أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون : 61]

أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ

- أي: في ميدان التسارع في أفعال الخير، همهم ما يقربهم إلى الله، وإرادتهم مصروفة فيما ينجي من عذابه، فكل خير سمعوا به، أو سنحت لهم الفرصة إليه، انتهزوه وبادروه، قد نظروا إلى أولياء الله وأصفيائه، أمامهم، ويمنة، ويسرة، يسارعون في كل خير، وينافسون في الزلفى عند ربهم، فنافسوهم. ولما كان السابق لغيره المسارع قد يسبق لجده وتشميره، وقد لا يسبق لتقصيره، أخبر تعالى أن هؤلاء من القسم السابقين فقال:
وَهُمْ لَهَا أي: للخيرات سَابِقُونَ قد بلغوا ذروتها، وتباروا هم والرعيل الأول، ومع هذا، قد سبقت لهم من الله سابقة السعادة، أنهم سابقون.


وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ .. [المؤمنون : 62]


ولما ذكر مسارعتهم إلى الخيرات وسبقهم إليها، ربما وهم واهم أن المطلوب منهم ومن غيرهم أمر غير مقدور أو متعسر، أخبر تعالى أنه لا يكلف نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أي: بقدر ما تسعه، ويفضل من قوتها عنه، ليس مما يستوعب قوتها، رحمة منه وحكمة، لتيسير طريق الوصول إليه، ولتعمر جادة السالكين في كل وقت إليه.



(تفسير السعدي)



(ومضات في هذه الآية )



- تدبــــر - المجموعة الخامسة
إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [الأنبياء:90] ولم يقل : يسارعون إلى الخيرات؛ لأنهم الآن منهمكون في أعمال خيرة، فهمّهم المسارعة فيها، والازدياد منها، بخلاف من يسارع إلى شيء، فكأنه لم يكن فيه أصلا، فهو يسرع إليه ليكون فيه. [الشعراوي]




- فوائد من كتاب منتقى الفوائد 2
من أسباب إجابة الدعاء : قال الله : "وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين 89 فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانـوا يسـارعون في الخيـرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانـوا لنا خاشعين " (الأنبياء 89-90 ) . يقول الإمام النسفي – ي – في تفسير هذه الآية :كانوا يسارعون في الخيرات : أي أنهم إنما استحقوا الإجابة إلى طلباتهم لمبادرتهم أبواب الخير ومسارعتهم إلى تحصيلها . تفسير النسفي (2/417) .




- فوائد من فقه الدنيا والاخرة
الأمر باستباق الخيرات أمر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها يتضمن فعلها وتكميلها، وإيقاعها على أكمل الوجوه والأحوال، والمبادرة إليها في أول وقتها. والخيرات تشمل جميع الطاعات والفرائض والنوافل من صلاة وصيام، وزكاة وصدقات، وحج وعمرة، وجهاد، ونفع خاص وعام. والسابقون هم أعلى الخلق درجات، وأعلاهم مقامات.




- تدبــــر - المجموعه الحادية والعشرون
القرآن غيرني (30): عندما أسمع أو أقرأ هاتين الآيتين: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات، و: والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم أتساءل: كم سبقنا إلى الرحمن من سابق، وتعب في مجاهدته نفسه، لكنه الآن صار من المقربين! فأعود إلى نفسي وأحتقرها إذا تذكرت شديد تقصيرها، وأقول: يا ترى أين أنا؟!




- فوائد من كتاب ذم الدنيا 2
قال علي بن أبي طالب : من زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات .




- دعاء
اللهم اجعلنا من الذين يقولون فيعملون ، ويعملون فيخلصون , ويخلصون فيقبلون ، ويقبلون فينعمون ، وينعمون ، وينعمون فيشاهدون برحمتك يا أرحم الراحمين .