تأدُّب التلميذ مع شيوخه طريق النجابة والقبول والإفادة

~~~ الإمام سليمان الجمزوري - تعالى - أنموذجاً ~~~

يُتعجَّب من كثرة القبول الذي جعله الله تعالى لمتن (تحفة الأطفال)، بالرغم من قلَّة أبياته، وعدم شموليته لجميع مباحث التجويد، ومع ذلك لقي عناية كبيرة من دارسي التجويد ومدرِّسيه؛ فلا يكاد يوجد أحدٌ منهم لا يحفظ هذا المتن المبارك أو بعضه، كما يستشهد كثيرٌ من المؤلفين في هذا الفن ببعض أبياته، ولا شك أنَّ مِن عَصْرِ العلامة الجمزوري إلى يومنا هذا قد نُظِمت عدة متون في التجويد منها المختصر ومنها المطوَّل، ومع ذلك لم تشتهر كشهرة التحفة أو تقارب شهرتها، وبعضها ليس له ذِكْرٌ البتَّة، وحتى المنظومات السابقة لعصر الجمزوري لا أعلم نظماً منها اشتهر كاشتهار (تحفة الأطفال) ما عدا (المقدمة الجزرية) للمحقق ابن الجزري ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

ويبدو لي أنَّ من أعظم أسباب شهرة مؤلفات هذا الإمام الجليل – أعني: الجمزوري - إجلاله لشيوخه، واعترافه بالفضل لهم، وتصريحه بأن ما ينظمه من الأحكام مستفادٌ منهم، ومأخوذٌ عنهم؛ إذ يقول في مقدمة أبيات التحفة:
سميته بتحفة الأطفال ... عن شيخنا الميهي ذي الكمال
ويقول عند شرح هذا البيت: "... ناقلاً له عن شيخنا الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة سيدي وأستاذي الشيخ نور الدين علي بن عمر بن حمد بن عمر ناجي بن فُنيش الميهي" (فتح الأقفال شرح تحفة الأطفال).
وقال في شرحه لمتن (كنز المعاني) في التحريرات: "فجاء بعون الله مغنياً عن الكتب المطولات؛ لأنني التقطت دُرَرَه من بحر معرفة أستاذي، وكتب السادات المستجادات ..." (الفتح الرحماني شرح كنز المعاني بتحرير حرز الأماني).
فيُلاحظ أنه – – بيَّن أنَّ مصدره الأول وعمدته في منظوماته التلقي عن شيخه؛ وهذا فيه اعتراف بفضله عليه، وذِكْرٌ لجميله، وما ذلك إلا لمكانته العالية عنده، ولشدة إجلاله وتبيجله له؛ فبارك الله له في منظوماته، وكتب لها القبول بين الناس، وعمَّم النفع بها.

فـ( تأدُّب التلميذ مع شيوخه طريق النجابة والقبول والإفادة).
ورحم الله إمامنا ابن الجزري إذ يقول – موصياً مريد القراءات وعلومها -:
" ولْيلزمِ الوقارَ والتأدُّبا ** عند الشيوخ إن يرد أن ينجُبا "