السعي ......
والسيدة هاجر .

من أحب مناسك الحج عندي بعد عرفات والطواف السعي بين الصفا والمروة.

عجيب أمر هذه الشعيرة من شعائر الحج.
لقد سنها الله لنا على يد امرأة
إنها أمنا الكريمة السيدة هاجر أم نبي الله إسماعيل

أثناء السعي أتأمل كأني أرى الأرض من حولي صحراء قاحلة جافة وألمح أمنا هاجر على الصفا ترمي نظرها من حولها بعيدا فلا ترى إلا الرمال والسراب

فتنزل من الصفا تسعى وعيناها على ولدها الذي تركته قريبا من موقع البيت جائعا يبكي

وفي سعيها متجهة إلى المروة تمر بواد منخفض من الأرض إذا نزلته لا ترى ولدها فتهرول هرولة حتى تخرج من هذا الوادي فتتابع ولدها فلا يغيب عن نظرها.

وتصعد المروة فترمي ببصرها من حولها بعيدا فلا ترى إلا جبالا ورمالا وسرابا
فتزل وتعود إلى الصفا فإذا نزلت الوادي هرولت حتى تخرج منه فلا يغيب ولدها عن بصرها.

كلما تأملتها وكأني أراها يتلبس حبها بقلبي تلبسا وأشفق عليها إشفاقا معي علمي بما قدر لها رب العزة من شرف عظيم فجعل صنعها هذا سنة لنا إلى قيام الساعة.

وأذكرها وقد أتى بها زوجها نبي الله إبراهيم إلى هذه الأرض القاحلة ثم يتركها ويذهب.

فتهرول خلفه قائلة :
أتذهب وتتركنا في هذا الوادي؟!
فلا يجيبها

فتنادي ثانية: أتذهب وتتركنا هنا وحدنا في هذا الوادي القاحل؟!
فلا يجيبها .

ثم يلهمها الله فتسأل :
آ الله أمرك بهذا؟

وهنا يجيبها إبراهيم : نعم
فتجيب هاجر جواب المؤمنة الموقنة بربها: إذن لن يضيعنا.

إذن لن يضيعنا.
عليك السلام والصلاة من رب العالمين يا أماه.
إذن لن يضيعنا.

نعم إن الله لا يضيع عباده المؤمنين.

قال رب العزة:
(يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ).

وقال :
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).

وقال سبحانه:
(وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).

وقال العزيز الجليل:
(إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).

بقلم أخيكم د. محمد الجبالي