أسـاليب المنصرين في الصد عن الإسلام في أفريقيا، وطرق مواجهتها (دراســـة ميدانيـة على دولة كينيا في الفترة من عام: 1411 ـ 1420هـ)
للدكتور
نور الدين عوض الكريم بابكر.
رسالة علمية
مقدَّمة لنيل درجة الدكتوراه في (قسم الدعوة والاحتساب)
بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
في أربعمائة وخمس وثمانين صفحة جاءت هذه الأطروحة القيمة ، التي تقف على قضية من أخطر القضايا التي شغلت حيزا كبيرا من تفكير الإسلاميين قديما وحديثا ألا وهي قضية التنصير، فإن أعداء الإسلام لا يغفلون عن حربه ليلا أو نهارا ، فهم يمكرون ويدبرون ويضعون مخططات و حيلا للقضاء على الإسلام ، مع نشر المسيحية في مواطن مختلفة ، وقد كان تركيزهم على المناطق الفقيرة النامية ؛ لأن قاطنيها لايشغلهم إلا كسب ما يمسك رمقهم ويجعلهم قادرين على العمل ، فإن هؤلاء تربة خصبة لنشر المسيحية والتنصير ،لاسيما إن قُدمت لهم لقيمات يسيل لها لعابهم .
لذا فإن هذه الدراسة العظيمة تناولت أساليب المنصرين في الصد عن الإسلام في إفريقيا ؛لأن إفريقيا قارة فقيرة تكثر بها الحروب الأهليه والمجاعات وتنتشر بها الأمراض ، وتكثر فيها نسبة الأمية .
واتخذ من دولة كينيا نموذجا للبحث والدراسة (1411-1420 هـ)حاول أن يظهر استغلال المنصرين للظروف التي مرت بها البلاد في الصد عن الإسلام موضحا أساليبهم التي تتسم بالخداع والمغالطة .
وقد كان منهجه الذي اتبعه في رسالته هو المنهج المسحي القائم على تحليل الأساليب التي اتبعها المنصرون وبيان كيفية مواجهة هذه الأساليب ، ونظرا لهذا المنهج فقد قسم رسالته على النحو التالي:
المقدمة:
وقد عرض الباحث فيها الصعوبات التي واجهته خلال البحث ، وذكر الدراسات السابقة ، وبين منهجه في الدراسة . والحديث عن مصطلحات الدراسة والتعريف بها، وعرف بالمنطقة محل الدراسة، وذكر المشكلات التي واجهته أثناء بحثه، والتساؤلات التي سيجيب عنها في دراسته.
ثم أردف المقدمة ببابين تحت كل باب مجموعة من الفصول وبكل فصل مجموعة من المباحث .
الباب الأول:(دراسة نظرية) وتكونت هذه الدراسة ذات الطابع التنظيري من فصلين :
أولهما: بعنوان" دخول الإسلام إلى أفريقيا، وواقع الدعوة الإسلامية هناك"تحدث فيه عن دخول الدعوة الإسلامية إلى القارة الإفريقية السمراء ، ثم تحدث عن الواقع الفعلى للدعوة هناك الآن ، وجاء في أربعة مباحث على النحو التالي:
المبحث الأول: تناول فيه تعريف القارة الإفريقية (جغرافيا وسياسيا واقتصاديا ...إلخ، ثم خصص الحديث عن دولة كينيا بؤرة بحثه ، فصوب الضوء نحوها مبينا الجوانب الجغرافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية ..إلخ.
المبحث الثاني: وفيه عرض لطرق انتشار الإسلام في أفريقيا، عبر الفتح الإسلامي أو القوافل التجارية الإسلامية ، أو عن طريق الدول الإسلامية الإفريقية التي تبعثرت في جوانب القارة الإفريقية.

المبحث الثالث:وفيه خصص الحديث عن دولة كينيا ، وبين فيه طرق دخول الإسلام إليها ،واستشهد بقول (سبنسر ترمنجهام): (فانتشار الإسلام في كينيا وأفريقيا جاء نتيجة رحلات كانت التجارة أو الاستيطان هدفها الأساسي؛ إذ لم يكن للإسلام مبشِّرون به يسيرون في البلاد ـ إلاَّ ما ندر ـ ومع ذلك فقد تغلغل بالمخالطة إلى نفوس الأهالي والسكَّان، وأصبحنا نرى أمثلة من الورع والتقوى التي لا تقوم إلاَّ في نفوس شربت الدين في طفولتها، وروعته تكمن في أنَّه لم يتخذ وسيطاً إلى نفوس الأفارقة. ولم يجعل لنفسه داعية إلى أفئدتهم، بل خاطب الفطرة في نفوسهم ودخل قلوبهم، ولم يلجأ إلى التغيير العنيف حتَّى لا ينفر الأهالي منه) .فالإسلام في إفريقيا لم يعرف التنظيم الدقيق في الدعوة إليه كما يفعل المبشرون بالنصرانية ، وإنما انتشر هناك نظرا للتجارة والهجرة ، فخاطبت مبادئه الفطرة النقية في الإنسان فاستجاب أولو النفوس الطاهرة .
المبحث الرابع : وفيه عرض لواقع الدعوة الإسلامية في كينيا، وأحوال المسلمين هناك من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد عرض أثر هذه الأحوال سالفة الذكر على المجتمع ؛ حيث أدت الأحوال المتردية إلى ظهورارتفاع معدلات الفقر والأمية والبطالة، وضعف البنية التحتية التعليمة والدعوية.مما جعل المسلمين هناك لايشكلون أي تأثير سياسي ، فهم بلاقائد يجمعهم أو تنظيم يستوعبهم.رغم أنه بين أن لديهم وعيا دينيا ووعيا بدور المنصرين والمبشرين ، ورغم انتشار الصحوة الإسلامية وانتشار الحجاب ،إلا أن الإمكانات المادية تحول بينهم وبين نشر الدعوة الإسلامية على الوجه المطلوب.
وعلى الجانب الآخر نشطت البعثات التنصيرية وأخذت تقدِّم الأدوية والأغذية والمصحَّات المتنقلة والمدارس..إلخ.ورغم ذلك يشعر كثير من النصارى هناك بأنهم أقرب إلى الإسلام منهم إلى النصرانية.
ثم بين أساليب الدعوة في كينيا من المساجد والمناظرات وتدريس التربية الإسلامية وعلوم اللغة العربية بالمدارس .
الفصل الثاني: دخول النصرانية إلى أفريقيا وعلاقتها بالاحتلال:
وقد جاء هذا الفصل في مباحث خمسة ، يتقدمها تمهيد يبين دور الغرب في التبشير والدعوة إلى النصرانية ، وقد تكون على عادة الباحث من خمسة مباحث نوضح مضمونها في الأسطر الآتية:
المبحث الأول: بعنوان: (دخول النصرانية إلى أفريقيا) تناول فيه مراحل دخول النصرانية بعض المناطق الأفريقية.
المرحلة الأولى : مصر وساحل الشمال الأفريقي والحبشة، ثم ظهرت والممالك النوبية، وقد حل الإسلام محل النصرانية في الأقاليم الساحلية بسهولة، ولم تبق إلا الكنيسة القبطية محصورة في مصر، كما بقيت الكنيسة الحبشية معزولة عن العالم الخارجي.
والمرحلة الثانية: كانت مزامنة للاحتلال الأوروبي للقارة الإفريقية والذي بلغ مبلغا عاليا في النصف الثاني من القرن التاسع العشر والنصف الثاني من القرن العشرين، مستعينية (حركة الكشوف الجغرافية) وما أعقبها من حملات الاستيطانية الأوروبية.
وبين أن الاحتلال :
· فتح المجال للحركات التنصيرية التبشيرية لتقوم بدورها في المناطق التي ينتشر فيها الإسلام.
· اهتم بالتعليم المدني على حساب التعليم الديني الإسلامي.
· فرض لغته ، وأهمل استخدام اللغة العربية.
· قسم البلاد إلى مسلمين ونصارى .
· نشر الثقافة الغربية لتكون بديلا عن ثقافة البلاد الأصلية.
· تكوين طبقة تشربت معتقداته وثقافاته ؛لتقوم بدوره بعد الاستقلال.

المبحث الثاني: وفيه تفصيل " لدخول النصرانية إلى كينيا"،وبين أن الإسلام ظل هو الدين السائد قرابة سبعة قرون ، ثم بدأ يتراجع شيئا فشيئا مع بداية ظهو الاحتلال الغربي ، بدأ بالاحتلال البرتغالي 1479م ، الذي حرص على السلب والنهب وتخريب المساجد وقتل المسلمين واستباحت حرماتهم .
في الوقت –ذاته- اتسع نشاط التنصير ، فأنشأ أتباع القدِّيس (أوغسطين) ديراً في ممباسا، جعله المنصرون مركزاً لهم لمد نشاطهم التنصيري إلى مدن الساحل الأخرى.
إلا أنهم لم يفلحوا في دعوتهم ؛نتيجة لأعمال العنف التي كانوا يقومون بها.
أما البداية الفعلية للتنصير في كينيا كانت في أواخر النصف الأول من القرن التاسع عشــر علـى يـد المنصِّــر (د. لويس كرايف) الذي كثف نشاطه وسعيه فأخذ يطوف بالبلاد مناديا بالنصرانية.
وجاءالاحتلال البريطاني؛ مسبوقا بإحكام السيطرة على البلاد من خلال الشركات التجارية والجمعيات التنصيرية، لتكون حمايتها مبرراً للتدخل المباشر.وأخذ يمارس الصد عن نشر الإسلام ، وينشر النصرانية ويشجع المنصرين والمبشرين.
المبحث الثالث: وفيه تفصيل لما بدأه بالمبحث السابق من بيان للعلاقة بين الاحتلال والتنصير ، وبين أن الإرساليات التنصيرية ما كان لها أن تحقق ما حققته لولا وجود الاحتلال .
ويشير إلى أن الكنيسة في كينيا كانت موالية للاحتلال محاربة للشعور الوطني ، ترفض أي دعوة إلى الاستقلال.
المبحث الرابع: تناول الباحث موقف الإرساليات النصرانية من الوجود الإسلامي في كينيا، حيث ذكر أنهم اتخذوا سبيلين:
· سبيل الصد والمنع والتشويه وإظهار العداء وإثارة الشبهات ، وعرض الإفلام والصور المسيئة للإسلام.
· وآخر أخذ يعمل جاهدا في المناطق التي لاوجود للإسلام فيها ، كالمناطق التي يسكنها الوثنيون ، والواضح أن السبيلين متكاملان.
المبحث الخامس: ويدور "حول موقف المسلمين في كينيا تجاه المد التنصيري وجهودهم في مواجهة ذلك"، فالمسلمون سعوا للدفاع عن عقيدتهم ، فقد انتشرت حركات الجهاد ضد الحملات والإرساليات .منذ الحملة البرتغالية إلى الحملات البريطانية.

الباب الثاني: دراسة ميدانية
بنيت من أربعة فصول ، على النحو التالي:
الفصل الأول: بعنوان: "الإرساليات والجمعيات الكنسية العاملة وأساليبها" وجاء في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: " الإرساليات والجمعيات الكاثوليكية وأساليبها"
المبحث الثاني:" الإرساليات والجمعيات البروتستانتية وأساليبها"
المبحث الثالث:" نشاط المجلس الكنسي الوطني الكيني"
الفصل الثاني من الدراسة الميدانية: فهو بعنوان: (أساليب المنصرين المباشرة)، وعرضه الباحث في أربعة مباحث:
المبحث الأول: (حول جهود القسس المباشرة في الأماكن العامة والكنائس).
المبحث الثاني :"جهود الحملات التنصيرية التي تستهدف تنصير الشعب الكيني وتغيير عقيدته".
المبحث الثالث :" الرحلات والزيارات البابوية".
المبحث الرابع: " أساليب التنصير المباشرة (دخول المناطق المغلقة) و( استثمار الرقص والغناء)و( توزيع الإنجيل أو أجزاء منه في الشوارع والأسواق وأماكن تجمعات الناس باللغات واللهجات المحلية).
و(بناء الكنائس في كل مكان، وبخاصة بجوار المساجد)
و( الزيارات المنزلية للأهالي مصحوبة بالهدايا والأطعمة)
الفصل الثالث : (أساليب المنصرين غير المباشرة)، وتألف من ستة مباحث:
المبحث الأول: (الخدمات الطبية العلاجية)
حيث بدأت الإرساليات التنصيرية في كينيا الاهتمام بالعمل الطبي في عام 1908م، وذلك عن طريق(إنشاء المستوصفات والمراكز الصحية).
المبحث الثاني:" نشر الانحلال والتفسخ والاختلاط" ، وذلك عن طريق الجنس ، فقد فتحت بعض الكنائس نواديَ للشباب للهو والرقص والغناء.
المبحث الثالث :"محاربة المنصرين للغة العربية" لأنها لغة القرآن الكريم، وفي الجانب الآخر شجعوا انتشار اللهجات المحلية لتحل محل اللغة العربية.
المبحث الرابع: (الإغاثة واستغلال الظروف والكوارث الطبيعية)، باستغلال الكنائس لحاجة الناس في التنصير، واستغلال أوقات الجفاف والحروب والأزمات .
المبحث الخامس: فعرض الباحث فيه لاستغلال المنصرين وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم.
المبحث السادس: بين فيه بعض الأساليب التنصيرية الغير مباشرة، مثل(الحوار)و(عرض النصرانية في ثياب إسلامية)و(تشويه الإسلام)و(التخويف من انتشار الصحوة الإسلامية)و(إعداد الزعماء والقادة)و(دراسة المجتمعات)
الفصل الرابع: (كيفية مواجهة أساليب المنصرين والجهود المبذولة في ذلك). وجاء في المباحث الآتية:
المبحث الأول: (جهود الهيئات والمنظمات الإسلامية الخارجية))
التى تسعى لتدعيم كينيا والعمل على زيادة الوعي الديني ؛ حتى يستطيع مواجهة الأعمال التبشيرية.
المبحث الثاني: (جهود المنظمات والهيئات والمؤسسات الإسلامية الداخلية).
المبحث الثالث: (الجهود الفردية للعلماء والدعاة).
المبحث الرابع: (الجهود المقترحة في مواجهة الغزو النصراني الحقيقي الذي تعرضت له كينيا والمسلمون فيها)، وأشار إلى عدة اقتراحات لمواجهة اتنصير منها:
· ( التحصين الذاتي)
· (إعادة التخطيط للدعوة الإسلامية، والعمل على تطوير وسائل الدعوة وأساليبها بما يتوافق مع تحديات المرحلة، وما نعيشه في عصرنا من تطورات).
· (تعاون الدول والشعوب الإسلامية، حتى يتم إحباط المخطط الغربي في عزل مسلمي كينيا عن إخوانهم المسلمين في المناطق الأخرى من العالم).
· ( نقد وإظهار بطلان عقائد النصارى)
· (الاهتمام بالدراسات التنصيرية، من خلال إنشاء مؤسسات ومراكز متخصصة ومستقلة تهتم بتلك الدراسات).
· (تنشيط مشروعات البر الخيرية، لمواجهة مواسم الجفاف وأوقات الأزمات).
ثم جاءت الخاتمة ليضع فيها أهم النتائج التي توصل إليها وهي كثيرة جدا ، ونافعة ومفيدة ، وكم تمنيت أن أنشر هذا العمل ليقرأه كل مسلم فيعرف ما يدبره له أعداؤه فيأخذ حذره .
ثم أردف ذلك كله بقائمة لأهم المصادر والمراجع التي رجع إليها خلال بحثه.
هذا وبالله التوفيق.