معنى تدبر القرآن:

التدبر مشتق من كلمة "دبر" و دبر الشيء مؤخره، "فاشتقّوا من الدُّبر فعلاً ، فقالوا : تدبّر إذا نظر في دبر الأمر، أي في غائبه أو في عاقبته، فهو من الأفعال التي اشتقّت من الأسماء الجامدة"([1])، يقال:"تدبرت الشيء فكرت في عاقبته"([2]) ، ومنه:"التدبير –و هو-أن يدبر الإنسان أمره كأنه ينظر إلى ما تصير إليه عاقبته."([3]) .
إذن فأصل التدبر "التأمل في أدبار الأمور وعواقبها ثم استعمل في كل تأمل سواء كان نظرا في حقيقة الشيء وأجزائه أو سوابقه وأسبابه أو لواحقه و أعقابه"([4]).
يقول العلامة ابن عاشور تعالى:" والتدبر : التفكر والتأمل الذي يبلغ به صاحبه معرفة المراد من المعاني، وإنما يكون ذلك في كلام قليل اللفظ كثير المعاني التي أودعت فيه بحيث كلما ازداد المتدبر تدبراً انكشفت له معان لم تكن بادية له بادىء النظر ... "([5]).
ويقول الميداني : "التدبر عند أهل اللغة هو التفكر، ولكن مادة الكلمة تدور حول أواخر الأمور و عواقبها وأدبارها، فالتدبر هو النظر في عواقب الأمور وما تؤول إليه، ومن هذا نستطيع أن نفهم أن التدبر هو التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة "([6])، فمعنى تدبر القرآن: "هو التفكر والتأمل لآيات القرآن من أجل فهمه وإدارك معانيه وحكمه والمراد منه "([7])،"وجاء([8]) على صيغة التفعل، ليدل على تكلف الفعل، وحصوله بعد جهد، والتدبر: حصول النظر في الأمر المتدبر مرة بعد مرة."([9]).

([1] ) ابن عاشور، التحرير والتنوير، 5/137.

([2] ) الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، 5/290.

([3] ) المرجع السابق، 5/290.

([4] ) الألوسي، روح المعاني، 5/92.

([5] ) ابن عاشور، مرجع سابق، 23/252.

([6] ) الميداني، عبد الرحمن حسن حنبكة، قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله تأملات، ط 4،( دمشق: دار القلم، 1430هــــ- 2009م)، ص10.

([7] ) خالد بن عبد الكريم اللاحم، مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة، ط1،(الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1425هــ - 2004مـ)، ص8.

([8] ) لفظ التدبر.

([9] ) الطيار، مساعد بن سلمان، مفهوم التفسير و التأويل و الاستباط و التدبر و المفسر، ط3، ( المملكة العربية السعودية: دار ابن الجوزي ، 1433هـــ)، ص185.