قالَ السَّعدي ُ في مُقدمةِ تَفسيرهِ :
وقد اشتملَ القُرآنُ على عِدةِ عُلومٍ قد ثُنيت فيه وأُعيدَت:
فَمنها: ضربُ الأمثالِ، ومنها ذِكرُ صِفاتِ أهلِ السعادةِ والشقاوةِ. ومنها: ذِكرُ صفاتِ اللهِ وأسمائهِ وأفعالهِ، وتّقديسهِ عَن النقائصِ. ومنها: ذكرُ الأنبياءِ والمُرسلينَ، وما أُرسلوا به، وما جَرى لهم مَع أُمَمِهِم.
ومِن عُلومِ القُرآنِ: الأمرُ والنهي الموجهُ لهذه الأُمَّةِ وغيرها، وهذا هو المَقصودُ منهم.
ومِن عُلومِ القُرآنِ : أحوالُ اليومِ الآخرِ، وهو ما يكونُ بعد الموتِ مما أخبر به اللهُ في كتابه، أو أخبر به رسولُه من أهوالِ الموتِ، والقبرِ والموقفِ، والجنَّةِ والنارِ.
ومِن عُلومِ القُرآنِ: مُجادلةُ المُبطلينَ، ودفعُ شُبهِ الظالمينَ، وإقامةُ البراهين العقليةِ الموافقةِ للأدلةِ النقليةِ.
وهذا الفنُ من عُلومِ القُرآنِ من خَواصِ العُلماءِ الرَّبانيينَ، والجَهابذةِ الرَّاسخينَ، والعُقلاءِ المُستبصرينَ، وقد اشتملَ القُرآنُ من الأدلةِ العقليةِ، والقواطعِ البُرهانيةِ، ما لو جُمعَ ما عندَ جَميع المتكلمينَ من حقٍ، لكانَ بالنسبةِ إليه كنقرةِ عصفورٍ بالنسبة لماءِ البحرِ .