قال السعدي :
وحفظه لعباده نوعان:
حفظٌ عن الضياع والبُطلان، بعصمته لهم عن كل مفسد ومزيل له ومنقص من المحن المقلقة، والأهواء الصادة، وحفظٌ له بتنميته لهم، وتوفيقهم لما يزداد به إيمانهم، ويتم به إيقانهم، فكما ابتدأكم، بأن هداكم للإيمان، فسيحفظه لكم، ويتم نعمته بتنميته وتنمية أجره، وثوابه، وحفظه من كل مكدر، بل إذا وجدتَ المحنَ , فالمقصود منها، تبيين المؤمن الصادق من الكاذب، فإنها تمحصُ المؤمنين، وتظهرُ صدقهم.
وأن المحرمَ نوعان: إما محرمٌ لذاته، وهو الخبيثُ الذي هو ضد الطيبِ، وإما محرمٌ لما عرض له، وهو المحرم لتعلق حق الله، أو حق عباده به، وهو ضد الحلال.
والدعاءُ نوعان: دعاءُ عبادة، ودعاءُ مسألة.
والقربُ نوعان: قربٌ بعلمه من كل خلقه، وقربٌ من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق. فمن دعا ربه بقلبٍ حاضرٍ، ودعاءٍ مشروعٍ، ولم يمنع مانعٌ من إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فإن اللهَ قد وعده بالإجابة، وخصوصا إذا أتى بأسبابِ إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية، والإيمان به، الموجب للاستجابة،
والربا نوعانِ: ربا نسيئة كبيع الربا بما يشاركه في العلة نسيئة، ومنه جعل ما في الذمة رأس مال، سلم، وربا فضل، وهو بيع ما يجري فيه الربا بجنسه متفاضلا وكلاهما مُحرمٌ بالكتاب والسنة، والإجماع على ربا النسيئة، وشذ مَن أباح ربا الفَضلِ وخالفَ النصوصِ المستفيضة، بل الربا من كبائر الذنوب وموبقاتها.
والهدى نوعانِ: هدى في المعرفة، وهدى في العمل، فالهدى في العمل ظاهر، وهو ما جعل الله فيه من أنواع التعبدات المختصة به، وأما هدى العلم فبما يحصل لهم بسببه من العلم بالحق بسبب الآيات البينات.
والإحسانُ نوعان: الإحسانُ في عبادة الخالق. والإحسانُ إلى المخلوق، فالإحسانُ في عبادة الخالق.فسَّرها النبي بقوله: أن تعبدَ اللهَ كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراكَ.
وأما الإحسانُ إلى المخلوق، فهو إيصال النفع الديني والدنيوي إليهم، ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم، فيدخل في ذلك أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليم جاهلهم، ووعظ غافلهم، والنصيحة لعامتهم وخاصتهم، والسعي في جمع كلمتهم، وإيصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة إليهم، على اختلاف أحوالهم وتباين أوصافهم، فيدخل في ذلك بذل الندى وكف الأذى، واحتمال الأذى، كما وصف اللهُ به المتقين في هذه الآيات، فمن قام بهذه الأمور، فقد قام بحق الله وحق عبيده.
والضلالَ نوعانِ: ضلالٌ في العلم، وهو الجهلُ بالحق. وضلالٌ في العمل، وهو العملُ بغير ما يجب. فحَفظَ اللهُ رسولَه عن هذا النوعِ من الضلال ِكما حفظه عن الضلالِ في الأعمال ِ .