مساء يوم الخميس 17 دجنبر 2015 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية تطوان اختتمت أشغال المؤتمر الدولي الأول الذي نظمه مركز ابن أبي الربيع السِّبتي للدراسات اللغوية التابع للرابطة المحمدية للعلماء بتعاون مع فرقة البحث الأدبي والسيميائي بكلية الآداب تطوان، في موضوع: ‘ أصول البيان في فهم الخطاب القرآني وتأويليه’، وذلك طيلة يومي الأربعاء والخميس 05و06 ربيع الأول 1437هــ/19-17 دجنبر 2015 بقاعة الندوات، العميد الكتاني، بمشاركة علمية وازنة من الجزائر والسعودية.

بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم للأستاذ عبد الواحد الصمدي، رحّب السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية د.سعد الزموري في كلمته بضيوف الندوة وبالحضور الكريم معرباً عن ابتهاج كلية الآداب بالشراكة التي تجمعها مع مركز أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية وبالرابطة المحمدية للعلماء..
بعدها قدم أ.الدكتور عبد الرحمن بودرع كلمة باسم اللجنة المنظمة وفريق البحث الأدبي والسيميائي بالكلية، كما تقدّم رئيس مركز ابن ابي الربيع السبتي أ.الدكتور محمد الحافظ الروسي بكلمة تأطر السياق الابستيمولوجي واللغوي والتربوي الذي تأتي فيه هذه الندوة، وبأهدافها والآفاق التي تطمح إلى تحقيقها.
بعدها ألقى أ.الدكتور الشاهد البوشيخي رئيس مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) محضارة افتتاحية تحمل عنوان : نحو تصور أوّلي مشروع بناء علم أصول بيان القرآن.
وطيلة جلسات المؤتمر الخمسة، عمل المشاركون على تحديد وضبط مفاهيم ومصطلحات في البيان والخطاب والنص والتفسير والتأويل .. والتساؤل حول حدود اللغة العربية وعلومها في فهم لسان القرآن الكريم وتأويله، وهي التساؤلات التي نوقشت خلال الجلسة الأولى بمشاركة الدكتور عبد القادر سلامي من جامعة تلمسان الجزائر، والدكتورة فاطمة الزهراء الناصري عن مركز الدراسات القرآنية بالرابطة المحمدية للعلماء، الرباط.
أما في الجلسة الثانية فقد استشكل المحاضرون حدود العلوم اللغوية والبلاغية في فهم الخطاب القرآني وتفسيره، وذلك بالتوقف مع الأصول النحوية والصرفية في تأويل القرآن: معاني القرآن وإعرابه أنمودجاً، وهي الكلمة التي ألقاهى د. عبد الله بن سرحان القرني من جامعة أم القرى، بمكة المكرمة. فضلا عن كلمة الدكتورة سعاد الناصر من كلية الآداب بتطوان قمت مداخلة تحت عنوان ‘بلاغة القص في سورة طه ‘، ومداخلة الدكتور عبد الله بن محمد بن جار الله النغيمشي من جامعة القصيم بالسعودية والتي استشكل فيها موضوع التأثير والتأثر بين المعنى والصنعة النحوية عند ابن جرير الطبري في تفسيره. أما الدكتور عدنان أجانة فقد قدم في مدجاخلته المركزة قراءة في حدود العلاقة وآفاقها بين النحو العربي والقرآن الكريم. هذه المداخلات عملت على استخلاص القواعد والضوابط لأصول البيان القرآني وقوانين التعبير القرآني لأنها تمثل أعلى مظاهر الفصاحة والبيان التي أغنت العربية ومنحتها ألواناً من التشذيب والتعديل والتوليد.
أما في الجلسة الرابعة فقد عقد الحضور العزم على مناقشة موضوع معاجم اللغة والغريب وحدودها في الفهم والتفسير، عرض فيها الدكتور نصر الدين وهابي من جامعة الشهيد حمه لخضر، الوادي بالجزائر دراسته حول التوجيه النحوي للشاذ في لغة القرآن الكريم، وفي محور نحو النص والدرس اللغوي الحديث، وعلاقته بالتفسير والتأويل قدّم الدكتور عبد الرحمن بودرع من جامعة عبد المالك السعدي ورقة علمية تحت عنوان النسق والبنية في دراسة النص القرآني واستجلاء بيانه، كما قدك الدكتور محمد الفرجي من كلية اللغة العربية بمراكش ورقته العلمية تحت عنوان’ السياق موجهاً دلالياً في التفسير اللغوي بالغرب الإسلامي، البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي أنمودجاً. وقف الحضور المحاضر خلال هذه الأوراق العلمية المقدمة حول استشكال الصلة بين علوم العربية وقراءة وفهم وتفسير وتأويل الخطاب القرآني، ووضع قواعد لغوية وبلاغية تسير بالمتفكر إلى مقاصد الدرس القرآني، وبيانه بياناً كلياً مؤصلا.
يذكرُ أنّ الندوة العلمية الدولية مرّت في ظروف علمية جادة، ميّزها اختلاف المواقف والآراء، وحضور مشرف لضيوف وازنين، وثلة من أساتيذ الكلية، كما شارك في هذه الندوة جمع غفير من الباحثين في الإجازة والماستر والدكتوراه بمشاركة فعالة في المناقشة وحسن المتابعة لجميع الجلسات.
وفيما يلي توصيات ومقترحات الندوة الدولية :
1. العنايةُ بوضع دليل شامل لما طُبع أو نُشرَ من المؤلفات المهتمة بأصول البيان القرآني
2. جرد شامل لما لم يُطبَعْ التفاسير المَخطوطَة المنتشرة في خَزائن المكتبات العالَمية
3. التفكير في تأسيس خليةِ بحث يُعهَد إليْها النظر في اختيار من يضطلع بالتأصيل للدراسات القرآنية
4. التواصُل والتعاقُد بعَقْد الشراكات والتعاوُن مع مؤسسات ومراكز ذات اهتمام مشترَك، بالخطاب القرآني وأصول بيانه.
5. رقمنة جميع ما طُبع ونُشرَ من مؤلفات من دراسات مرتبطة بالقرآن الكريم من الناحية البيانية
6. الحرصُ على طَبْع بحوث الندوة ونشرها لتيسير تداولها والإفادَة منها.
7. السماح للمتفوقين من طلاب الدكتوراه بالمشارَكَة بورقات علمية، لاستطلاع قدراتهم واكتشاف مواهبهم البحثية المبكرة لتطويرها وتقديمها للناس.
8. الحرص على عَقد ندوة دولية في بلاغة القرآن ولغته مرة في كل سنة.
9. الحرص على تنظيم ورشات مصاحبة للندوة لإعداد مشاريع علمية في محاور كل ندوة.
10. التواصل مع المتخصصين لمعرفة ما قدموه من برامج أو مشاريع حول أصول البيان في فهم القرآن
11. تكريم البُحوث المتميزة مستقبلاً، في أصول البيان، أو كتب تتصل به، في الوطن العربي.