قالَ ابنُ القيم رحمَه اللهُ في كتابِ بدائعِ الفوائدِ :
ونفي التساوي في كتابِ الله، قد يأتي بينَ الفعلينِ، كقولِه تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ االتوبة.
وقد يأتي بينَ الفاعلينِ- كقوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .النساء.
وقد يأتي بينَ الجزائينِ - كقوله تعالى : لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ .الحشر.
وقد جمعَ اللهُ بين الثلاثةِ في قوله تعالى: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ فاطر.
قال السعدي :
لفظ " اسْتَوَى " في القُرآنِ عَلى ثَلاثةِ أوجهٍ: إن عُدي بـ "على" كان مَعناه العلو والارتفاع، كقوله تعالى في سورة الأعراف وغيرها ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ .
وإن عُدي بـ "إلى"، فمعناه قَصدَ، كقوله تعالى في سُورةِ البقرة : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ .
وإن لم يُعد بشيء، فَمعناه "كَمُل"، كقوله تعالى وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى القصص.