بسم الله الرحمن الرحيم
للثدي فوائد عديدة ، لكل من النساء والرجال .
أولا : النساء :
1- الزينة ، فهو مما زين الله به النساء ، ويحرم على المرأة كشفه إلا مع المحارم ومع المرأة المسلمة المؤتمنة ومع زوجها .
2-الإرضاع ؛ إذ به ترضع المرأة ولدها أو ولد غيرها ، وفي لبن الأم من الفوائد ما ليس في سواه من الألبان الصناعية .
ثانيًا : الرجال :
1-الزينة ، والضد يظهر حسنه الضد ، وبضدها تتميز الأشياء ، تصور أن هناك رجلا بغير ثدي ، هل سيكون الجمال الإلهي مكتملا ؟! زد على ذلك أن المعتاد أن تكون المحاسن في ما يواجه الإنسان الناس به ، لا في ظهره ، ولذا ترى الظهر خاليًا من الثدي ومن السُّرَّة ومن الركبة ، وإنما أملس ؛ لأنه في الأصل محل النوم (على الظهر أو الجانبين) ، وقد ورد النهي عن النوم على البطن والجانب الأيسر . (1) ، وهو ما أكد ضررَه الطب قديما وحديثًا . (2)
أضف إلى الفوائد لدى الرجال والنساء :
1-المتعة الجنسية لدى كل منهما ، ومن الأعضاء الجنسية ما يقوم بثلاثة أدوار كالقُبُلِ (للمخرجات والإثارة الجنسية والإنجاب) ، ومنها ما يقوم بدورين كالدُّبُر (للمخرجات والإثارة الجنسية) ، ومنها ما يقوم بدورين لدى المرأة ، وبدور واحد فقط لدى الرجل كالثدي ، فهو للمرأة للإرضاع والمتعة الجنسية ، وللرجل للمتعة الجنسية فقط ، وللمتأمل في خلق الرجال والنساء أن يمرح في فكره ويزداد عجبًا عندما ينظر كيف جمَّل الله الرجال باللحى ، ولم يُنْبِتْهَا للنساء ، فسبحان من نَقَّصَ هنا وزاد هناك ، وزاد هنا ونقَّص هناك .

2- التواصل الفعال بين هرمون الأوستروجين وبين الثدي لدى الرجال بصورة أقل ، ولدى النساء بصورة أكثر ؛ لأنه في الأصل هرمون أنوثة ، وهذا هو السبب في كِبَر ثدي المرأة ، وهو هرمون ذو دور هام في ظهور الصفات الجنسية لدى الرجل والمرأة ، ومصدر إنتاج هذا الهرمون لدى المرأة بكمية أكثر من المبايض والمشيمة ، وبكمية أقل من الغدد الكظرية والكبد والثدي والأنسجة الدهنية ، وأما لدى الرجال فيتم إنتاجه من الخِصْيَتَيْنِ ، ويكون له وظيفة تنظيم كثافة العظام regulate bone density كما أن له صلة بإنتاج الحيوانات المنوية sperm production والحالة المزاجية mood وأيضا له صلة بصحة القلب والدورة الدموية عند الذكور، ولو زاد هذا الهرمون عند الرجل فإنه يسبب له كبر حجم الثدي ، ومن الأطباء من يقول هو مرض حميد ، وللهرمون تأثير جنسي لدى الرجال والنساء ، ويتحكم في إنتاج الحليب لدى النساء . وجدير بالذكر أن الرجال أيضا معرضون لسرطان الثدي لكنهم أقل عرضة من النساء . (3)
3-هو موضع حساس ، فيعذب الله به من يشاء من عباده يوم القيامة ، كما في الحديث الصحيح : "بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ، يَتَزَلْزَلُ" . (4)
هذا ، وما يزال العلم يتقدم كل يوم ، ولعل العلم الحديث يكتشف فوائدَ أخرى للثدي لدى الرجال والنساء .
ونختم هذا الموضوع بسؤال : الإنسان مليئ بالعجائب ، فلماذا تساءل الملحدون هذا السؤال ؟ بينما تغافلوا عن المعلومات التالية :
1-ميز الله - - الإنسان على سائر المخلوقات بالمخ ، وهذه بعض المعلومات عن المخ :
-يشتمل المخ على 150 مليار خلية عقلية ، لا يستخدم الإنسان منها إلا 1 من 1 من عشرة من 1 من مائة في المائة من الخلايا .
-يستوعب المخ كل يوم 60 ألف فكرة .
-يشتمل المخ على العقل الواعي والعقل اللا واعي ، والعقل التحليلى والعقل العاطفي .
-العقل الواعي لا يستوعب أكثر من 7 معلومات ، بإذافة أو حذف معلومتين ، أي 5 : 9 معلومات في الوقت الحالي .
-العقل الواعي لا يستطيع التركيز في أكثر من معلومة في لحظة واحدة .
-العقل اللا واعي يستوعب 2 مليار معلومة في الثانية الواحدة .
-المخ أسرع من الضوء (الذي سرعته 300 ألف كيلو متر في الثانية) .
2-يدق قلب الشخص البالغ من 60 إلى 80 نبضة في الدقيقة ، وتستغرق دورته القلبية حوالي 0.8 ثانية فقط ، ومجموع دقات القلب في اليوم الواحد 100 ألف مرة ،
ويأخذ القلب فترة يسيرة جدًا للراحة ، وذلك في لحظة الانبساط بين تقلصين ، حيث تبلغ مدة النبضة الواحدة 0.4 ثانية ، ولو توقف مرة واحدة لمات الإنسان .
3-وتبلغ كمية الدم التي يضخها القلب في اليوم نحو 7600 لتر (5 لترًا في الدقيقة ، ويمكن مضاعفتها ثلاثة أضعاف عند القيام بتمارين رياضية) خلال الأوعية الدموية التي يصل طولها إلى 100 ألف كيلومتر . فإذا عاش الإنسان سبعين سنة فإن قلبه ينبض خلالها بحوالي 2.5 مليار مرة ويضخ 250 مليون لتر من الدم.
4-تستطيع الأنف تمييز 14 ألف رائحة في الثانية الواحدة .
5-العين تميز 10 مليون لون في الثانية الواحدة ، ولها ست عضلات تساعد على تحريكها ، وتطرف العين كل يوم ما لا يقل عن 10 ألف مرة ؛ لحماية العين ، وإن اقتربت العين من شيء يضرها تغلق تلقائيا في 0.4 من الثانية .
6-لو اجتمعت عضلات الإنسان تستطيع شد 25 طن .
7-طاقة الإنسان لو حُوِّلت إلى كهرباء تستطيع إضاءة بلدة كاملة لمدة أسبوع (بما يعادل 80 مليار دولار) . (5)



وهناك الكثير من المعلومات عن خَلْقِ الإنسان تنوء بحملها الجبال ، وصدق الله العظيم : (( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)) (التين 4) ، لكن ذلك الملحد الكذاب الأشر لم يقرأ التالية : ((ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)) (التين 5) ، وربما لو قرأها لأدرك أن المقصود هو الإنسان الكافر الذي يجحد نِعَمَ الله عليه ؛ فيحط نفسه بعد أن أعلا الله شأنه ، ويلغي عقله ويركب رأسه ؛ ليصير في أسفل سافلين ، إلى أحط من الأنعام والدواب ، التي هي خير منه ؛ لأنها تعبد الله ولا تعبد سواه .
ولكن لأنه إنسان سلبي جاحد فهو لا ينظر إلى النصف الممتلئ من الكوب ، وإنما دائما يبحث عن النصف الفارغ ، وإن لم يكن هناك نصف فارغ تخيله فارغًا وتصوره فارغًا وصدق نفسه ؛ حتى يبرهن على كفره :
((قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ . ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ . ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ . ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ . كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ)) (عبس 17 : 23) .
والأصل أن الحق واضح ساطع لا يبطله كذب ، ولا يحرفه باطل ((بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)) (الأنبياء 18)
((قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ)) (سبأ 49) .
ومن هنا كانت الحجة القرآنية أقوى حُجَّة على نقض الإلحاد ، واجتثاثه من جذوره ، اقرؤوا إن شئتم قول الله - تعالى - :
((أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ . أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ . أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)) (النمل 60 : 65) .
أيها الملحد المغرور إياك ثم إياك أن تنسى أنك مقهور ، جئت إلى الدنيا قهرًا ، وعشت فيها قهرًا ، وستموت قهرًا ، وستدخل قبرك قهرًا ، وستعذبُ إن ظللت ملحدًا قهرًا ، وسيبعثك الله خالقنا جميعًا قهرًا ، وسيحاسبك قهرًا ، وسيدخلك - إن مت ملحدًا قهرًا - جهنم خالدًا فيها أبدًا ، ((وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)) (الأنعام 18) .
لقد سمع جبير بن مطعم - وكان نصرانيًا - النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لاَ يُوقِنُونَ، أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ " قَالَ: كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ. (6) وكان ذلك سببًا في إسلامه .
كنا نرجو من ذوي الأمية الدينية أن يثقفوا أنفسهم ولا يعيدوا كلام داروين وغيره من دعاة التطور ، وما هو بتطور بل تدهور وتأخر ، أما علمتَ أن كل العلوم البشرية ظنية وتحتاج إلى تطور مستمر ؛ حتى ترتقي من ظن مرجوح إلى ظن راجح ؟! ولن يصلوا يومًا إلى اليقين الجازم .
وأما العلم الرباني (القرآن الكريم وسنة النبي الأمين - -) فهو علم يقيني ، ولا يحتاج إلى تطور ؛ لأنه حديث مهما تعاقبت عليه الأجيال ، وهذا هو السر في قول الله - تعالى - :
((اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ . مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ)) (الأنبياء 1 ، 2).
((وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ)) (الشعراء 5) .
((وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا)) (طه 113)
يليها قوله - سبحانه - :
((فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)) (طه 114)
وهي الآية الرابعة عشرة بعد المائة في العد الكوفي ، وهو نفس عدد سور القرآن ، ولعلها إشارة إلى أن العلمَ كلَّه في القرآنِ كُلِّه كما قال شيخنا العلامة د.سعيد صالح - حفظه الله - .


والخلاصة ، أن الله قد يظهر بعض حكمه في خلق الأشياء ، ويخفي بعضها ؛ لأسباب منها :
1-ليجتهد العلماء في فهم حكمة الله من خلق الأشياء ؛ فيزداد الذين آمنوا إيمانًا ، ويتميز العالم عن الجاهل ، ويثيب الله العالم مرتين إن أصاب : أجر الاجتهاد ، وأجر الإصابة ، ويثيبه الله مرة إن أخطأ : أجر الاجتهاد .
2-الحكمة تعبدية ، أي ليبتلي بها الناس ، فالمؤمنون يقولون : ((سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)) (البقرة 285) ، والكافرون والمنافقون يقولون : (( مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا)) (المدثر 31) ، ويقول الملحدون : ((مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)) (الجاثية 24) فما هم والدواب إلا سواءٌ ، يحيون كما تحيا ، ويموتون كما تموت ، زعموا .
بقى أن نُذَكِّرَ القارئ الكريم أن الإيمان بالغيب هو أصل الأصول ، فالله غيب ، والملائكة غيب ، والكتب غيب ، والرسل غيب ، واليوم الآخر غيب ، والقدر غيب ، ولهذا قدم الله - سبحانه - ذكر الغيب في صفات المتقين في أول سورة البقرة ؛ فقال - عز مِن قائل - : ((الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)) (البقرة 3) (7) ، وإذا تقرر ذلك فكيف يُعْقَل أن يظهر الله حكمته في خلق كل شيء ، ويحول الغيب إلى شهادة كما أراد الغافلون ؟!
((وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا . يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا)) (الفرقان 21 ، 22) .
وفضلا عن أن عقول البشر لا تكاد تفهم كل حكم الله ، فإن أبدانهم لا تُطِيقُ مطالعة أكثر الغيوب ، ومن هنا كانت أفضلية الرسل والأنبياء ، أما قرأت قول الله - سبحانه - :
((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ)) (آل عمران 179) .
ومن ثَمَّ فكيف يكون الثواب والعقاب على شيء يراه كل الناس ويدركونه ؟!
هل سمعتم بشخص يقول للناس من يؤمن بأن الشمس والقمر موجودان فله جائزة كذا وكذا ؟!
سيقول الناس "إنه مجنون" ، فحاشا لله أن يأمرنا بهذا ، وإنما يأمرنا بالإيمان بمن خلق الشمس والقمر :
((وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)) (فصلت 37) .

العلمانية إلحاد ، وكيف يتحقق التوازن في حياة الإنسان ؟
ما هو الإلحاد ؟
قال ابن فارس :
(لَحَدَ) اللَّامُ وَالْحَاءُ وَالدَّالُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى مَيْلٍ عَنِ اسْتِقَامَةٍ. يُقَالُ: أَلْحَدَ الرَّجُلُ، إِذْ مَالَ عَنْ طَرِيقَةِ الْحَقِّ وَالْإِيمَانِ. وَسُمِّيَ اللَّحْدُ لِأَنَّهُ مَائِلٌ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْجَدَثِ. يُقَالُ: لَحَدْتُ الْمَيِّتَ وَأَلْحَدْتُ. وَالْمُلْتَحَدُ: الْمَلْجَأُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّاجِئَ يَمِيلُ إِلَيْهِ. (8)



ولما قال شيخنا د.عبد الصبور شاهين - - "العلمانية إلحاد" ، ظننته يقصد لأنها تفصل الدين عن الحياة وعن السياسة فقط ، والآن أدركت أن العلمانية إلحاد بكل ما تعنيه الكلمة من انحراف وميل عن الفكر القويم والسراط المستقيم ، إنه فكر منحرف يريد تخريب الدين والدنيا ، الروح والبدن .
وكيف تكون راحة للبدن بإتعاب الروح ، أم كيف يكون عُمْرَانُ الدنيا بتخريب الدين؟!

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ... أتطلب الربح مما فيه نقصانُ ؟
أقبل على النفس فاستكمل فضائلها ... فإنك بالنفس لا بالجسم إنسانُ (9)

وليس هذا كلامًا للاستهلاك المحلي ، وإنما هي حقيقة لا يمتري فيها إلا جاحد أو معاند ، العرب أمة لا تصلح إلا بالدين ، وحالهم قبل الإسلام وبعد الانسلاخ منه يشهد على ذلك ، فهل آن لهم أن يُفِيقُوا من غفلتهم ؟!

قال "جون فوستر دالاس" وزير خارجية أمريكا في كتاب "حرب أم سلام":


"إن هناك شيئا ما يسير بشكل خاطئ في أمتنا، وإلا لما أصبحنا في هذا الحرج، وفي هذه الحالة النفسية، ولا يجدر بنا أن نأخذ موقفا دفاعيا "لعله يقصد تبريريا" وأن يتملكنا الذعر، إن ذلك أمر جديد في تاريخنا".

"إن الأمر لا يتعلق بالماديات ، فلدينا أعظم إنتاج عالمي في الأشياء المادية. إن ما ينقصنا هو إيمان صحيح قوي. فبدونه يكون ما لدينا قليلا. وهذا النقص لا يعوضه السياسيون مهما بلغت قدرتهم، أو الدبلوماسيون مهما كانت فطنتهم، أو العلماء مهما كثرت اختراعاتهم، أو القنابل مهما بلغت قوتها، فمتى شعر الناس بالحاجة إلى الاعتماد على الأشياء المادية فإن النتائج السيئة تصبح أمرًا حتميًا" (10)

ويقول الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا: “إن الإسلام يمكن أن يعلمنا طريقة للتفاهم والعيش في العالم ، الأمر الذي فقدته المسيحية ، فالإسلام يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة ، والدين والعلم ، والعقل والمادة”.(11)
وختامًا نقول : مهما سقنا من أدلة وبراهين لقوم ختم الله على قلوبهم وسمعهم ، وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ، فلن يجدي ذلك شيئًا ، قال الله - تعالى - : ((إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ . وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)) (يونس 96 ، 97) .
ولكن لأن "الأعمال بالخواتيم" (12) ، وليس لدينا يقين أن هؤلاء القوم سيختم لهم بالكفر والخسران فإننا نقول كما علمنا العلماء : ليسوا من أهل النار وإنما يعملون بعمل أهل النار ، ونرجو الله أن يهديهم ويحسن ختامنا وختامهم .
وأخيرًا لا آخرًا نحذر إخواننا وأخواتنا في كل مكان من الانسياق وراء الأضواء البراقة للدعوات العلمانية الهدَّامة ، وينبغي على كل مسلم مسؤول أن يحذر أبناءه أو من يعول من هذه الدعوات ، لا أن يصرفهم عنها بغير سبب ، وإنما يبين لهم مدى بطلان هذه الدعوات ، وتعارضها مع الإسلام العظيم والمنطق السليم والعقل الراجح .
نسأل الله أن يحفظنا وإياكم من شرور أنفسنا ، ومن شر كل دابة هو آخذ بناصيتها ، وأن يهدي كل ملحد إلى سراط الله المستقيم ، وأن يحسن ختامنا أجمعين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
(1) للمزيد تابع الرابط :
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...atwaId&Id=5439

(2) للمزيد تابع الرابط :
اضرار النوم على البطن | المرسال
(3) للمزيد تابع الرابطين :
http://mawdoo3.com/%D9%85%D8%A7_%D9%87%D9%88_%D9%87%D8%B1%D9%85%D9%88 %D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%86
http://www.sehha.com/menissues/Gynecomastia.htm
(4) رواه البخاري (1407) (2/ 107) ومسلم (992) (2/ 689) ، موقوفًا لفظًا عن أبي ذر ، مرفوع حكمًا ، وقد صرح برفعه في رواية لمسلم (992) (2/ 690) .
(5) راجع المواقع العلمية على الشبكة الدولية ، ومنها :

المراجع من الشبكة الدولية :

موسوعة القلب - sciences generales

http://www.webteb.com/heart/heart-basic

بعض المعلومات المفيدة عن قلب الانسان - RT Arabic

http://www.webmd.com/heart/features/...-heart-diseas_

ما هو القلب ومكان القلب فى جسم الانسان وكيف يعمل القلب ووظيفة القلب - قلبك

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%A8
والأعمال الكاملة للدكتور إبراهيم الفقي .
(6) رواه البخاري (4854) (6/ 140) .
(7) ذكر الغيب في القرآن الكريم في اثني عشر موضعًا (البقرة 3 ، المائدة 94 ، يوسف 52 ، الكهف 22 ، مريم 61 ، الأنبياء 49 ، سبأ 53 ، فاطر 18 ، يس 11 ، ق 33 ، الحديد 25 ، الملك 12) ، منها ستة مواضع ذكر فيها الغيب مقرونا بالخوف والخشية ، وهي : المائدة والأنبياء وفاطر ويس وق والملك ، ومعلوم أن الخوف عموم ، والخشية خصوص ، وهي خوف مع علم ، وكلما ازداد علم الإنسان كثرت خشيته ، ولما كان النبي - - أعلم العلماء كان أخشى الناس لله وأتقاهم له ، كما صرح بذلك في الحديث : «أَمَا وَاللهِ، إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ» . رواه مسلم (1108) (2/ 779) .
(8) مقاييس اللغة (5/ 236) .
(9) كذا قال أبو الفتح البُستي من شعراء العصر العباسي (ت 400 هـ) .
(10) عن المستقبل لهذا الدين للأستاذ سيد قطب - - (ص 83) ، وانظر ما قاله "ألكسيس كاريل" في كتاب "الإنسان ذلك المجهول "ص(28 ، 44 ، 322) من الترجمة العربية لشفيق أسعد فريد".
(11) الإسلام والغرب محاضرة الأمير تشارلز في مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية عام 1993 . للمزيد تابع رسالة التغيير لإسماعيل الشرقاوي ص 28 وما يليها .
(12) جزء من حديث صحيح ، رواه البخاري عن النبي - - أنه قال ((«إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ» . البخاري (6607) (8/ 124) ، وروى البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم عن النبي - - أنه قال : "فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا " . مسلم (2643) (4/ 2036) ، والبخاري (3332) (4/ 133) .