الحكمة من الصلاة على الميت وتسليمة واحدة عن اليمين
قد تكون هذه مسألة فقهية لكن جميع علوم الشريعة تصب في معين واحد
الى من يقول أعمال الصلاة غير عقلانية أنظر:-
أن الإنسان إذ فرغ من صلاته يسلم عن يمينه وشماله ويقول " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " لمن يقرئ هذا السلام ؟ وعلى من يسلم ؟قد يكون والعلم عند الله على الملكين عتيد ورقيب اللذان يكتبان السيئات والحسنات اللذان هما عن اليمين وعن الشمال لكل شخص ثم أن الميت إذا مات لا يكتب عليه أي سيئة بينما تكتب له الحسنات ويصل إليه في قبره ما يتصدق به عنه أهله في قبره من صيام وصدقه ودعاء لذلك حسناته مستمرة في حياته الدنيوية وحياته البرزخية فالملك الذي عن شماله والموكل بكتابة السيئات يرفعه الله مع روحه إليه فقد انتهت مهمته ويبقى الملك الذي هو عن يمينه الموكل بكتابة الحسنات مستمراً معه في حياته البرزخية لذلك إذا صلينا على الميت نسلم تسليمة واحدة فقط عن اليمين للملك الذي بقي مع هذا الميت الموكل بكتابة الحسنات.
سؤال-لماذا نجمع ونقول لمن قابلناه في الطريق " السلام عليكم " ولو كان فرداً واحداً ولم نقل السلام عليك بصيغة المفرد؟الجواب-لأن الإنسان معه ثلاثة هو رابعهم واحداً من الجن وهو " القرين " فقد يكون مسلماً أو غير مسلم وملائكة يكتبون له الحسنات والسيئات وربما أكثر فهناك ملائكة يحرسونه إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فإذا سلمت على شخص ولم يرد عليك السلام فلا تزعل فمعه من يرد عليك السلام،وإذا سلمت على كافر وأنت تعلم انه كافر فأنك تقول " السلام على من اتبع الهدى " أي على الملائكة الكتبة لهذا الشخص ومن وكلهم بحفظه.
وإلا فأنك تعلم أن هذا الشخص كافر وقد يكون قرينه كافر من باب أولى
سؤال-لماذا تقول عند زيارة قبر الرسول السلام عليك يا رسول الله بصيغة " المفرد "؟
جواب-أن الرسول قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولا حاجة لبقاء ملك الحسنات معه في قبره ليكتب ما يسديه إليه الناس من صدقات " فلو اعتمرت عمرة وأهديت ثوابها للرسول " لن يبلغه أجرها وهو غني بغنى الله عن ترحم الناس عليه ولم يشرع الرسول لأمته إلا الدعاء له بالوسيلة والفضيلة وهي منزلة بالجنة وعده الله بها " والله لا يخلف الميعاد " وهذا التشريع ليس من أجل الإلحاح والتأكيد على الله في إنفاذ وعده بل من أجل مصلحتك أيها الإنسان لكي تحل لك شفاعته وإلا وعد الله نافذ،وكذلك الصلاة عليه فإذا صليت على الرسول ليس هذا إنعام وفضل وكرم زائد منك على رسول الله لكنه يقربك من شفاعته ومحبته.ورب أحد من الناس يوم القيامة يقول للرسول اشفع لي يا رسول الله فينظر الرسول في صحائفه فيجده بخيل في الصلاة والسلام عليه ولم يكثر من الصلاة والسلام عليه لكن الرسول أكرم منه فقد يشفع له بعد إذن الله .فإذا أتيت بالفرائض فقط دون السنن فإنك تدخل الجنة بدون شفاعة أما إذا أتيت بالسنن وتركت الفرائض فقد لا تنفعك الشفاعة والله أعلم ولكن الكيس من احتاط لنفسه فأتى بالفرائض والسنن أن نقص فرض عوضه سنة.وأفضل ما تقرب به العبد لربه ما افترضه عليه فالتقرب إلى الله بفرض أحب إليه من التقرب إليه بسنة وأقصد من القول نظر الرسول في صحائف من طلبه الشفاعة " صحائف الحسنات فقط أما صحائف السيئات فإن الله لا يطلع عليها أحد لمن أراد به الله خيراً بل يسترها عليه وقد لا يطلعه هو إلى صحائف سيئاته إلى من حوسب ومن أراد الله أن يفضحه على رؤوس الخلائق بعظيم ذنبه وجرمه في الدنيا.
وكون الإنسان لديه عتيد ورقيب يكتبان السيئات والحسنات قد يكون والعلم عند الله لا يقتصر عملهما على الكتابة فقط والتدوين بل يقول الملك الموكل بكتابة السيئات للملك الموكل بكتابة الحسنات لقد أصاب فلان سيئة يعدل وزنها كذا وكذا فهل لديك ما يعدلها من الحسنات؟ فيقول نعم فتدمغ الحسنة السيئة فإذا هي زاهقة ممحوة وهكذا الحساب أول بأول حتى إذا مات قد يلقى الله وما عليه خطيئة فيصعد ملك السيئات مع روحه بصحيفة بيضاء فيفتح لروحه أبواب السموات أو قد يأتي بصحيفة مثقلة " سوداء " فلا تفتح لروحه أبواب السماء فكل نفس معها سائق وشهيد.في هذه الحالة ترجع صحيفته إليه في قبره ويبقى تحت رحمة الله ثم من يتذكره من أبناءه وأصدقاءه ، فقد يتصدقون عنه بصدقة يقبلها الله وتأتيه إلى قبره فتدمغ كل السيئات الموجودة بصحيفته السوداء وتمحوها وترفع مجدداً بعد معاناة أو لا يجد من يسدي إليه حسنة فتبقى معاناته إلى يوم يبعثون فإذا لم تجد أخي المسلم ما تتصدق به عن الأموات فالدعاء ثم الدعاء لهم.