هذه بعض فضائل المسجد الأقصى فك الله أسره:

1- أنه قبلة المسلمين الأولى لقوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ [البقرة:143]

2- أنه ثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام: فعن أبي ذرٍّ رضي اللّه عنه، قال: قلت: يا رسول اللّه، أيّ مسجدٍ وُضِع في الأرض أوّلَ؟ قال: " المسجدُ الحرام، قال: قلت: ثمّ أيٌّ، قال: المسجدُ الأقصى، قلت: كم كان بينهما، قال: أربعون سنةً ثمّ أينما أدركتك الصّلاةُ بعدُ فصلِّه فإنّ الفضل فيه " ۔[1]

3- أن نبينا () صلى فيه بالأنبياء إماما

4- أنّه مسرى نبيّنا () إلى السّماء للقاء ربه

5- تُندب زيارته والصلاة فيه لقوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء:1] ولقول النّبيّ () : " لا تُشَدُّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجد الرّسول () ومسجد الأقصى "۔[2]

6- أنه يرجى لمن قصد الصلاة فيه أن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، فعن عبد اللّه بن عمرٍو، عن رسول اللّه (): " أنّ سليمان بن داود سأل اللّه ثلاثًا فأعطاه اثنتين، وأرجو أن يكون قد أعطاه الثّالثة، سأله ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده فأعطاه إيّاه، وسأله حكمًا يواطئ حكمه فأعطاه إيّاه، وسأله من أتى هذا البيت يريد بيت المقدس لا يريد إلا الصّلاة فيه، أن يخرج منه كيوم ولدته أمّه "، فقال رسول اللّه (): " وأرجو أن يكون قد أعطاه الثّالث "۔[3]

7- أن الصلاة فيه مضاعفة، وجاء في ذلك روايات:
أ- الرواية الأولى: أن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره، فعن ميمونة مولاة النّبيّ (صلى الله عليه وسلّم) قالت: قلت: يا رسول اللّه، أفتنا في بيت المقدس، قال: " أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلّوا فيه، فإنّ صلاةً فيه كألف صلاةٍ في غيره "، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمّل إليه، قال: " فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه" ۔[4]

ب- أن الصلاة فيه بمائتين وخمسين صلاة في غيره، فعن أبي ذرٍّ، قال: تذاكرنا عند رسول اللّه (صلى الله عليه وسلّم) أيّما أفضل: مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه وسلّم) أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وسلّم): " صلاةٌ في مسجدي أفضل من أربع صلواتٍ فيه، ولنعم المصلّى، وليوشكنّ أن يكون للرّجل مثل سية قوسه من الأرض حيث يرى بيت المقدس خيرًا له من الدّنيا وما فيها"۔[5]

وهو لا يصح عندي وعلى فرض صحّته فالزيادة في الأجر من فضل الله كما قال ابن عبد البر في الجمع بين الأحاديث :"والله يتفضل بما يشاء، ويضاعف لمن يشاء "۔[6]

ج- أن الصلاة فيه بخمسمائة صلاة في غيره، ولا يصحّ، فعن أبي الدّرداء، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه، (صلى الله عليه وسلّم): "فضل الصّلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاةٍ، وفي مسجدي ألف صلاةٍ، وفي مسجد بيت المقدس خمس مائة صلاةٍ"۔ [7] قلت لا يصح إسناده ولو صحّ لاندرج تحت الحديث الأول۔

8- أنَّ من سعى في عمارته كمن أتاه، لحديث ميمونة السابق أنها قالت: قلت: يا رسول اللّه، أفتنا في بيت المقدس، قال: " أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلّوا فيه، فإنّ صلاةً فيه كألف صلاةٍ في غيره "، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمّل إليه، قال: " فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه" ۔

قلت: ويستفاد من الحديث الأخير لزوم الحفاظ عليه قائما غير معطل بدعم القائمين عليه وعمارته۔

----

[1] متفق عليه (البخاري 3366 ومسلم 522)

[2] متفق عليه من طريق أبي هريرة البخاري 1189 مسلم 1399

[3] صحيح ابن حبان 1633 واللفظ له وسنن النسائي الصغرى 693 بإسناد صحيح ، قال الحاكم : صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة ووافقه الذهبي، وصحح إسناده الألباني (الثمر المستطاب 1/545)

[4] سنن ابن ماجه 1407 والراجح أن إسناده صحيح، قال النووي: لا بأس به (المجموع 8/278) وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد 5872) وقال العراقي: "وأصح طرق أحاديث الصلاة ببيت المقدس أنها بألف صلاة" (طرح التثريب 1487) وقال البوصيري: إسناده صحيح (إتحاف الخيرة المهرة 2/155) وصححه الألباني (الثمر المستطاب 1/543) وخالفَ الذهبيُّ فقال منكر جدا، وقال عبد الحق الإشبيلي: ليس هذا الحديث بقوي، وقال ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف عن روايتهما (الثمر المستطاب 1/543) وقد أُعلّ هذا الحديث بجهالة زياد بن أبي سودة وأخيه عثمان وذلك غير مسلّم، قال مروان بن محمد الطاطري: ثقتان ثبتان، وقد وثقهما ابن حجر والهيثمي (كما مر) وذكرهما ابن حبان في الثقات وروى عنهما الرواة الثقات ووثق عثمانَ الفسويُّ أيضا(تهذيب التهذيب عند ترجمة عثمان بن أبي سودة)

[5] (المعجم الأوسط للطبراني 8320) والحاكم 8553 وصححه ووافقه الذهبي في التلخيص, وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 4/7). وقال المنذريّ :" رواه البيهقي بإسناد لا بأس به، وفي متنه غرابة " (الترغيب والترهيب 2/141). وصححه الألباني (الثمر المستطاب 1/548) قلت: وتفرد فيه قتادة وهو مدلس قد عنعنه

[6] التّمهيد لابن عبد البر (14/138)

[7] مسند البزار4142 وقال: إسناده حسن، ، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن (مجمع الزوائد 4/7) وقال الألباني: ضعيف بطرفه الأخير (يريد المضاعفة في بيت المقدس)، وقال: قلت : بل هو حديث منكر ؛ فإن آخره مخالف لحديث أبي ذر الصحيح (السلسلة الضعيفة 5355) ) قلت: وأنى له الصحة أو الحسن وفيه سعيد بن بشير الأزدي قال في التقريب: ضعيف۔