الصدق والكذب

كيف أُكذبُ يهوديا يدّٓعي اليهوديةٓ، وهو حريص على تمسكه بأحكام التوراة.
كما أنه يرى في توراته عِزةً واعتزازًا على غيره؟ ومع هذا أجده أيضا: مواليا لأتباعه من اليهود ومعاديا لأعدائه!
بل كيف أكذب نصرانيا يدّٓعي النصرانية، وهو حريص على تمسكه بأحكام الإنجيل.
كما أنه يرى في إنجيله عزةً واعتزازا على غيره؟ ومع هذا أجده أيضا: مواليا لأتباعه من النصارى ومعاديا لأعدائه!
بل كيف أكذب بوذيًّا أو اشتراكيًّا، وكلٌّ منهما حريص على تمسكه بتعاليم بوذيته واشتراكيته.
كما أنهم يرٓون في معتقداتهم عِزةً واعتزازا على غيرهم؟ ومع هذا أجدهم أيضا: موالين لأتباعهم ومعادين لأعدائهم!
فإذا قُلتٓ لي: كلُّهم صادقٌ في دعواه من يهودية ونصرانية وبوذية واشتراكية، لكونهم حريصين على تمسكهم بتعاليم دينهم.
فإذا أنا صدقتُ ما قلتٓه أنت فيهم، وما قالوه هم عن أنفسهم، فقلي أنت بربك: كيف أُصدقُ مسلما يدّٓعي الإسلامٓ، وهو لا يطبق أحكامٓ الإسلام، بل هو حريص على تطبيق القوانين الغربية، والأحكام الوضعية؟ كما أنه يرى في تطبيق شريعة الإسلام غضاضةً ورجعيةً لا تتماشى مع الحضارة المدنية - زعموا -!
ومع هذا أجده أيضا: مواليا لأعدائه من اليهود والنصارى والرافضة وغيرهم ومعاديا لأخوانه من المسلمين!
فمن أُصدقُ حينئذٍ، ومن أُكذبُ؟!



وكتبه
الشيخ الدكتور
ذياب بن سعد الغامدي

24/ 12/ 1436