الإحتفال‬ : لا يُعنى به فقط ما تعنيه الناس من الإجتماع للفرح والأكل والشرب , بل يدخُلُ فيه ذلك ويدخُلُ فيه ما هو أعمّ من ذلك , ويدخل فيه ما سوف يُذكر إن شاء الله .
مُنتقى من كتاب البدع الحولية لِ عبدالله التويجري ( رسالة ماجستير ) ص402-405
( من الأمور المحدثة التي ظهرت في بعض المجتمعات الإسلامية , الاحتفال بذكرى بعض الموتى , وخاصة العلماء , وهذا الاحتفال يكون في التاريخ الموافق لتاريخ وفاة المحتفل بذكراه , وربما كان هذا الاحتفال بعد موته بسنة أو أكثر. )

( أما إذا كان المحتفل بذكراه من العلماء , ففي اليوم الذي يوافق تاريخ وفاته , بعد مرور سنة أو سنين معينة , يعمل له احتفال خاص , ويعهد إلى مجموعة من الباحثين كتابة بعض البحوث في سيرته وشخصيته , ومنهجه في التأليف , وكل ما يتعلق به ثم تلقى في هذا الاحتفال, وتطبع كتبه , أو المهم والمشهور منها , وتوزع أو تُنشر في الأسواق إحياءً لذكراه بزعمهم , وبياناً لجهوده في سبيل نشر العلم والتأليف ونحو ذلك. )

( ومن الناس من يذهب إلى قبره, ويضع عليه الورود, ويقرأ على روحه الفاتحة, وكل هذه بدع ما أنزل الله بها من سلطان.

وليس في نشر كتب العالم, والكتابة في سيرته, ومنهجه في تأليف وطباعة كتبه بأس, بل هذا مطلوب إن كان يستحق ذلك, ولكن
1- لا يخصص ذلك بزمن معين,
2- ولا يكون مصحوباً باحتفالات ومهرجانات خطابية ونحو ذلك )

وقصده هنا - والله أعلم - : (باحتفالات ومهرجانات خطابية ونحو ذلك ) : ما فيها من مخالفت للشرع , أما إن جُعِلت محاضرات فلا بئس بذلك , طبعاً مالم يُخصص ذلك بزمن معين .

( فالاحتفال بذكرى بعض الموتى كالعلماء , وبعض العامة ونحوهم, أمرٌ محدثٌ مبتدع, وكفى بهذا ذماًّ له.

فإنه لا أحد أوسع علماً منه , ولا أفضل طريقة في الدعوة إلى الدين, ولا أشرف مقاماً, ولا أعظم منزلة منه عليه الصلاة والسلام فهو أفضل الخلق على الإطلاق, ومع ذلك لم يحتفل الصحابة بذكراه مع أنه لا يمكن أن يحب مخلوق مخلوقاً كمحبة الصحابة رضوان الله عليهم للرسول ولا التابعين, ولا السلف الصالح رحمة الله عليهم ولو كان في ذلك خيراً لسبقونا إليه.
فتقدير العلماء لا يكون بالاحتفال بذكراهم, بل يكون بالحرص على الاستفادة مما كتبوا وألفوا, عن طريقة النشر والقراءة, والتعليق والشروح, ونحو ذلك.
هذا إذا كانوا يستحقون ذلك, بسيرهم على المنهج الصحيح, والبُعد عن منهج الفرق الضالة, أو التأثر بالغرب ونحوهم.

والعلماء من السلف الصالح ومن جاء بعدهم, قد حفظت ذكراهم ورواياتهم, وما أظهروه للناس من العلم, فالعالم يموت ويفارق الدنيا, ويبقى علمه يتناقله الناس جيلاً بعد جيل.
وبسبب ما استفاد الناس من علمهم, صاروا يترحمون عليهم, ويدعون لهم بالأجر والمثوبة, وهذا أعظم إظهار لذكراهم.
أما الاحتفال بذكراهم, والتبرك بزواياهم وآثارهم, والطواف بقبورهم, فكل ذلك من البدع, التي قد يصل بعضها إلى درجة الإشراك بالله نعوذ بالله من ذلك. )