يقول تعالى : ﴿... وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ...[التوبة:74] .

يقول الشعراوي – – (ت:1418هـ) : " وقول الحق : مِن فَضْلِهِ يلفتنا إلى أسلوب القرآن الكريم. ولقد قال الحق : الله وَرَسُولُهُ وكان قياس كلام البشر أن يقال «الله ورسوله من فضلهما» ، ولكنه قال: مِن فَضْلِهِ لأن الله لا يُثنَّى مع أحد ، ولو كان محمد بن عبد الله.
ولذلك عندما سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خطيباً يخطب ويقول : من أطاع الله ورسوله فقد نجا ، ومن عصاهما فقد هلك ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: بئس خطيب القوم أنت ؛ لأن الخطيب جمع جَمْعَ تثنية بين الله ورسوله . وهنا توقف الخطيب وقال : فماذا أقول يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: قل ومَنْ يعْص الله ورسوله فقد هلك ، ولا تقل : عصاهما ، لا تجمع مع الله أحداً ولا تُثنِّ مع الله أحداً ؛ ولذلك نجد القرآن الكريم لم يَقُلْ «أغناهما الله ورسوله من فضلهما» ، ولكنه قال : مِن فَضْلِهِ لأن الفضل واحد . فإن كان لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فضل ؛ فهو من فضل الله.
وعلى أية حال فالله لا يُثنَّى معه أحد؛ ولذلك نجد في القرآن الكريم: يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ [التوبة: 62] . وهنا نرى أيضاً أن الحق سبحانه قد استخدم صيغة المفرد في الرضا ؛ لأن رضا الله ورضا رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يتحدان ، ولأنه إذا جاء اسم الله فلا يُثنَّى معه أحد "