أفنجعل المسلمين كالمجرمين:القلم
=============
امتزاج العلامات المادية والبدنية بالنفسية:
==========================
يرجح ان العلامة الابرز لهذا النمط من الشخصية (نمط المجرمين) ستكون يوم القيامة لحديث النبي صلي الله عليه وسلم:(( من مات همازا لمازا ملقبا للناس كان علامته يوم القيامة أن يسمه الله على الخرطوم من كلا الشفتين".))
ويرى بعض المفسرين ان الله سيبين شأنه في الدنيا كما في الاخرة والمتأمل في سورة القلم يجد ان هذا صحيح سواء كما أسلفنا من حيث السمات النفسية أو من حيث السمات البدنية والمادية فقد أوضحت السورة أمارات فارقة على هذا النمط من الشخصية:
=======
((عتل بعد ذلك)) قال بن عطية: بعد ذلك معناه : بعد ما وصفناه به : المحرر الوجيز.
ذكر في الايات السابقة عدة صفات ذات دلالات نفسية مميزة للنمط المجرم راجع : ((http://vb.tafsir.net/tafsir44727/#.Vfwg_3ey70d ))
بعد توفر هذه الصفات تمتليء بيانات نمط شخصية العتل الزنيم وهما – وكما وضحت كثير من احاديث الرسول صلى الله عليه سلم صفتان جامعتان للنمط المجرم والشرط المانع عن دخول غيره فيه هو قوله : إذا تتلي عليه آياتنا قال أساطير الاولين: القلم
الاسباب المادية والدلائل البدنية لتكون هذا النمط:
========================
1- انه عتل شخص شديد صحيح البدن شبه بالعَتَلة وهي العَصا الضَّخْمة من حَدِيد لها رأْس مُفَلْطَحٌ كقَبِيعة السَّيْف تكون مع البَنَّاء يَهْدِم بها الحيطانَ والعُتُلُّ وهو الشديد الجافي والفَظُّ الغَلِيظ من الناس والعُتُلُّ الشديد وقيل الأَكُول المَنُوع) لسان العرب
2- زنيم قال بن فارس الزنيم اصل يدل على تعلق شيء بشيء ، المُزَنَّمُ والمُزَلَّمُ الذي تقطع أُذنه ويترك له زَنَمَةٌ ويقال المُزَلَّم والمُزَنَّمُ الكريم والمُزَنَّمُ من الإِبل المقطوع طرف الأُذن قال أَبو عبيد وإِنما يفعل ذلك بالكرام منه
وقيل ايضا هي هنة معلقة في حَلْقها تحت لِحْيتها وخص بعضهم به العنز: لسان العرب
ويحتمل ان تكون الزنيم صفة نفسية بمعني الدعي والملزق بقوم ما..
او هي صفة بدنية فحين تكون العنز المكرمة هي الزنيم التي تميزت بالزنمتا ن يكون العبد العتل متميز ايضا بالزنمتان... ربما لضخامة وجهه الذي قد يشبه العتلة مثلا مما يدل على صحة وامتلاء بدنه وضخامة صدغيه اللذان رفعا زنمتي اذنيه فتميز بهما او انه لرحابة جوفه وكثرة اندفاع الهواء فيه بما يشعر بتضخم صمامي اللهاة كزنمتي العنزة يبدو وكأنه يتحدث من البلعوم ..
ويحتمل وصف هذا النمط المجرم بهاتان الصفتان لتوفر كل من الدواعي النفسية والبدنية والمادية ، قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا عبد الحميد ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم قال : سئل رسول الله - - عن العتل الزنيم ، فقال : " هو الشديد الخلق ، المصحح ، الأكول ، الشروب ، الواجد للطعام والشراب ، الظلوم للناس ، رحيب الجوف
هذا العتل الزنيم رحيب الجوف مكرم من خالقه لم يذق الحرمان من المال والبنون لا يعاني من مشاكل بدنية ولا صحية وتدل الصفتان الاخريتان((أن كان ذا مال وبنين)) انه لا يعاني مشاكل مادية ولا اجتماعية ..
ان العطب ليس خارجيا بل داخليا انه شخص مستكبر متعالِ على خالقه غره تكريمه وعطاءه له فكان حرمانه من الخير الداخلي مقدمة وسببا للحرمان من الخير الخارجي (قالوا بل نحن محرمون*قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون)
التحليل النفسي لتكون هذا النمط المجرم:
===============================
إن لكم فيه لما تخيرون: القلم
=======================
هذا النمط الذي اتخذ الشهوات مقياسا والشبهات نبراسا في حال كونه ذا مال وبنين استشعر القدرة فتجرأ على خالقه وتعدى التكذيب لديه مرحلة تصديق الشبهات إلى مرحلة تصدير الشبهات (اذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الاولين)، فما هو مقياسه وما هي الادوات التي حكم بها هذا الحكم ؟ لم تذكر السورة الكريمة أيا من الوسائل الممهدة الموصلة للاحكام لم تذكر السمع والبصر والفؤاد لم تذكر الحواس التي يجمع بها الانسان معلوماته لتخبرنا أين يكون العطب ؟؟ لماذا هذا النمط بعيد كل البعد عن الحيادية والتجرد ؟؟ لماذا قال الله : ان لكم فيه لما تخيرون؟؟
ان هذا النمط (رحيب الجوف) حشوي المصادر؛ لجمع المعلومات التي يبني بها وعليها احكامه، فهو لا يحتاج للعالم الخارجي مطلقا لتقييم وتقويم وموازنة الرغبات والامكانات مع الاهداف .
إن الحواس لدي الهمازون ليست مصادر لاستقبال وتجميع المعلومات بل موارد لتلفيق الشبهات .
ويعمل ميكانزم الاسقاط لهذا النمط الحشوي (نسبة الي تركز الاحساس في الاحشاء وهي من مراحل تطور الاحساس المبكر لدي الرضع كما عند فرويد) يعمل هذا الميكانزم كعمدة في اصدار الاحكام فلا يمكن ابداً لدي المثبتين على هذه المرحلة ان يفيدهم سمع او بصر كما لا يفتئد او يستفد جهازهم العصبي المركزي بأي نوع من المعلومات تتلقاه حواسهم ولا مجال بالتالي لتأثير (الوعد الوعيد الاعتبار النظر القياس) ..
اللهم الا في حالة واحدة :لا تسلك حقائق المعاني طريقها في قلوب المجرمين الا برؤية العذاب اليم وقصة أصحاب للجنة تأويل تمثيلي لقوله : كذلك سلكناه في قلوب المجرمين 200 لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم 201 فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون 202 : الشعراء
لهذا قال المولى أفنجعل المسلمين كالمجرمين* مالكم كيف تحكمون * 33:القلم