قال الشيخُ العثيمين ُ في مُقدمةِ التفسيرِ :
الواجبُ على المُسلمِ في تفسيرِ القُرآنِ أن يُشعرَ نَفسَه حينَ يُفسرُ القُرآنَ بأنَّه مُترجمٌ عَن اللهِ تَعالى، شاهدٌ عليه بما أرادَ من كَلامِه , فيكونُ مُعَظِّمَا لهذه الشهَادةِ خَائفا مِن أن يقولَ عَلى اللهِ بلا علمٍ، فيقعُ فيما حَرًّمَ اللهُ، فَيُخزى بذلكَ يَومَ القيامةِ.
قال الشيخُ العثيمين في تفسيره لسورةِ الأعلى :
الخطابُ الموجهُ للرسولِ في القُرآنِ الكريمِ على ثلاثةِ أقسامٍ:
القسمُ الأول: أن يقومَ الدليلُ على أنَّه خاصٌ به فيختص به.
القسمُ الثاني: أن يقومَ الدليلُ على أنه عامٌ فيعم.
القسمُ الثالثُ: أن لا يدلُ دليلٌ على هذا ولا على هذا، فيكونُ خاصًّا به لفظاً، عامًّا له وللأمة حُكماً.
مثالُ الأولِ: قوله : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) [الشرح]. ومثاله أيضاً قوله تعالى: وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [النساء: 79]. فإن هذا من المعلوم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ومثالُ الثاني الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام، وفيه قَرينةٌ تدلُ على العُمومِ: قوله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: 1]. فوجه الخطابَ أولاً للرسول عليه الصلاة والسلام قال: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ ولم يقل «يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم» قال: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ، ولم يقل: (يا أيها النبي إذا طلقت) قال: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ فدل هذا على أن الخطاب الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام موجه له وللأمة.
وأمَّا أمثلةُ الثالثِ: فهي كثيرةٌ جداً , يُوجهُ اللهُ الخطابَ للرسولِ عليه الصلاةُ والسلامُ، والمرادُ الخطابُ له لفظاً وللعموم حُكماً.