تحدث الطبري في مقدمة تفسيره عن الأمور التي ينبغي للمفسر مراعاتها عند الكشف عن المراد من كلام الله تعالى، وعدَّ منها: " معرفةُ المسمَّيات بأسمائها اللازمة غيرِ المشترَك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها، فإنّ ذلك لاَ يجهله أحدٌ منهم.
وذلك كسامعٍ منهم لو سمع تاليًا يتلو: " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ " [البقرة: 11، 12]، لم يجهلْ أنّ معنى الإفساد: هو ما ينبغي تركهُ مما هو مضرَّة، وأن الإصلاحَ: هو ما ينبغي فِعله مما فِعلهُ منفعةٌ، وإنْ جَهِل المعانيَ التي جعلها الله إفسادًا، والمعانيَ التي جَعلها الله إصلاحاً فالذي يعلمه ذو اللسان -الذي بلسانه نزل القرآنُ- من تأويل القرآن، هو ما وصفتُ: مِنْ معرفة أعيان المسمَّيات بأسمائها اللازمة غيرِ المشترَك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة، دون الواجب من أحكامها وصفاتها وهيآتها التي خص الله بعلمها نبيَّه - -، فلا يُدرَك علمُهُ إلا ببيانِه، دون ما استأثر الله بعلمه دون خلقه ".([1])
أراد الطبري بهذا المثال أن يُخبر بأن العربي الذي لم يتعرف بعد على الأحكام التفصيلية للإسلام قادرٌ على المعرفة العامة للمقصود بالإصلاح والإفساد؛ لأن " الله - تعالى ذكره - أنزل هذا الكتاب بلسان قوم، وبلغاتهم، وما يتعارفونه بينهم ".([2])
وأكده مرة أخرى في مَوضع آخر بقوله: " الله - تعالى ذِكره - خاطب بالقرآنِ العربَ على ما يعرفونه من كلامهم، وجرى به خطابهم بينهم ".([3])

ولشدة عنايته بأصل الاستدلال بعادة العرب في معرفة المراد من كلام الله تعالى: تجده يحاول الجمع بين الأصلين: أصل الاستدلال بمعهود استعمال العرب للكلمة وأصل الاستدلال بالتفسير بالمأثور.
انظر كيف جمع الطبري بين عادة العرب وتفانينهم في الخطاب مع الوارد السنة الصحيحة في بداية تفسير سورة الإسراء، لتأييد رأيه بأن الإسراء كان جسداً وروحاً، لا روحاً فقط.
قال: " والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده محمد - - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - -، أن الله حمله على البراق حين أتاه به، وصلى هنالك بمن صلى من الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات؛ ولا معنى لقول من قال: أسرى بروحه دون جسده؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك دليلاً على نبوّته، ولا حجة له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك، وكانوا يدفعون به عن صدقه فيه، إذ لم يكن منكراً عندهم، ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة، فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل؟
وبعد، فإن الله إنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده، وليس جائزاً لأحد أن يتعدّى ما قال الله إلى غيره. فإن ظنّ ظانّ أن ذلك جائز، إذ كانت العرب تفعل ذلك في كلامها، كما قال قائلهم:
حَسِبْتُ بُغامَ رَاحِلَتِي عنَاقا /// ومَا هِيَ وَيْبَ غيرِكِ بالعْنَاقِ([4])
يعني: حسبت بغام راحلتي صوت عناق، فحذف الصوت واكتفى منه بالعناق، فإن العرب تفعل ذلك فيما كان مفهوما مراد المتكلم منهم به من الكلام. فأما فيما لا دلالة عليه إلا بظهوره، ولا يوصل إلى معرفة مراد المتكلِّم إلا ببيانه، فإنها لا تحذف ذلك؛ ولا دلالة تدلّ على أن مراد الله من قوله (أسْرَى بِعَبْدِهِ) أسرى بروح عبده، بل الأدلة الواضحة، والأخبار المتتابعة عن رسول الله - - أن الله أسرى به على دابة يُقال لها البراق؛ ولو كان الإسراء بروحه لم تكن الروح محمولة على البراق، إذ كانت الدواب لا تحمل إلا الأجسام ".([5])
ملخص قول الطبري: نعم، إنَّ مِن عادة العرب وتفانينهم في الخطاب حذف المضاف اكتفاءً منها بالمضاف إليه،([6]) لكنها تفعل ذلك إذا كان المحذوف مفهوماً عند السامع باديَ الأمر بلا لبس ولا إشكال، وبذا يزول التعارض المتوهَّم بين الحديث المرفوع الصحيح (أو ما هو في حكمه) وعادة العرب في الخطاب.

مثال آخر: من التفسير بالمأثور: قول الصحابي، وقد سلك فيه الطبري المنهج ذاته: منهج الجمع، انظر مثلاً مسلكه في الجمع بينهما عند تأويل (التمني) في قوله تعالى في سورة البقرة: " قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) "، أورد قولاً لابن عباس حلاً لاستشكال كيف تتحدى إنساناً بأن يتمنى في قلبه أمنية ما؟ لأنه قد يكذب عليك ويزعم بأنه قد تمناها.
قال: " وقد روي عن ابن عباس [] أنه قال - في تأويله -: " فسلوا الموت ". ولا يُعرف " التمني " بمعنى " المسألة " في كلام العرب. ولكن أحسب أن ابن عباس [] وجَّهَ معنى " الأمنية " - إذ كانت محبة النفس وشهوتها - إلى معنى الرغبة والمسألة، إذْ كانت المسألة، هي رغبة السائل إلى الله فيما سأله ".([7])
وقصد ابن عباس - - ما يحمل معنى المباهلة، فهم قد " تُحدوا بأن يدعوا بالموت على أي الفريقين كان كاذباً "([8]) والحامل على تأويل التمني بالسؤال باللسان (المباهلة) هو: لأنَّ مجرد الأمنية القلبية لا يستطيع الناس معرفتها والتأكد من صدقها؛ لأن الطرف الآخر قد يزعم – كاذباً – أنه قد تمناها في قلبه.
وسر التعبير بلفظ التمني هنا: أن لفظ التمني مشترك بين: المعنى القائم بالقلب،([9]) وذاك الكلام الذي يصدر من الإنسان ويكون دالاً على ذلك المعنى،([10]) كقول القائل بلسانه: " ليتني مِتُّ ".
ولمَّا علم اليهود أنه أتى بلفظة مشتركة لا يمكن الاعتراض عليها، لم يلتفتوا إليه.([11])
قال الباحث: يمكن الجمع بين القولين بأن عدم تمنيهم ذلك – لا باللسان ولا بالقلب – هو من باب الإعجاز بالغيب، أو لخشيتهم من أن يأخذهم العذاب إن تمنوا ذلك، وفي كلاهما إثبات منهم لنبوته - - باعتراف لسان الحال وإن أنكروها ظاهرياً بلسان المقال!

من المثال السابق يتبين أن منهج الطبري إذا تعارض الاستدلال بالمشهور من عادة العرب وتفانينهم في الكلام مع التفسير بالمأثور، كالسنة وقول الصحابي، فإنه يحاول الجمع بينهما. لكن ماذا إذا تعارض مع رأي مَن هم دونهم كالتابعين؟
تجد الطبري إذ ذاك يميل إلى الترجيح باللغة المستندة إلى عادات العرب وتفانينهم في الكلام بدلاً من الجمع، انظر مثلاً عندما بحثَ في أصل اشتقاق كلمة (حور) في قوله تعالى: " وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ " [الدخان: 45] نقل قولاً لمجاهد: " والحُور: اللاتي يحار فيهنّ الطرف بادٍ مُخُّ سوقهنّ من وراء ثيابهنّ، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهنّ كالمرآة من رقة الجلد، وصفاء اللون ".([12]) ثم نقده الطبري بقوله بأنه: " لا معنى له في كلام العرب، لأن الحُور إنما هو جمع حوراء [أي: بيضاء]، كالحمر جمع حمراء، والسود: جمع سوداء، والحوراء إنما هي فعلاء من الحور وهو نقاء البياض ".([13])
وميل الطبري إلى الترجيح لا الجمع بين القولين منطقي، لأن الحور العين من الجذر (ح و ر) الذي يدل على البياض، لا من (ح ي ر) الذي يدل على حيرة الذي لا يعرف طريقاً يسلكه.

وليس غرض الدراسة التوسع في مثل هكذا قضايا لغوية، ولكن غرضها الرئيس لفت النظر إلى عناية الطبري بالاستدلال بعادات العرب زمن التنزيل وتفانينهم في الكلام، كما ستبينه الأمثلة الآتية.

المثال الأول:
قال تعالى في سورة البقرة: " وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) ".
الاستشكال: هنالك كثير من الجنايات المسببة لدخول النار فعلتها جوارح غير الأيدي.
جواب الطبري: " أما قوله [تعالى]: " بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ " ، فإنه يعني به: بما أسلفته أيديهم. وإنما ذلك مثل، على نحو ما تتمثل به العرب في كلامها. فتقول للرجل يؤخذ بجريرة جرها أو جناية جناها فيعاقب عليها: " نالك هذا بما جنت يداك، وبما كسبت يداك، وبما قدمت يداك"، فتضيف ذلك إلى"اليد". ولعل الجناية التي جناها فاستحق عليها العقوبة، كانت باللسان أو بالفرج أو بغير ذلك من أعضاء جسده سوى اليد..
وإنما قيل ذلك بإضافته إلى"اليد"؛ لأن عُظْمَ جنايات الناس بأيديهم، فجرى الكلام باستعمال إضافة الجنايات التي يجنيها الناس إلى " أَيْدِيهِمْ "، حتى أضيف كل ما عوقب عليه الإنسان مما جناه بسائر أعضاء جسده، إلى أنها عقوبة على ما جنته يده.
فلذلك قال جل ثناؤه للعرب: " وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ " ، يعني به: ولن يتمنى اليهود الموت بما قدموا أمامهم في حياتهم من كفرهم بالله، في مخالفتهم أمره وطاعته في اتباع محمد - - وما جاء به من عند الله، وهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة، ويعلمون أنه نبيٌّ مبعوث. فأضاف جل ثناؤه ما انطوت عليه قلوبهم، وأضمرته أنفسهم، ونطقت به ألسنتهم - من حسد محمد ، والبغي عليه، وتكذيبه وجحود رسالته - إلى أيديهم، وأنه مما قدمته أيديهم، لِعِلمِ العرب معنى ذلك في منطقها وكلامها. إذ كان جل ثناؤه إنما أنزل القرآن بلسانها وبلغتها ".([14])
إذاً هم لن يتمنوا الموت لعلمهم أنهم في دعواهم كاذبون، وأراد بـ " بما قدمت أيديهم " ما قدموه من الأعمال، وأضافها إلى اليد؛ لأن أكثر جنايات الإنسان تكون باليد، فأضيفت إلى اليد أعمال الإنسان، وإن لم تكن كل أعماله عن طريق اليد.([15]) فالأكثر من كسب العبد الخير والشر إنما هو بيديه.([16])
وذهب أبو حيان إلى أن " ما قدمت أيديهم " محمول على الحقيقة بالكتابة باليد الجارحة، وذلك بتغيير صفة النبي - - في التوراة.([17])
ويرى الباحث أن الجمع بين الرأيين ممكن؛ فيندرج تحريف التوراة مع ما فعلوا من مخازٍ اعتقدوها وفعلوها بأيديهم على الحقيقة، كأخذهم الربا وقد نهوا عنه، أو على المجاز كتكذيبهم بالنبوة، وزعمهم بأن المشركين أهدى من المسلمين سبيلاً، كلها ستجعلهم يكرهون الموت خوفاً من لقاء الله تعالى وحسابه.

المثال الثاني:
قال تعالى في سورة البقرة: " وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ .. (233) ".
الاستشكال: ما فائدة ذكر: " كاملين " ونحن نعرف أن البلاغة في الإيجاز، ولن يحصل لَبسٌ لو لم يذكر: " كاملين "؟
جواب الطبري: " إن العرب قد تقول: " أقام فلان بمكان كذا حولين، أو يومين، أو شهرين "، وإنما أقام به يوما وبعض آخر، أو شهرا وبعض آخر، أو حولا وبعض آخر، فقيل [في القرآن]: " حولين كاملين " ليعرف سامعو ذلك أن الذي أريد به حولان تامان، لا حول وبعض آخر. وذلك كما قال الله - تعالى ذكره -: " وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ " [سورة البقرة: 203] . ومعلوم أن المتعجل إنما يتعجل في يوم ونصف، وكذلك ذلك في اليوم الثالث من أيام التشريق، وأنه ليس منه شيء تامٌّ ".([18])
وتبعه السمرقندي بالتعليل ذاته فقال: " لأن بعض الحولين يسمى حولين ، كما قال في آية أخرى: " الحج أَشْهُرٌ معلومات.. " [ البقرة: 197 ] ، وإنما هي شهران وعشرة أيام . فهاهنا لما ذكر الحولين الكاملين، علم أنه أراد الحولين بغير نقصان ".([19])
إنه بكلمة (كاملين) يبين " أنهما حولان كاملان، أربعة وعشرون شهراً، من يوم ولِد إلى أن يُفطم ".([20])

المثال الثالث:
قال تعالى في سورة النساء: " مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ (25) ".
الاستشكال: لمَ فرَّق بين تحريم المسافَحة واتخاذ الخدن (الصديق) مع إن كلا الفعلين زنا محرم؟
جواب الطبري: المراد بالسفاح هنا: الزنا العلني؛ " لأن الزواني كنّ في الجاهلية، في العرب: المعلنات بالزنا، و[المراد بـ] " المتخذات الأخدان ": اللواتي قد حبسن أنفسَهن على الخليل والصديق، للفجور بها سرًّا دون الإعلان بذلك ".([21])
وكان بعض أهل الجاهلية فيهم الزواني في العلانية، ولهن رايات منصوبة وبعضهن اتخذن أخداناً - يعني أخلاء - في السر، ولا يفعلن بالعلانية؛ فنهى الله عن نكاح الفريقين جميعاً. وتقدير قوله: تزوجوا محصنات غير معلنات بالزنى ولا في السر؛([22]) لأن أكثر أهل الجاهلية كانوا يُحرمون على الحرائر ما ظهر من الزنى، ويستحلُّون ما بطن؛([23]) لأنه – بزعمهم - لا يعدو كونه صداقة ومودة!([24])

المثال الرابع:

قال تعالى في سورة المائدة: " وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ.. (89) ".
الاستشكال: لماذا عبّر عن تحرير العبد من أسر العبودية بتحرير رقبته دون سائر أعضائه؟
جواب الطبري: " قيل: "تحرير رقبة"، والمحرَّر ذو الرقبة؛ لأن العربَ كان من شأنها إذا أسرت أسيرًا أن تجمع يديه إلى عنقه بقِدٍ أو حبل أو غير ذلك، وإذا أطلقته من الأسر أطلقت يديه وحلَّتهما مما كانتا به مشدودتين إلى الرقبة. فجرى الكلام عند إطلاقهم الأسير، بالخبر عن فك يديه عن رقبته، وهم يريدون الخبرَ عن إطلاقه من أسره.. أضيف "التحرير" إلى "الرقبة"، وإن لم يكن هناك غُلٌّ في رقبته ولا شدُّ يَدٍ إليها، وكان المراد بالتحرير نفسَ العبد، بما وصفنا، من جَرّاء استعمال الناس ذلك بينهم لمعرفتهم بمعناه ".([25])

المثال الخامس:
قال تعالى في سورة التوبة: " وَالَّذِينَ يَكنـزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) ".
الاستشكال: الآية حرمت الكنـز، وقد يقول قائل: أنا لا أخبئ الذهب والفضة تحت التراب، بل هي ظاهرة في نقودي التي أحملها وفي حلي زوجتي.
جواب الطبري: " الكنـز في كلام العرب: كل شيء مجموع بعضُه على بعضٍ، في بطن الأرض كان أو على ظهرها.. وكذلك تقول العرب للبدن المجتمع: "مكـتـنـز"، لانضمام بعضه إلى بعض.
وإذا كان ذلك معنى "الكنـز"، عندهم، وكان قوله: (والذين يكنـزون الذهب والفضة) ، معناه: والذين يجمعون الذهب والفضة بعضَها إلى بعض ولا ينفقونها في سبيل الله.. كان معلومًا أن خصوص ذلك إنما أدرِك، لِوقْف الرسول عليه، وذلك كما بيَّنا مِن أنه المال الذي لم يؤدَّ حق الله منه مِن الزكاة دون غيره ".([26])
بهذا يكون الطبري في لفته الانتباه إلى تعبير العرب عن الاكتناز، قد حل الاستشكال الذي قد يخطر ببال من يقرأ الآية الكريمة ويحملها – مخطئاً – على النهي عن دفن الذهب والفضة تحت التراب.
وفي هذا يقول ابن عمر: " ما أدِّيَ زكاته فليس بكنـز وإن كان تحت سبع أرضين ، وما لم تؤدَّ زكاته فهو كنـز وإن كان ظاهراً ".([27])
وفي هذا تصحيح لمفهوم الكنـز، كما قال سعيد بن المسيب : سأل عمر رجلاً عن أرض باعها فقال : أحسِن موضع هذا المال.
فقال: أين أضعه ؟
قال: احفر تحت فراش امرأتك.
فقال: يا أمير المؤمنين أليس بكنـز؟
قال: ما أدّيَ زكاته فليس بكنـز.([28])
وبذا يصبح تعريف الكنـز المحرَّم في الآية: " كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤدَّ زكاته ، سواء كان مدفوناً أو غير مدفون ".([29])
وهذا مما تؤيده اللغة؛ لأن: " اكـتـنـز: اجتمع وامتلأ. والكنيز: التمر في قواصر للشتاء.. وناقة وجارية كناز – ككتاب -: كثيرة اللحم ".([30])

المثال السادس:
قال تعالى في سورة يونس: " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) ".
الاستشكال: هل كان رسول الله - - في شكٍّ من خبَرِ الله أنه حقٌّ يقين؟
جواب الطبري: " هذا مثل قول الرجل منهم لابنه: "إن كنت ابني فبرَّني"، وهو لا يشك في ابنه أنه ابنه، وذلك من كلامهم [أي العرب] صحيحٌ مستفيضٌ فيهم ".([31])
إن الخطاب في هذه الآية الكريمة للرسول والمقصود أمته، من باب التعريض بالكناية، وهو مما تعرفه العرب في أساليب خطابها لاستدراج الخصم.([32])
قال الرازي: " الخطاب مع النبي - عليه الصلاة والسلام - في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: " يَا أَيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلاَ تُطِعِ الكَافِرِيْنَ وَالمُنَافِقِين " [الأحزاب: 1] وكقوله: " لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ " [الزمر:65] وكقوله: " يَا عِيْسَى ابنَ مَرْيَمَ أَأنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ " [المائدة: 116] ومن الأمثلة المشهورة: إياك أعني واسمعي يا جارة.([33])
والذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه:
الأول: قوله تعالى في آخر السورة " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنتُمْ فِيْ شَكٍّ مِنْ دِينِي " [يونس : 104]؛ فبيَّن أن المذكور في أول الآية على سبيل الرمز، هم المذكورون في هذه الآية على سبيل التصريح.
الثاني: أن الرسول – - لو كان شاكَّاً في نبوة نفسه، لكان شك غيره في نبوته أولى، وهذا يوجب سقوط الشريعة بالكلية.
والثالث: أن بتقدير أن يكون شاكاً في نبوة نفسه، فكيف يزول ذلك الشك بإخبار أهل الكتاب عن نبوته مع أنهم في الأكثر كفار؟
فثبت أن الحق هو أن الخطاب، وإن كان في الظاهر مع الرسول – - إلا أن المراد هو الأمة " يا رب لا أشكُّ ولا أطلب الحجة من قول أهل الكتاب، بل يكفيني ما أنزلته عليَّ من الدلائل الظاهرة ". ونظيره قوله تعالى للملائكة: " أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ " [سبأ: 40] والمقصود أن يصرحوا بالجواب الحق ويقولوا: " سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن " [ سبأ : 41 ] وكما قال لعيسى : " أأَنْتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُوْنِيْ وَأُمّيَ إلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ " [المائدة: 116]. والمقصود منه أن يصرِّح عيسى بالبراءة عن ذلك فكذا ههنا ".([34])
ومثله إذا كان عندك أبناء وتخاطب أفضلهم أمام الجميع، وتتوعده إن أخطأ بعقاب ما، فأنت لا تعنيه هو بالضرورة. فإن كان سيدنا محمد - وهو حبيب الله تعالى - إذا فعل (كذا) لا تغنيه محبة الله تعالى شيئاً فكيف نحن؟ وهذا مثل الحديث الشريف: " وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا ".([35])

المثال السابع:
قال تعالى في سورة هود: " خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) ".
الاستشكال: الخلود يعني الأبد، فكيف يُعلقه على دوام مخلوقٍ سيفنى كالسماوات والأرض؟
جواب الطبري: " العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدًا قالت: هذا دائم دوام السماوات والأرض، بمعنى أنه دائم أبدًا، وكذلك يقولون: " هو باقٍ ما اختلف الليل والنهار ". و"ما سمر ابنا سَمِير"،([36]) و"ما لألأت العُفْرُ بأذنابها "([37]) يعنون بذلك كله "أبدا". فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفون به بينهم فقال: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض) ، والمعنى في ذلك: خالدين فيها أبدًا ".([38])
وفصل الفراء بيان ذلك فقال: " إن العرب إذا استثنت شيئاً كبيراً مع مثله، أو مع ما هو أكبر منه، كان مَعْنى (إلا) ومعنى (الواو) سواء ، فمن ذلك قوله : " خَالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السَّمَوَاتُ والأَرْضُ "، سِوَى ما يشاء من زيادة الخلود ، فيجعل ( إلاَّ) مكان ( سِوَى) فيصلح. وكأنّه قال : خالدين فيها مقدار ما كانت السَّموات وكانت الأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد . ومثله في الكلام أن تقول : لي عَليكَ ألف إلاَّ الألفين اللذين من قِبَل فلان ؛ أفلا ترى أَنه في المعنى : لي عليك سوى الألفين؟ ".([39])
خلاصة القول: إن العرب تعرف أن هذا الاستثناء غير مقصود؛ لأنه قد استخدم من العبارات الدالة على التأبيد مما تعهده العرب في فصيح كلامها فالعرب " إذا أرادت أن تخبر عن تأبيد شيءٍ تقول: لا أفعل كذا وكذا مدى الدهر ، وما ناح الحمام.. ".([40])

المثال الثامن:
قال تعالى: " ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ " [يوسف: 49].
الاستشكال: ما وجه المِنَّة عليهم أنْ يُبشَّرهم بأنهم سيعصرون؟
رفض الطبري جواب من فسَّر العصر بـ(حلب الأنعام) دلالةً على الخصب ([41]) ثم وصف ذاك الرأي بأنه: " قولٌ لا معنى له؛ لأنه خلاف المعروف من كلام العرب ".([42])
وبناء على هذا الأصل فإن المقصود بالعصر هو: " يعصرون العنب خمراً، والزيتون زيتاً، والسمسم دُهناً.. لكثرة النعم والخير ".([43]) ولم يجد الباحث أحداً من العرب قد عبَّر عن حلب الأنعام بالعصر.
إن سر التعبير هنا هو الدلالة على كثرة الثمار وانتشارها في ذلك العام، مما يترتب عليه رخصها، وعامة الناس لا يعصرون الغالي النادر من الثمار، بل المنتشر الرخيص.

المثال التاسع:
قال تعالى في سورة إبراهيم: " وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) ".
الاستشكال: كيف تكون الأفئدة (الموجودة) هواءً (معدومةً)؟
جواب الطبري: وصفَ الله تعالى أفئدتهم بأنها هواء؛ لأنها " خالية ليس فيها شيء من الخير، ولا تعقل شيئا، وذلك أن العرب تسمي كلّ أجوف خاو: هواء ".([44])
فالأفئدة الهواء هي أفئدة " مُنْخَرِقَة لا تَعي شيئاً، وكلُّ فارغ فهو هَواء ".([45]) وقلب الجبان هواء لأنه خالٍ من الجرأة،([46]) أو لأن فؤاده طار من الخوف.([47])
قال حسان بن ثابت :
أَلا أَبلغ أبا سُفْيان عني /// فأنت مُجوَّفٌ نَخِبٌ هَواءٌ([48])

المثال العاشر:
قال تعالى في سورة مريم: " وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) ".
الاستشكال: هل من النعيم حصر الرزق في هذين الوقتين فقط؟
ذكر الطبري في معرض جوابه عن ذاك الاستشكال أقوالاً للعلماء في كونه جرى على عرف العرب وعاداتهم في الخطاب وتفننهم فيه، منهم:
" قال يحيى [بن أبي كثير]: كانت العرب في زمانهم من وجد منهم عشاء وغداء، فذاك الناعم في أنفسهم..
قال قتادة: كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء عجب له..
قال مجاهد: ليس بكرةٌ ولا عشيٌّ، ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا ".([49])
وفيه إشارة إلى اختلاف الأكل في كل يوم زماناً وصفةً:
من حيث الزمان: يكون الرزق بكرة قبل تشاغلهم بلذاتهم، وعشياً بعد فراغهم من لذاتهم؛ وبهذا يتقلبون في الملذات من حال إلى حال.
من حيث الصفة: يكون رزق البكرة وهيئته مختلفاً عن صفة رزق العشي وهيئته، وهذا لا يعرفه إلا ملوك العرب في الدنيا.([50])
ذاك التنوع في نعيم الجنة مقصودٌ به ترغيب كل قوم مخاطبين بما يحبونه في الدنيا؛ فلذلك ذكرَ في آيات أخرى أن من نعيم أهل الجنة أساور من الذهب والفضة ولبس الحرير([51]) التي كانت للعجم، كما ذكر من نعيمهم في آيات أخرى الأرائك([52])

المثال الحادي عشر:
قال تعالى في سورة الواقعة: " وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) ".
الاستشكال: كل مَن في الجنة لا يموتون، فلماذا خص هؤلاء؟
جواب الطبري: " عنَى به أنهم مقرّطون.([53]) وقيل: عنى به أنهم دائم شبابهم، لا يتغيرون عن تلك السنّ.
وذكِر عن العرب أنها تقول للرجل إذا كبر وثبتَ سواد شعره: إنه لمخلَّد، كذلك إذا كبر وثبت أضراسه وأسنانه قيل: إنه لمخلد، يراد به أنه ثابت الحال، وهذا تصحيح لما قال قتادة من أن معناه: لا يموتون، لأنهم إذا ثبتوا على حال واحدة فلم يتغيروا بهرم ولا شيب ولا موت، فهم مخلَّدون ".([54])
والفكرة هنا أن العربي يكون لديه صبي يخدمه وأهله (وصيف)، ثم يروعه أن يكبر فيتغيِّر وتقلَّ خدمته المباشرة لأهله – غيرةً منه أن يدخل عليهن – فضلاً عن أن يهرم وتثقل همته، فجاء بلفظ (مخلدون) لينفي ذلك كله.
لذا قال الكلبي: لا يهرمون ولا يكبرون ولا ينقصون ولا يتغيرون ، وليس كخدم الدنيا يتغيرون من حال إلى حال.([55])
والصواب أن المقصود بـ(مخلدون): أنهم ثابتون على مرحلة (الوِلدانية) لا يكبرون ولا يتغيرون، وليس لأنهم مقرَّطون؛ لأنه الأليق بتنعم أهل الجنة، والأنسب لحالهم والأكثر سروراً لهم،([56]) ولأنه يوافق عادة القرآن واصطلاحه لكلمة (مخلدون)، وهو مما لا يخالف ما تعرفه العرب في عاداتها، ولأن نصوص القرآن الكريم ذكرت أن الذين ينعمون بالحلي هم أهل الجنة،([57]) ولا يوجد نص صريح على تحلية غلمانهم.
والله أعلم


[1]) تفسير الطبري 1 /75

[2]) تفسير الطبري 11 /349. إجابة عن استشكال قد يتبادر إلى الذهن عند تلاوة قوله تعالى: " وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ " [الأنعام: 38]، هو: هل يطير الطائر إلا بجناحيه؟

[3]) تفسير الطبري 18 / 288.

[4]) قال شاكر في تعليقه عليه: البيت للشاعر: ذو الخرق الطهوي. (البغام): صوت الناقة، (العناق): صغيرة المعز، (الوَيب): الويل. وموضع الشاهد هنا: أن العرب قد تحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه، كما في البيت، إذ إنه يريد: حسبت بغام راحلتي صوت عناق.
انظر تعليق شاكر في حاشية (3) من تفسير الطبري 3 / 103 وحاشية (1) منه 17 / 351.

[5]) تفسير الطبري 17 / 350.

[6]) مثل حذف المضاف في قوله تعالى: " وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى " [البقرة: 189] على تقدير: " ولكن البرَّ بِرُّ مَنِ اتقى ". وكقوله تعالى: " وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ " [الإسراء: 64]. أي: " بفرسان خيلك وبرجالك ".

[7]) تفسير الطبري 2 /367.

[8]) انظر تفاسير الجصاص 1 / 98 وابن عطية 1 / 180

[9]) كمعنى الأمنية في قوله تعالى في سورة النجم: " أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى(24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى(25) ".

[10]) كمعناها في قوله تعالى: " وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ " [البقرة: 78]. أي: القراءة باللسان دون تدبر. انظر تفاسير: الطبري 2 / 262، والقرطبي 2 /5. ولسان العرب، ابن منظور 15 /292(مني). وللاستزادة انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 5 /230 - 233(منا).

[11]) انظر: تفسير الرازي 3 / 606

[12]) انظر: تفسير مجاهد، تحقيق: د. محمد أبو النيل، ص598.

[13]) تفسير الطبري 22 /52.

[14]) تفسير الطبري 2 /368

[15]) تفسير البغوي 1 / 143

[16]) انظر: تفاسير أبي السعود 1 / 132 والخازن 1 /61 والثعالبي 1 / 281

[17]) تفسير أبي حيان 1 / 471

[18]) تفسير الطبري 5 / 30

[19]) تفسير السمرقندي 1 / 153

[20]) انظر تفاسير: الثعلبي 2 / 180 والبغوي 1 / 312 وابن عطية 1 / 313

[21]) تفسير الطبري 2 / 37

[22]) تفسير السمرقندي 1 / 293

[23]) انظر تفاسير: الماوردي 1 / 472 والبغوي 1 / 599. وانظر تفسير وسبب نزول قوله تعالى: " وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ " [الأنعام: 151].

[24]) انظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي 9 / 141.

[25]) تفسير الطبري 10 / 553.

[26]) تفسير الطبري 14 / 272

[27]) الدر المنثور للسيوطي 3 / 177

[28]) تفسير الثعلبي 5 / 50

[29]) تفسير الماوردي 2 / 367

[30]) القاموس المحيط، الفيروزآبادي، ص673(الكاف)

[31]) تفسير الطبري 15 / 200

[32]) انظر: الزيادة والإحسان في علوم القرآن، ابن عقيلة المكي 5 /463.

[33] ) هذا المثل لسهل بن مالك الفزاري، وأصله قصة وقعت مع أخت حارثة الطائي . انظر: مجمع الأمثال، الميداني 1 /49.

[34]) تفسير الرازي 8/ 346.

[35]) متفق عليه، رواه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار(3475) ومسلم في الحدود باب قطع السارق الشريف..(1688) كلاهما عن أم المؤمنين عائشة ، مطولاً، واللفظ لمسلم.

[36]) ابنا سمير: الليل والنهار. انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 4 / 283(سمر).

[37]) أي: حركت الظباء بذيلها. انظر: حياة الحيوان الكبرى، الدميري 2 /308 (الفور).

[38]) تفسير الطبري 15 / 478

[39]) تفسير النيسابوري 4 / 328

[40]) تفسير ابن عطية 3 / 207

[41]) هذا القول منسوب لابن عباس ، ذكره الإمام زيد بن علي في تفسير غريب القرآن، ص224.

[42]) تفسير الطبري 7/ 305.

[43]) تفسير الثعلبي 5 / 221

[44]) تفسير الطبري 17 / 28

[45]) المخصص، ابن سيده 4 / 433. وانظر: المقصور والممدود، ابن ولاد، ص130،(باب الهاء).

[46]) تاج العروس، الزبيدي 40 / 326(هوي).

[47]) البارع في اللغة، القالي، ص168.

[48]) مجاز القرآن، أبو عبيدة 1 / 344 والمقصود بالرجل المجوَّف: الجبان الذي لا قلب له. انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 4 / 53(جاف). وكذلك الرجل النخِبُ: الجبان الذي لا فؤاد له. انظر: الفائق في غريب الحديث، الزمخشري 3 / 415(النون والخاء).

[49]) تفسير الطبري 18 / 220

[50]) انظر تفسير القرطبي 11 / 121

[51]) انظر سور: الكهف: 31، الدخان: 53، الحج: 23، وفاطر: 33، والزخرف: 71، والإنسان: 12 و21،

[52]) انظر سور: الكهف: 31، يس: 56، الإنسان: 13، المطففين: 23 و35.

[53]) أي المحلون بالقرُط على آذانهم. انظر: الماتريدي والماوردي والبغوي (ونقل عن سعيد بن جبير، يقال: " خلّد جاريته: حلاها بالخلد وهو القِرط ").

[54]) تفسير الطبري 23 / 98

[55]) تفسير الثعلبي 9 / 203

[56]) تفسير الرازي 29 / 393

[57]) انظر: الكهف: 31، والحج: 23، وفاطر: 33، والإنسان: 21.