إن الإنسان يتكون من عنصرين أساسين ، هما : هذا الجسد الذي هو الغلاف الخارجي ، والعنصر الثاني : الروح ، وهو أهم العنصرين ، إذ به يتحقق حياة الإنسان وحركته في الكون ، وبلا هذه الروح لا يكون للإنسان وجود حقيقي ؛ لأنه ليس له حياة بدونها .
والنفس تطلق على الروح بعد اتحادها بالجسد ، وحقيقة الإنسان تكمن في معانيه النفسية ، التي أرادها الله منه ؛ هذه المعاني التي يمكن أن نقف عليها إذا تدبرنا قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [ الشمس : 9 ، 10 ] .
قال ابن القيم – : أي أفلح من كبرها ، وكثرها ، ونماها بطاعة الله ؛ وخاب من صغرها وحقرها بمعاصي الله ؛ فالنفوس الشريفة لا ترضي من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وأحمدها عاقبة ؛ والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات ، وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار . فالنفس الشريفة العلية لا ترضى بالظلم ، ولا بالفواحش ، ولا بالسرقة والخيانة ؛ لأنها أكبر من ذلك وأجل . والنفس المهينة الحقيرة والخسيسة بالضد من ذلك ، فكل نفس تميل إلى ما يناسبها ويشاكلها ، وهذا معنى قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] ، أي : على ما يشاكله ويناسبه ، فهو يعمل على طريقته التي تناسب أخلاقه وطبيعته ، وكل إنسان يجري على طريقته ومذهبه وعادته التي ألفها وجبل عليها ؛ فالفاجر يعمل بما يشبه طريقته من مقابلة النعم بالمعاصي والإعراض عن النعم ، والمؤمن يعمل بما يشاكله من شكر المنعم ومحبته والثناء عليه والتودد إليه والحياء منه والمراقبة له وتعظيمه وإجلاله.ا.هـ .
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته ... أتطلب الربح مما فيه خسران
أقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان