قال ابن الجوزي - - في ( صيد الخاطر ) : من تأمل أفعال البارئ سبحانه ، رآها على قانون العدل ، وشاهد الجزاء مرصدًا للمجازي ، ولو بعد حين ، فلا ينبغي أن يغتر مسامح ، فالجزاء قد يتأخر .
ومن أقبح الذنوب التي قد أعد لها الجزاء العظيم : الإصرار على الذنب ، ثم يصانع صاحبه باستغفار وصلاة وتعبد ، وعنده أن المصانعة تنفع .
وأعظم الخلق اغترارًا من أتى ما يكرهه الله ، وطلب منه ما يحبه هو ، كما روي في الحديث : " والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني " .
ومما ينبغي للعاقل أن يترصده وقوع الجزاء ، فإن ابن سيرين قال : عيرت رجلًا فقلت : يا مفلس ! فأفلست بعد أربعين سنةً .
وقال ابن الجلاء : رآني شيخ لي وأنا أنظر إلى أمرد ! فقال : ما هذا ؟! لتجدن غبها ، فَنُسِّيتُ القرآن بعد أربعين سنة .
وبالضد من هذا ، كل من عمل خيرًا ، أو صحح نية ، فلينتظر جزاءها الحسن ، وإن امتدت المدة ، قال الله : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [ يوسف : 90 ] .
وقال عليه الصلاة والسلام : " من غض بصره عن محاسن امرأة ، أثابه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه " .
فليعلم العاقل أن ميزان العدل لا يحابي .