؛ لدراسة هذه الظاهرة في ضوء منهج المقارنة الأسلوبية بين الروايات.
فأسلوب التفضيل من الأساليب التي تعد سمات سائدة فى بلاغة الحديث الشريف ،وهذا يعكس مظهرا عاما فى بلاغة الحديث الشريف إذ يتناسب أسلوب التفضيل ببنيته المحكمة مع الغاية التعليمية التي تتضمنها الأحاديث النبوية الشريفة،وعناصره- على كثرتها - تتفاوت بحيث يكون كل أسلوب له عناصره الخاصة التي تميزه عن غيره وتجعله متجدداً فى الأحاديث المختلفة . ولعل فيه ما يتواءم مع المقتضى التعليمي وما يتطلبه هذا المقتضى من الدقة والإحكام ، لما يختص به أسلوب التفضيل من تعلق أجزاء جملة التفضيل بعضها بالبعض ، وليس بخفي انبناء المقتضى التعليمي في كثير من الأحيان على التحذير من العمل بترجيحه ، أو الإغراء بنفي الفضل عنه ، ومن ثم نقول بهذا التواؤم بين خصائص أسلوب التفضيل والغاية التعليمية التي تهدف إلى التمكين للعقائد والسلوك في النفوس.
وانتهجت الدراسة منهج المقارنة الأسلوبية آخذة فى حسابها الرؤية الوصفية القائمة على رصد الظاهرة (التفضيل) وتحليلها وتعليلها ما أمكن ، فمن المعلوم أن المناهج فى العلوم الإنسانية ليست صارمة ، ومن ثم ينفتح منهج الدراسة على دراسة علاقات متعددة برؤى لسانية وبلاغية ونقدية وأسلوبية وتداولية ...إلخ.
المقدمة: وتشمل الأسباب الدافعة إلى هذه الدراسة ، والدراسات السابقة ، والمنهج المتبع فيها ، وخطة الدراسة .
مهاد نظري: وفيه أتناول
- اسم التفضيل.
- الإمام البخاري وصحيحه.
- رواية الأحاديث النبوية بالمعنى .
- مفهوم المقارنة الأسلوبية.
الفصل الأول : التفضيل والطلب وفيه مبحثان:
المبحث الأول :الطلب معنى ضمني لأسلوب التفضيل.
المبحث الثاني:أسلوب التفضيل بعد الطلب الصريح.
الفصل الثاني : أساليب التفضيل فى أحاديث الحوار.
الفصل الثالث :التركيب النحوي لأسلوب التفضيل وأثره فى تماسك النص.
الفصل الرابع :الظواهر البيانية وأساليب التفضيل ، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التشبيه.
المبحث الثاني:الاستعارة.
المبحث الثالث: الكناية.
الفصل الخامس:شفاهية الخطاب والظواهر البديعية ، وفيه مبحثان:
المبحث الأول : شفاهية الخطاب وسياق التلقي.
المبحث الثاني:الظواهر البديعية.
الخاتمة وبها أهم النتائج .
قائمة المصادر والمراجع .
الفهرست .
وقد تبين من خلال الدراسة أن حدوث الفروق الأسلوبية بين روايات الحديث الواحد هو أثر من آثار الطابع الشفاهي للعصر النبوي والقرن الذي تلاه ، ذلك لأن الحديث النبوي لم يدون مباشرة من الرسول (r) ، بل ظل ما يزيد عن القرن يذكر على ألسن الرواة مشافهة بالسماع والحفظ والتكرار ، فحدثت هذه الفروق عن غير قصد كما يحدث في أي خطاب شفاهي إلى عصرنا هذا ، فظاهرة الروايات لم تكن قصرا على الحديث النبوي .
فاختلاف الروايات يكون بـ(استبدال المفردات ، الزيادة ، النقص ، الاجتزاء ، التقديم ، التأخير ، الاختصار ).وهذه الفروق يتضح من خلال الدراسة أنها تحققت في الأساس على أوجه اتفاق اشتركت فيها جميع الروايات ، أي أن الاتفاق هو الأساس وتظهر الاختلافات على سطح هذا الاتفاق .فيمكن استعمال الأسلوب وسيلة لتمييز أسلوب الرسول (r) من الأساليب الأخرى التي قد تكون من أثر الرواة ، وذلك عن طريق تحديد الهياكل الأسلوبية التي ثبتت في جميع الروايات ، فهذا الثبات دليل عملي واقعي على صحة إرجاع هذا الهيكل إلى رسول الله (r). فالمعيار الذي نحتكم إليه هو الظاهرة الأسلوبية البلاغية الأكثر فاعلية في إنتاج الدلالة والتي تحقق بها الهيكل الثابت في جميع الراويات وهذا الاختلاف بين الروايات لا ينفي عنها الدقة والبلاغة .