قال السعدي :
وفتحُه تعالى لعباده نوعان: فتحُ العلم، بتبيين الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ومَن هو مِن المستقيمين على الصراطِ، ممن هو منحرف عنه.
والنوعُ الثاني: فتحُه بالجزاء وإيقاع العقوبة على الظالمين، والنَّجاة والإكرام للصالحين، فسألوا اللّهَ أن يفتحَ بينهم وبين قومهم بالحق والعدل، وأن يريَهم من آياته وعِبره ما يكونُ فاصلا بين الفريقين.
واعلم أنَّ قربه تعالى نوعانِ: عامٌ، وخاصٌ، فالقربُ العام: قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ والقربُ الخاص: قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ .وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه "القريب" اسمه –المجيب-.
واعلم أن العلمَ الذي يعلمه الله لعباده نوعان:علمٌ مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده.ونوع علمٍ لدني، يهبه اللهُ لمن يَمن عليه من عباده لقوله وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا .
والعبوديةُ للهِ نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه وأوليائه وهي المراد هنا ولهذا أضافها إلى اسمه " الرحمن " إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات ونعوتهم أفضل النعوت.
والأسوةُ نوعان: أسوة حسنة، وأسوة سيئة. فالأسوةُ الحسنة، في الرسول صلى اللّه عليه وسلم، فإن المتأسِّي به، سالك الطريق الموصل إلى كرامة اللّه، وهو الصراط المستقيم. وأما الأسوة بغيره، إذا خالفه، فهو الأسوة السيئة، كقول الكفار حين دعتهم الرسل للتأسِّي بهم إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ وهذه الأسوةُ الحسنةُ، إنما يسلكها ويوفق لها، من كان يرجو اللّه، واليوم الآخر، فإن ما معه من الإيمان، وخوف اللّه، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول صلى اللّه عليه وسلم.
والتذكيرُ نوعان: تذكير بما لم يعرف تفصيلُه، مما عرف مجمله بالفطر والعقول فإن اللهَ فطر العقولَ على محبةِ الخير وإيثاره، وكراهة الشر والزهد فيه، وشرعه موافق لذلك، فكل أمر ونهي من الشرع، فإنه من التذكير، وتمام التذكير، أن يذكر ما في المأمور به ، من الخير والحسن والمصالح، وما في المنهي عنه، من المضار.
والنوعُ الثاني من التذكيرِ: تذكير بما هو معلوم للمؤمنين، ولكن انسحبت عليه الغفلة والذهول، فيذكرون بذلك، ويكرر عليهم ليرسخ في أذهانهم، وينتبهوا ويعملوا بما تذكروه، من ذلك، وليحدث لهم نشاطًا وهمة، توجب لهم الانتفاع والارتفاع.
ومعيةُ اللهِ التي ذكرها في كتابِه، نَوعان: معيةُ العلمِ والإحاطةِ، وهي: المَعيةُ العامة، فإنَّه مع عِباده أينما كانوا. ومعيةٌ خاصة، وهي: مَعيتُه مع خواصِ خلقه بالنصرة، واللطف، والتأييد.
والدعاءُ والدعوةُ، يشملُ دعاءَ العبادة، فيدخل فيه كل عبادة أمر اللهُ بها ورسولُه.ودعاءُ المسألةِ، وهو: سؤالُ اللهِ جلبَ المنافع، ودفعَ المضار.