يقول تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ[البقرة:45]
يقول الشعراوي – – (ت:1419هـ) : " واستعينوا بالصبر والصلاة الاستعانة بشيئين هما الصبر والصلاة . وكان سياق الآية يقتضي أن يقال : " وإنهما " لكن القرآن قال : " وإنها لكبيرة " فهل المقصود واحدة منهما . الصلاة فقط . أم الصبر ؟
نقول : إنه عندما يأتي أمران مْنْضَمَّانِ إلى بعضهما لا تستقيم الأمور إلا بهما معا يكونان علاجا واحدا .
واقرأ قوله تعالى : يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين [التوبة:62] . فقال يرضوه ولم يقل يرضوها . التفسير السابق نفسه نفهمه : ليس لله حق ولرسوله حق . ولكن الله ورسوله يلتقيان على حق واحد . وكذلك قوله تعالى : وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً [الجمعة:11] .
وكان المفروض أن يقال إليهما . ولكن التجارة واللهو لهما عمل واحد . هو شغل المؤمنين عن العبادة والذكر : واستعينوا بالصبر والصلاة لأن العلاج في الصبر مع الصلاة . والصبر كبير أن تتحمله النفس . وكذلك الصلاة . لأنهما يأخذان من حركة حياة الإنسان . والصبر هنا مطلوب ليصبروا على ما يمتنعون عنه من نعيم الدنيا وزخرفها . والصلاة تحارب الاستكبار في النفس . فكأن الوصفة الإيمانية لا تتجزأ . فلا يتم الصبر بلا صلاة ، ولا تتقن الصلاة إلا بالصبر "