نقد القراءة الحداثية للنص التراثي بين محمد عابد الجابري وطه عبد الرحمان
مداخلة في المائدة المستديرة التي شاركنا بها في جامعة وهران -2-
قسم الفلسفة

-مقدمات واشكالات اولية
-يعد كل من الدكتور محمد عابد الجابري و الدكتور طه عبد الرحمان من ابرز الفلاسفة المعاصرين اشتغالا على التراث عامة ،والعلوم الإسلامية خاصة في مستوى المضامين المنتجة لتلك العلوم ، أو في مستوى الآليات المنتجة لتلك المضامين المحمولة في تلك العلوم . وبحكم العلاقة الجامعة والمتبادلة بين المضامين ،والآليات ، فقد سعى كل واحد منها إلى طرح منهجية بديلة ومناسبة .يراها المنهجية الأنسب، والأصلح في قراءة التراث العربي الإسلامي في ماضيه البعيد أو القريب ، تستقي هذه المنهجية في القراءة مادتها الأولية ،والياتها المعرفية من عدة حقول ،معرفية خاصة حقل الابستمولوجيا ،ونظريات المعرفة،والمنطق ،ومناهج تحليل الخطاب ...– .
فاغلب المفاهيم التي استثمرها ، و استعملها ،واستمدها وتداولها في تقويم ونقد التراث ،تنتمي خاصة إلى حقل الابستمولوجيا المعاصرة.... .
مع العلم أن من أهم الإشكالات الثقافية التي استحضرها المثقفون العرب اليوم هي مشكلة قراءة التراث العربي الإسلامي،بحيث كان موضوع قراءة التراث من ابرز المداخل لكل عمل فلسفي، او انقدي "ومن ثم كانت المسالة التراثية هي المدخل الأولي في جميع المشاريع الفكرية العربية الإسلامية.. .
إن المشروع الفلسفي للمفكرين محمد عابد الجابري ، وطه عبد الرحمان في قراءتهما للتراث العربي الإسلامي،يعد من أهم المشاريع التي اشتغلت على قراءة التراث، فهما من ابرز المفكرين المعاصرين اشتغالا على نقد التراث العربي الإسلامي، على مستوى الاليات التي أنتجت هذا التراث ،آو في المستوى المفاهيم المحمولة في هذه الآليات..
بما تركاه من مؤلفات ،وما أنتجاه من مساهمات، وما أنجزاه من محاورا ت ،وما قدماه من مداخلات ،تصب جميعا في محور قراءة التراث. ونقدا للقراءات التي أعدت حول التراث .حيث تركت مشاريعهم الفكرية والفلسفية أسئلة مفتوحة وإشكاليات مركبة للمشتغلين على الحداثة والتحديث ،وهي الأسئلة التي حاولت الملتقيات الدولية ،و المؤتمرات الأكاديمية العلمية والفكرية التي تعقد بين الفينة والأخرى ،أن تحيب علي مختلف الأسئلة التي طرحتها مشاريعما الفكرية في قراءة التراث العربي الإسلامي ونقده... إجابة غلب عليها التفصيل، والعمق والتحليل من اجل الدخول ، ومعرفة السبل المفضية إلى بناء المستقبل ----- .