- عنوان الرسالة.‏‏‏((‏التوجيه النحوي للمعنى في تفسير ابن عطية (سورة هود انموذجا)))‏‏‏.


- نوعها: ماجستير.

- اسم الباحث مع موجز عن التاريخ العلمي:
الحالة المدنية
- الاسم: محمد الشريف
- اللقب :نطور
- تاريخ الميلاد: 21 صفر1388ﻫ الموافق للعشرين من شهر مايو سنة ثمان وستين وتسعمائة وألف
- مكان الميلاد: قرية علي الشارف الواقعة في الجهة الشرقية من تراب بلدية بني زيد التابعة إداريا إلى دائرة القل ولاية سكيكدة .
- الحالة العائلية: متزوج، أب لأربعة أطفال.
المسار التعليمي
- التعليم الابتدائي: من 1974 إلى 1980 بمدرسة سيدي علي الشارف.
- التعليم المتوسط: من 1980 إلى 1984 بمتوسطة بوعسلة الزهراء بالقل.
- التعليم الثانوي: من 1984 إلى 1987 بثانوية ابن باديس بالقل.
- التعليم الجامعي: من 1987 إلى 1991 بمعهد الآداب والثقافة العربية بجامعة قسنطينة.
الشهادات :
- شهادة البكالوريا 1987
- شهادة اليسانس في الادب العربي1991
شهادة الماجستير في اللغة العربية ، تخصص نحو وصرف 2015

المسار الوظيفي:
- أستاذ التعليم الأساسي (مستخلف) بمتوسطة العلم يوسف بكركرة من 14أكتوبر1991 إلى 18 مارس 1992.
- أستاذ التعليم الثانوي (مستخلف) بثانوية سنيقر بوخميس بتمالوس من14 أفريل 1992 إلى23 جوان 1992.
- مدرس بالتعليم الابتدائي (مستخلف) بمدرسة فو إبراهيم الابتدائية بقرية علي الشارف من26 نوفمبر1992 إلى 04 جويلية 1993.
- مدرس بالتعليم الابتدائي (متربص) بمدرسة فو إبراهيم الابتدائية بقرية علي الشارف من26 سبتمبر1993 إلى 31 جانفي 1995.
- أستاذ التعليم الثانوي (متربص) بثانوية بو نور محمد بالقل من01 فيفري 1995 إلى 30أكتوبر 1996.
- أستاذ التعليم الثانوي (مرسم) بثانوية بو نور محمد بالقل من 01 نوفمبر1996 إلى31 أوت 2006.
- أستاذ التعليم الثانوي بثانوية صالح بن مهنا كركرة من 01 سبتمبر2006 إلى هذا التأريخ.

- حجم الرسالة: 148 ص
وهل طبعت؟ لا.



- ملخص الرسالة.
ملخص مذكرة ماجستير بعنوان

التوجيه النحوي للمعنى في تفسير ابن عطية

(سورة هود أنموذجا)

نوقشت في رحاب جامعة الأمير عبد القادر بتاريخ 01رجب1436ﻫ الموافق لـ 20 أفريل 2015ﻣ مذكرة الطالب محمد الشريف نطور من طرف اللجنة المتكوّنة من الأساتذة:

الاسم واللقب الرتبة الجامعة الصفة
أ.د/ذهبية بورويس أستاذ لاالتعليم العالي جامعة الأمير عبد القادر -قسنطينة رئيسا
أ.د/سامي عبد الله الكناني أستاذ التعليم العالي جامعة الأمير عبد القادر -قسنطينة مشرفا ومقررا
د/ عبد الناصر بن طناش أستاذ محاضر جامعة الأمير عبد القادر -قسنطينة عضوا
د/عبد الوهاب شيباني أستاذ محاضر جامعة الإخوة منتوري- قسنطينه عضوا

وبعد المناقشة العلنية منحت الطالب شهادة الماجستير في اللغة العربية، تخصص نحو وصرف بتفدير حسن.

ملخص البحث:

عنوان هذه المذكرة هو: التوجيه النحوي للمعنى في تفسير ابن عطية، سورة هود انموذجا.
و تتناول بالبحث وجوه المعاني التي اختارها ابن عطية بالاعتماد على التوجيه النحوي لألفاظ القرآن الكريم و تراكيبه، سواء تعلق الأمر بالقراءات القرآنية أم بتعدد الوجوه الإعرابية.
يقوم البحث على خطة مكونة من مقدمة وتمهيد وفصلين وخاتمة.
تضمنت المقدمة تعريفا بموضوع البحث، و وبيانا لأسباب اختياره ودوافع الباحث إليه مع ذكر للدراسات السابقة التي تناولت الموضوع أو تقاطعت معه، وبعد ذلك تمّ تحديد الهدف المتوخى من الدراسة مع ضبط للإشكالية التي تسعى إلى حلها إلى جانب عرض تفصيلي للخطة المتبعة و مسرد أولي بأهم المصادر و المراجع المعتمدة لينتهي الأمر إلى تحديد المنهج العلمي.
كما تضمن التمهيد تعريفا بابن عطية ارتكز العمل فيه على ضبط نسبه، مع الإشارة إلى ظروف تعلُّمه و عوامل تميُّزِه و مشاربه النحوية و آثاره العلمية.
أما الفصل الأول فخصص لدراسة المصادر التي استمد منها ابن عطية توجيهاته ويتكون من خمسة مباحث حسب الكتب التي كان لها تأثير جلي في تلك التوجيهات؛ يتضمن كل مبحث تعريفا موجزا بالنحوي صاحب المصدر وكتابه ، مع اختبار نماذج من توجيهاته من ذلك المصدر ليختم المبحث بخلاصة فيها موقف أبي محمد من المصنف ومدى تأثره به.
وأما الفصل الثاني فخصص لدراسة الأسس النحوية التي بنى عليها توجيهاته لينقسم بذلك إلى ثلاثة مباحث هي الحمل و الحذف و الاتساق ، وقد تم اعتماد هذا التقسيم حسب المادة المتوفرة في سورة هود ، فقد تضمن المبحث الأول مطلبين هما الحمل على اللفظ و الحمل على المعنى، كما تضمن المبحث الثاني ثلاثة مطالب هي حذف الفعل وحذف حرف الجر و حذف المضاف، واقتصر المبحث الأخير على الاتساق.
وتتضمن الخاتمة جملة النتائج التي توصل إليها البحث.


Search summary
The title of this memory is:The grammatical guidance of the meaning in the Ibn Attiya's Tafsir, The Surah of HUD was taken as a model.
It examines the meanings faces chosen, depending on grammatical guidance of the Holy Quran words and assemblings, whether Quranic readings or the various diacritical faces.
The research plan consists of an introduction, a preamble, two chapters and conclusion.
The introduction defines the research topic, and a statement of the motivations and the reasons behind the researcher choice, with a mention of previous studies which dealt with the subject or intersect with it. Then the target is selected with the set of problems to solve with a detailed plan and a version of the sources and references used. The introduction end with an identification of the scientific method.
The preamble included a definition to Ibn Attia, which was based on a set genealogy, indicating the conditions of his education and excellence. More over, his grammatical resources and scientific impacts.
The first chapter is devoted to the study of the sources derived from Ibn Attia, it consists of five detectives, according to those books that had an impact on those guidance, each detective cotains a brief definition of the grammarian author and his book, with testing models of his guidance from the source to close the section with summary of the Ibn Attia's work and the extent of its influence.
And the second chapter is devoted to the study of the grammatical bases the guidance, splitting it into three detectives. They are predicating, omitting and cohesion. This division was adopted according to the article available in the Surah of Hud -peace be upon him-, the first two are the predicting on the enounced and the the predicting on the meaning, the second seeks three demands are Omitting the verb and Omitting preposition and Omitting the appended, and only the last section dealt with consistency.
The conclusion contains the findings of the research.


Résumé de recherche
Ce mémoire est intitulé: le guidage grammaticale de la signification dans Tafsir de l'Ibn Attiya , le cas de la sourate de HUD . Il examine des figures de sens choisis dans le Saint Coran selon les guidages grammaticaux des mots et structures ainsi que les lectures coraniques et les différentes figures analytiques.
Le plan de recherche comprend une introduction, une entrée au sujet, deux chapitres et une conclusion.
Dans l'introduction nous avons présenté le sujet de recherche et exposé les motivations de son choix, nous y avons aussi mentionné des études précédentes portant sur le même thème. Ensuite, nous avons précisé l'objectif de l'étude et délimité les questions à aborder. Après, nous avons expliqué notre démarche et présenté préalablement des sources et des références utiles. Enfin d'introduction, nous avons montré la méthode scientifique mise en œuvre.
Quant au préambule, il inclut une présentation d'Ibn Attia, mettant en valeur son éducation, sa généalogie et les facteurs de sa sa singularité ainsi que les écoles grammaticales qui les ont influé et ses répercussions scientifiques.
Le premier chapitre est consacré à l'étude des ressources qui jalonnent la réflexion linguistique d' Ibn Attia, il se compose de cinq parties selon les ouvrages qui ont eu un impact sur ces orientations, chaque partie contient une brève présentation de l'auteur-grammairien , son œuvre et une évaluation du contenu de cette ouvrage ainsi que la conclusion qu'en tire Ibn Attia et l'impact de l'ouvrage sur lui.
Le deuxième chapitre est consacré à l'étude des fondements de sa grammaire et de ses orientations, il est divisé en trois parties: l'énonciation, l'omission et la cohésion. Cette division a été adoptée conformément à l'article disponible dans la sourate de Hud - que la paix soit sur lui-, les deux premiers sont la prédication énonciative et la prédiction sémantique, la seconde vise trois objectifs : l'omission du verbe, l'omission de la préposition "d'eljar" et l'omission de l'annexe (el modaf). Seule la dernière partie traite de cohésion.
La conclusion contient les résultats de la recherche.



- خطة البحث.

~الحمد لله الذي رفع لهذه الأمة ذكرها بأن هداها للإسلام، وأنزل بلسانها القرآن وتعهده بالحفظ والبيان، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصل اللهم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.
وبعد، فهذه مقاربة لبيان التوجُّه النحوي للمفسر عبد الحق بن غالب المشهور بابن عطية في تفسيره ‏‏‏((‏المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز‏‏))‏‏ ، تقوم على دراسة الصلات المحتملة بين توجيهات النحاة قراءة وإعرابا، وبين وجوه المعاني التي اختارها للدلالة على مضمون آي القرآن الكريم، مع اعتماد سورة هود- - أنموذجا لفهم الأساس الذي أقام عليه توجيهه، فكان العنوان المناسب لهذه المذكرة: ‏‏‏((‏التوجيه النحوي للمعنى في تفسير ابن عطية (سورة هود انموذجا)))‏‏‏.
لقد أبدى عبد الحق بن غالب استعداده بتحصيل مختلف العلوم و الفنون قبل الخوض في غمار تفسير القرآن العظيم، فكان من المثير لفضول من قرأ مقدمة تفسيره أن يتطلع إلى الوقوف على تجليات تلك الاستعدادات، وما تعلق منها باللغة والنحو تحديدا، وكانت فكرة بحث التوجه النحوي لابن عطية باعتباره علما من أعلام النحو في بلاد الأندلس وعلاقة ذلك التوجه باختياره للمعنى في تفسيره المسمى بالمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز.
وليس موضوع هذه الدراسة سبقا في مجاله، وإنما هو نتيجة قراءات في دراسات سبقت إلى التطرق لابن عطية أوكان لها شيء من العناية بالتوجيه النحوي.
ومن تلك الدراسات ‏‏‏((‏آراء ابن عطية في تفسير سورة البقرة(الآيات من1- 130) في كتابه المحرر الوجيز‏‏‏))‏‏‏ وهي واحدة من مجموع الدراسات التي تضمنها كتاب عنوانه ‏‏‏((‏دراسات في نحو القرآن الكريم‏‏‏))‏‏‏ لفاطمة راشد الراجحي ومن المثير للفكرفيه أن المصنفة بعدما قدمت لدراستها أثبتت عنوانا آخر ببنط عريض وهو‏‏‏((‏التوجيه [النحوي]([1]) لابن عطية في تفسير سورة البقرة وموقفه من آراء النحاة و المفسرين (الآيات من 1-130‏‏) ‏)‏‏)‏‏‏ , وقدكان هذا العنوان مشجعا على تناول الموضوع نفسه من زاوية مختلفة.
ومن الدراسات ذات التقاطع مع هذه المذكرة تلك التي كان موضوعها المفسر أو تفسيره:
- منهج ابن عطية في توجيه القراءات من خلال تفسيره المحرر الوجيز الربع الأول أنموذجاً، وهي رسالة مقدمه لنيل درجة الماجستير في جامعة الأمير عبدالقادر الإسلامية .
- منهج الإمام ابن عطية الأندلسي في عرض القراءات وأثر ذلك في تفسيره, بحث مقدم من قبل الطالب فيصل بن جميل بن حسن غزاوي بإشراف الدكتور محمد ولد سيدي الحبيب لنيل درجة الدكتوراه من قسم الكتاب والسنة, كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى.
ومن الدراسات ذات التقاطع مع هذه المذكرة تلك التي كان موضوعها التوجيه:
- أثر اختلاف الإعراب في توجيه المعنى في كتب معاني القرآن وإعرابه, بحث مقدم من قبل الطالبة هدى صالح محمد آل محسن الربيعي, بإشراف الأستاذ الدكتور نعمة رحيم العزاوي إلى مجلس كلية القائد لتربية البنات في جامعة الكوفة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها.
- أثر القرائن في توجيه المعنى في تفسير البحر المحيط, أطروحة قدمها إلى مجلس كلية الآداب في جامعة الكوفة أحمد خضير عباس علي، وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في فلسفة اللغة العربية وآدابها, بإشراف الأستاذ الأول المتمرس الدكتور محمد حسين علي الصغير.
_ أثر المناسبة في توجيه المعنى في النص القرآني, أطروحة قدمها إلى مجلس كلية الآداب في جامعة الكوفة محمد عامر محمد، وهي جزء من متطلبات نيل درجة الدكتوراه في فلسفة اللغة العربية وآدابها بإشراف الأستاذ الدكتور علي كاظم أسد.
- التوجيه النحوي للقراءات الشاذة في كتاب المحتسب لابن جني(ت392ﻫ), أطروحة أعدها الطالب غانم كامل سعود الحسناوي بإشراف الأستاذ الدكتور عبد الكاظم محسن الياسري قدمت إلى مجلس كلية الآداب في جامعة الكوفة , هي جزء من متطلبات نيل درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها.
وما ذكر إلا قليل من كثير الدراسات ذات الصلة بموضوع هذا البحث، وإنما وقع الاختيار على أقربها إلى موضوع هذه المذكرة.
وتهدف هذه الدراسة إلى تقريب معالم التوجه النحوي لابن عطية بالاستناد إلى تعامله مع النص القرآني الكريم وموقفه من آراء النحويين فيه، مع السعي إلى إبراز القيمة العلمية لأثره النحوي بين آثار غيره.
من يقرأ مقدمة المحرر الوجيز سيسترع انتباهه التزام المفسر عبد الحق بن غالب بتخليص التفسير مما عابه على غيره من المفسرين من إغراق في الإسرائيليات وخلط بين أبواب التفسير دون تنظيم، ومن تعسف في التأويل إلى حد الإلغاز، فكان هذا الالتزام أدعى إلى تتبع مدى تقيد هذا المفسر به فيما تضمنه تفسيره من توجيهات نحوية، ولعل نتائج هذا البحث تسفر عن إجابات شافية عن بعض ما يدور في خلد من يبحث ابن عطية من تساؤلات عن التوجه النحوي وعلاقته بالمعنى، وعن أيهما أقوى سلطانا، على تفسيره ، النحو أم المعنى.
ومن أجل الإحاطة بهذه الانشغالات تمّ وضع خطّة توسم فيها الباحث أن توصله إلى نتائج يأمل أن تكون أقرب إلى الموضوعية منها إلى الخواطر الذاتية والاحتجاج للأفكار المسبقة.
وقوام هذه الخطة تمهيد وفصلان وخاتمة.
أما التمهيد فتضمن محاولة لضبط نسب ابن عطية، معها إجمال لظروف تعلمه دون التطرق إلى ظروف نشأته التي يكتنفها الغموض لعدم توفر مصادر أرخت لحياته الاجتماعية، ومع ذلك فقد حاول الباحث حصر بعض العوامل التي جعلت منه شخصية علمية متميزة، كما تم التطرق إلى بيان مشاربه النحوية، ويقصد بها تلك المصادر التي استقى منها معرفته بعلم النحو.
وخصص الفصل الأول لدراسة المصادر التي استمد منها المفسر توجيهاته النحوية، والتي تمت الإشارة إليها بالاسم أونسبت بعض التوجيهات إلى مصنفيها وكان لابن عطية موقف واضح منها، بقبولها أوردها، حيث استهلّ البحث بمحاولة لتحديد مفهوم التوجيه النحوي ضبطا للتصور النظري الذي ستسير وفقه هذه الدراسة وقد اختص كل مصدر بمبحث يشمل تعريفا موجزا بالمصنِّف وكتابه، وبعد ذلك تعرض نماذج من توجيهات المفسر من ذلك الكتاب ليختم المبحث بخلاصة ما توصل إليه الباحث من تصور لموقف المفسر من المصدر وصاحبه، وقد قسم هذا الفصل إلى خمسة مباحث هي:(الكتاب لسيبويه، ومعاني القرآن للفراء، والمقتضب للمبرد، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج، والإغفال و الحجة لأبي علي الفارسي).
أما الفصل الثاني فخصص لدراسة الأسس التي بنى عليها ابن عطية توجيه بعض المعاني، ولذلك قسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث هي: (الحمل والحذف والاتساق)، وشمل كل مبحث مطالب تحددها المادة المتوفرة؛ ففي مبحث الحمل ثلاثة مطالب هي:مفهوم الحمل، والحمل على اللفظ، والحمل على المعنى.
وفي مبحث الحذف أربعة مطالب هي: مفهوم الحذف، وحذف الفعل، وحذف حرف الجر، وحذف المضاف.
وفي مبحث الاتساق مطلبان هما: مفهوم الاتساق، والاتساق في المحرر الوجيز.
وتم العمل في هذا الفصل بمقاربة لحصر تلك العلل التى ذكرها ابن عطية أثناء تفسيره لسورة هودu- وهي السورة الأنموذج لهذا البحث- ثم بحث أصل تلك العلة في تفسير السور السابقة، لينتهي المطاف بالباحث إلى التوسع في دراسة الأنموذج أو مجموعة النماذج التي تم اصطفاؤها من سورة هودu.
ولتنفيذ هذه الخطة ارتكز الباحث على مصادر ومراجع أسس؛ فمن كتب النحو اعتمد الكتاب لسيبويه، والمقتضب للمبرد، والأصول في النحو لابن السراج، والخصائص لابن جني، ومن كتب التفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، والبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، والتحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور، ومن كتب معاني القرآن معاني القرآن للفراء، و معاني القرآن وإعرابه للزجاج، ومن الدراسات المعاصرة، استدراكات ابن عطية في المحرر الوجيز على الطبري في جامع البيان ، لشايع الأسمري، والنحو الوافي لعباس حسن، ومنهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم, لعبد الوهاب فايد.
هذه الكتب التي كانت معالم عمد وقف عندها الباحث لاستشارتها، وقد كان من المناسب اتباع منهج وصفي فيما تعلق بالمصادر مع الاستعانة بالتحليل و المقارنة فيما تعلق بأسس التوجيه النحوي.
ولا يسعني إلا أن أسأل الله جلّ وعلا التوفيق، عليه توكلت وإليه أنيب وهو رب العرش العظيم.


([1]) ما بين معقوفتين تصويب لما ورد في الأصل وهو(النوحي) وهو كما يبدو خطأ طباعي.




- النتائج والتوصيات.

تناولت هذه المذكرة التوجيه النحوي للمعنى في تفسير ابن عطية بهدف الكشف عن توجهه النحوي، وقد يتبادر إلى ذهن من يقرأ هذه الكلمات أن النتيجة ستكون من باب تحصيل الحاصل ما دام المفسر مالكي المذهب ونهل من منابع النحو البصري الخالص، فهو بصري وانتهى العناء.
غير أنّ واقع البحث يقضي خلاف ذلك، فإذا كان قد احتج لاختياراته من المعاني بمذهب سيبويه وأقواله فإنه قد رد له أقوالا وآراء أخرى، ومثل ذلك ما ثبت في دراسة المصادر، حيث اعترض المفسر توجيه سيبويه لـ(أن) الثانية من قولهI: ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾‏[‏9/63‏]‏ على أنها بدلا من الأولى، وفي مبحث حذف حرف الجر اعترض توجيهه لـ(ما) من قوله I: ﴿...يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ٠﴾‏[‏11/20‏]‏ حيث ذهب سيبويه إلى أنها اسمية حذف منها حرف الجر، ورأى ابن عطية أنها حرفية، وعدّ توجيه سيبويه تحاملا على المعنى، وفي المقابل ردّ للفراء توجيهات كثيرة حتى يتبادر إلى الذهن انه لن يقبل للكوفيين رأيا فتجده يأخذ بتوجيه الفراء ويرد نظيره عند سيبويه وكل ذلك من أجل المعنى، وبناء على ما تقدم فإن توجُّه ابن عطية كان نحو المعنى.
وفيما يأتي عدة نتائج تمكن الباحث من تسجيلها:
- لم يتردد ابن عطية في الأخذ بتوجيهات الكوفيين ما استقام عليها المعنى، فقد ذهب إلى أن إضافة الاسم إلى الضمير المبهم لا تعرفه وإنما تبقيه في حكم النكرة، فأجاز إعراب (نفسَ) من الآية الثلاثين من سورة البقرة تمييزا رغم اتصالها بالهاء, والبصريون لا يجيزون ذلك إنما هو مذهب الكوفيين.
- جوّز مجيء (أن) -بفتح الهمزة وتسكين النون- بمعنى (لا) خلافا لرأي الجمهور الذي يعد هذا من اختصاص (إن)– بكسر الهمزة وتسكبن النون- وحدها، وهو مذهب الكوفيين، اعترض به على توجيه للمبرد وهو من البصريين.
- ميله إلى التأويل النحوي كلما وجد في القياس قصورا عن المعاني التي يرتضيها فقد علل كثيرا من توجيهاته بالحمل و الحذف و القياس, وبإمعان النظر في باقي تفسيره يمكن العثور على سبل أخرى من التأويل النحوي مثل الحكاية، والتقدير والتوسع والتضمين وغيرها مما لم يتمكن البحث من الوقوف عنده في هذه المذكرة.
-كان له موقف متميز من (كيف) فهو ينكر على النحويين حصرها في الاستفهام فقط، فتمنعها الصدارة من تأثرها بالعوامل قبلها، وإنما يجب أن تعامل معاملة باقي الأسماء فيعمل فيها ماقبلها وما بعدها، ودليله على ذلك تقلدها لمختلف وظائف الاسم مما يجعلها خبرية أيضا.
- لم يلتزم قاعدة ثابتة في عود الضمير فهو لم يرتض عود الضمير على الأقرب ففي تفسيره للآية الثالثة والثمانين من سورة يونس u إذ أنكر أن يعود ضمير الغائب في ﴿قَوۡمِهِ﴾ على موسى وهو الأقرب، وآثر أن يكون عوده على فرعون في الآية التاسعة والسبعين رغم بعده، وفي تفسير الآية الخامسة و الثلاثين من سورة هود u احتج بالقرب لعود ضمير الغائب من ﴿افتراه على العذاب، وأنكر أن يعود على القرآن لبعده.
- احتياط ابن عطية للمعنى الذي قد يحمله توجيه آية إلى أخرى ، ومثل ذلك توجيهه لقراءة يعقوبَ بالنصب بتقدير فعل من معنى البشارة ليقطع الطريق أمام من قال بأن الذبيح إسحاق وليس إسماعيل، وفيه انتصار للعقيدة الإسلامية أيضا.
وبعد هذه النتائج التي تمت الإشارة إليها على استحياء، فإنه قد يكون من المفيد للبحث تسجيل بعض التوصيات.
- ضرورة العمل على إصدار نسخة جديدة من المحرر الوجيز، منقحة تعتمد فيها جميع النسخ المحققة مع المخطوطات المتوفرة، ويتولى أمر هذه النسخة لجنة من العلماء الأكفاء، الذين يسهرون على تصويب أخطائها، وتخريج نصوصها، والتحشية عليها بما يناسب من الشروح حتى تكون أقرب إلى تحقيق الهدف الذي من أجله صنف عبد الحق بن غالب تفسيره؛ وهو أن يكون أيسر فهما وأوجز مادة، وأحكم تنظيما، خاليا من الخرافات و البدع.فكلما اضطلع محقق أومجموعة من المحققين بتحقيقه كانت لهم نسخة أو مجموعة النسخ المخطوطة التي يعتدون بها دون ما سواها وبالنظر في بعض النصوص يمكن اكتشاف التكامل الذي يمكن أن يحصل بينها لوتمت مقارنتها، ومن ذلك ما تمت الإشارة إليه في المبحث الخامس من الفصل الأول من هذه المذكرة.
-العناية بشرح كتاب الإغفال لأبي علي الفارسي، وتبسيط مسائله بما يتيسر لفهم طلاب الجامعات على أقل تقدير، ففيه فوائد كثيرة لا يبصُر بها إلا ذو حظ عظيم من العلم والفهم، وفي هذا العمل يكون تيسر حقيقي للنحو العربي.
- ضرورة العناية بالمصطلح العلمي في كتب التراث اللغوي العربي, ففيها من الثراء ما ليس في غيرها، ولها مفاهيمها التي تختص بها دون سواها، مع وجوب اجتناب الأخذ من التراث الأجنبي، دون تمحيص وتدبر، لأنه اتضح جليا – من هذه التجربة المتواضعة – أن الغرب يقصد من ثروتنا العلمية زبدة ما يشتهي، ثم يقتصر دور الباحث العربي- مع ما يبذل من جهد- على التلقي السلبي لما يفضل عنه، والدليل على ذلك جملة المصطلحات التي اُلتمس لها مرادف أجنبي؛ فعندما تعلق الأمر بما لم يطرقه الغرب من أبواب النحو العربي تعددت المصطلحات وتداخلت، أما ما تم التطرق إليه فقد أحكم ضبطه، ومثل ما تم التطرق إليه في مبحث الاتساق، في حين تتعدد المصطلحات لتعريب مصطلح غربي واحد.
وبعد هذه الرحلة القصيرة مع تفسير ابن عطية، والتي بقدرما كانت ممتعة بما أغدقت على الباحث من قطوف، فإنها كانت محفوفة بمخاطر الوقوع في الغلط المميت الذي من شأنه أن يقضي على مستقبله العلمي, لأن الاحتكاك بنخبة النحويين الذين استمد منهم ابن عطية توجيهاته، بل بابن عطية نفسه ومن سبقه أوجاء بعده من المفسرين، يعد استثارة لأسود من شراتها فلا تكون السلامة منها إلا بتباريح آلام الجراح، كيف لا وتاريخ النحو يشهد أنهم لم يسلموا من بعضهم بعضا، فكيف تكون الحال عند من يقارب وضع أولى خطواته على طريق البحث العلمي.
فإذا تضمنت هذه المذكرة شيئا من الصواب فمن منِّ الله علي وتوفيقه، وإذا تخللها الغلط فمن نفسي ومن الشيطان، والله أسأل الهداية و السداد، وأن يتقبل مني ومن جميع المسلمين صالح الأعمال، ويتجاوز عن الزلات والهفوات، وحده غافر الذنب قابل التوب، لا إله إلا هو رب العرش العظيم.



- قصتكم مع الرسالة.تنظر الخطة