ما المقصود بأوتاد فرعون ؟
أنظر تفسير ابن كثير في مسألة ((أوتاد فرعون)) قال ابن عباس الأوتاد: الجنود الذين يشدون له أمره ويقال كان فرعون يوتد أيديهم وأرجلهم في أوتاد من حديد يعلقهم بها وكذا قال مجاهد: كان يوتد الناس بالأوتاد وقال السدي : كان يربط الرجل كل قائمة من قوائمه في وتد ثم يرسل عليه صخرة عظيمة فيشدخه فقال ثابت البناني: قيل فرعون ذي الأوتاد لأنه ضرب لامرأته أربعة أوتاد ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت.وأنا أقول وبالله التوفيق قال الله تعالى أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ومن خلال هذا السير الذي خدمتنا فيه وسائل الإعلام فكان سيرنا على الأرض أكثر من سير السابقين فقد هيأ الله لنا ما نطوي به الأرض في ساعات سواء كنا في منازلنا أو نحوم حول الأرض ومن التدبر في القرآن الكريم والتفكر في آياته الكونية نستطيع بخيالنا العلمي أن نضع تصور لهذه الأوتاد من خلال ما نشاهده على أرض الواقع بدون قلقلة أو عنعنة فقد تكون هذه الأوتاد والعلم عند الله مقابر فرعون ((أهرامات الفراعنة)) التي لا مثيل لها ومن مبررات ذلك قول الله : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) فالفراعنة لم يبنوا الأهرامات لتكون معلماً من معالمهم ففي عرش فرعون من الصروح والقصور ما هو أكبر من الأهرامات التي كانت ستخلد أكثر من الأهرامات لولا إن الله أهلكها وأبقى علي مقابر فرعون ((الأهرامات)) ليكون أية لمن خلفه حيث مكن الله الفراعنة من اكتشاف مادة التحنيط التي تحفظ الجثة دون أن تحلل آلاف السنين ومكن الله لهذه الجثة مكاناً أمناً لا تصل إليه الوحوش ولا يظل أحداً عن مكانها وهذا المكان الخالد هو الأهرامات مقابر فرعون والأهرامات أقرب للتشبيه بالجبال أوتاد الأرض من حيث القمة والقاعدة والثبات على الأرض فلا يمكن أن تشبه الجندي بالوتد لا حقيقة ولا مجازاً وإلا لقال الله ((فأتبعهم فرعون بأوتاده )) ولم يقل بجنوده وإذا كان تشبيه الجنود بالأوتاد على سبيل المجاز فإن القرآن لا يحوي كلمات مجازية وهذا ما ينفي أن يكون أوتاد فرعون هم جنوده ثم قال أقوال أخرى وهو ما يقيد به جنوده من حديد ((أغلال)) وهذا أمر لا يخص فرعون وحده بل جميع ملوك الأرض لديهم أغلال وقيود فلا يستحق هذا الوصف أن يخص به فرعون دون غيره من ملوك الأرض كقولك فلان ذي الأرجل وكل الناس لديهم أرجل وحيث أن كلمة أوتاد جاء جمعاً بمعنى أهرامات وإن فرعون لم يقبر إلا في واحداً منها قد يكون والعلم عند الله قال ابنوا لي قبرا فبنو الصغير ثم قال هذا صغير لا يليق بجثتي ابنوا غيره فبنو الأوسط فقال هذا أيضاً صغيرا ابنوا غيره فبنو الهرم الكبير فرضيه ما الذي يمنع هذا الطاغية من إتعاب الناس من أجل جثته؟فسميت هذه الأهرامات بمقابر فرعون أي أوتاده وإلا ما تفسير بناء هذه الأهرامات بأحجام متفاوتة هل لتبقي معلماً من معالم الفراعنة وفي صروحهم وقصورهم ما هو أدهى وأكبر من الأهرامات أهلكها الله وأبقى على الأهرامات ليكون فرعون آية لمن خلفه والسابقين عمروا الأرض أكثر مما عمروها أي بنوا عمارات تدوم أكثر من أعمارهم،أي تدوم وتعمر اكثر مم يسكنونها ويُعمًّرون فيها، وليس كما قال المفسرون،أي عمروها اكثر من هؤلاء،ويبقى هذا التفسير للأوتاد صحيحا حتى يثبت علماء الآثار ان الأهرامات بنيت بعده،أو قبله ولم تبنى في عصره،ومما يدل على تطور البناء والمقدرة عليه في عصر فرعون قوله تعالى وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) انظر الى بلاغة القرآن(فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا ) انظر الى السخرية من هذا الطاغية فرعون لم يقل ابن لي صرحا فالأمر اعظم من ذلك حذف المشبه وهو (همم الرجال) واتى بوجه الشبة وهو(النار)(اوقد لي)كناية عن شحذ الهمم لبناء برج يلامس عنان السماء وقد اسرف في هذا التعبير البليغ في السخرية بموسى وبالغ بهذا التعبير في قدرة رجاله وعلوا هممهم التي شبهها بالنار المتقدة(اوقد لي ياهمان على الطين) لم يقل ابن لي على الجبل صرحا بل قال على الطين امعانا في التحدي وتطويلا لمعنى السخرية،ومبالغة في ثقة من يبنون الصرح حيث ضرب بهم المثل في علو الهمة،والقدرة على البناء0
ومن أمثلة هذه التشبيهات البليغة في القرآن قوله تعالى قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)
هنا حذف المشبه وهو سرعة انتشار الشيب وجاء بوجه الشبه وهو إشتعال النار وهذا أبلغ من القول(ربي اني كبرت وشبت) فالقول الأول طال فأطال في معناه والثاني قصر فقصر بالمعنى عن مداه0 والله اعلم