أيام التشريق:
قرأت كلاما نفيسا للإمام ابن رجب الحنبلي حول أيام التشريق فألفيته يستحق النشر على أقصى مدى، نفعني الله وإياكم بكلامه وكلام نبيه وكلام ورثة أنبياءه.
يقول تعالى:
"فأيام التشريق يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل و الشرب و نعيم قلوبهم بالذكر و الشكر و بذلك تتم النعم و كلما أحدثوا شكرا على النعمة كان شكرهم نعمة أخرى إلى شكر آخر و لا ينتهي الشكر أبدا
( إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له في مثلها يجب الشكر )
( فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... و إن طالت الأيام و اتصل العمر )
في قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ إنها أيام أكل و شرب و ذكر الله عز و جل ] إشارة إلى أن الأكل في أيام الأعياد و الشرب إنما يستعان به على ذكر الله تعالى و طاعته و ذلك من تمام شكر النعمة أن يستعان بها على الطاعات و قد أمر الله تعالى في كتابه بالأكل من الطيبات و الشكر له فمن استعان بنعمالله على معاصيه فقد كفر نعمة الله و بدلها كفرا و هو جدير أن يسلبها كما قيل :
( إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم )
( و داوم عليها بشكر الإله ... فشكر الإله يزيل النقم )
و خصوصا نعمة الأكل من لحوم بهيمة الأنعام كما في أيام التشريق فإن هذه البهائم مطيعة و هي مسبحة له قانتة كما قال تعالى : و إن من شيء إلا يسبح بحمده و إنها تسجد له كما أخبر بذلك في سورة النحل و سورة الحج و ربما كانت أكثر ذكرا لله من بعض بني آدم فلا يليق بالمؤمن مع هذا إلا مقابلة هذه النعم بالشكر عليها و الإستعانة بها على طاعة الله عز و جل و ذكره حيث فضل الله ابن آدم على كثير من المخلوقات و سخر له هذه الحيوانات قال الله تعالى : فكلوا منها و أطعموا القانع و المعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون فأما من قتل هذه البهيمة المطيعة الذاكرة لله عز و جل ثم استعان بأكل لحومها على معاصي الله عز و جل و نسي ذكر الله عز و جل فقد قلب الأمر و كفر النعمة فلا كان من كانت البهائم خيرا منه و أطوع:
( نهارك يا مغرور سهو و غفلة ... و ليلك نوم و الردى لك لازم )
( و تتعب فيما سوف تكره غبه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم )
و إنما نهى عن صيام أيام التشريق لأنها أعياد للمسلمين مع يوم النحر فلا تصام بمنى و لا غيرها عند جمهور العلماء." -لطائف المعارف لابن رجب314-