،،

ما إن تسمع صوت الداعية /
منصور السالمي وهو يرتّل آيات الله إلا ويخفق قلبك

و
تخشع جوارجك وكأنك تسمع الآيات لأول مرة ..

يرتّل الآية ثم يعقبّ بموعظة أو نصيحة أو حتى دمعة !


الجمهور يتفاعل : فهذا يبكي وذاك يخفض رأسه وآخر يقوم معلناً توبته !


هذا يا كرام هو
أُثر القرآن وحسن البيان في قلوب أًصحاب الفطر النقية وإن تلوّثت !


فهل أتى
منصور بجديد !
هل زاد آيات رجاء أو أحدث آيات
وعيد !


هو القرآن كلام الله المحفوظ بحفظ الله له ،
لكنه حُسن العرض وجمال الصوت والتوفيق الرباني ..

القرآن يا أحبة
لا يحتاج تبليغه منّا الكثير !


القلوب
عطشى لمعرفة معانيه وسماع مواعظه ، فبعد أن رُبط بالعزاء والمآتم وحُصر في صور جامدة لاروح فيها ، وفّق الله من بث روح معانيه بين الناس لتخشع القلوب وتدمع العيون وتطيب النفوس ..


كل واحد منّا يمكنه أن يكون "منصور" في بيته ، في مسجده ، في مجلسه !

أنت
لا تحتاج الكثير لتصل قلوب الناس بالقرآن ، فلا تحتاج تكلفاً ولا تنمقا !

كلام الله المبارك لا يحتاج كل ذلك !


فبمجرد ملامسة الآية
للقلب تجده يهتزّ ويضطرب وكأنما بُعث من جديد !


فلسماعه تأثير عجيب ، يدل على
ذلك ماجاء في كتاب الله وسنة نبيه ،


ففي القرآن ، واصفاً حال الجنّ
حين سماعهم :


قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا
سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً



بل وحثّ تعالى على إسماع الكفار آيات الله حين استجارتهم بالمسلمين :


وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى
يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ




ولذا تجدهم يحذّرون قومهم من سماعه ، خشية الإيمان به
! :

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ



وفي
السنة يكفي مثال واحد مع البكّاء -أبو بكر الصديق- لتعلم مدى تأثير كلام الحق ، ولك أن تتخيل اجتماع الصغير والكبير ليسمع الصديق في قيامه بالليل حتى كاد أن يفتنهم :


حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: "
لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، طَرَفَيِ النَّهَارِ: بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لاَ يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ "

صحيح البخاري
/ كتاب الصلاة







بين أيدينا
كتاب معجز باهر ..
مالنا يا قوم عنه في صدود ؟!


ففي سماعه
راحة وفي ترتيله أُنس وفي تبليغه أجر وفي حفظه رفعة ..
أطابت أنفسكم
بين صفحات النت أم صار حديث الواتساب أحسن الحديث ؟!




ففي حين زادت فرص الدعوة و
أصبح الباب مفتوحاً على مصراعيه ، تجد الصدود والانشغال بالقيل والقال ..

القرآن
تجارة رابحة لا خسارة فيها ،
لكن هي
غفلة القلوب وانشغالها .



- بلغوا عنّي ولو آية