قَالَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامة السَّدوسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ ، قَالَ : كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْعَرَبِ أَذَلَّ النَّاسِ ذُلا ، وَأَشْقَاهُ عَيْشًا ، وَأَجْوَعَهُ بُطُونًا ، وَأَعْرَاهُ جُلُودًا ، وَأَبْيَنَهُ ضَلَالًا ، مَكْعُومِينَ عَلَى رَأْسِ حَجَرٍ، بَيْنَ الْأَسَدَيْنِ فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَلَا وَاللَّهِ مَا فِي بِلَادِهِمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْءٍ يُحْسَدُونَ عَلَيْهِ ، مَنْ عَاشَ مِنْهُمْ عَاشَ شَقِيًّا ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رُدِّيَ فِي النَّارِ؛ يُؤْكَلُونَ وَلَا يَأْكُلُونَ ، وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ قَبِيلا مِنْ حَاضِرِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ كَانُوا أَشَرَّ مَنْزِلًا مِنْهُمْ ، حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَمَكَّنَ بِهِ فِي الْبِلَادِ ، وَوَسَّعَ بِهِ فِي الرِّزْقِ ، وَجَعَلَهُمْ بِهِ مُلُوكًا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ؛ وَبِالْإِسْلَامِ أَعْطَى اللَّهُ مَا رَأَيْتُمْ ؛ فَاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعَمَهُ ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ مُنْعِم يُحِبُّ الشُّكْرَ ، وَأَهْلُ الشُّكْرِ فِي مَزِيدٍ مِنَ اللَّهُ تَعَالَى .