بسم الله الرحمن الرحيم.
الرابحون زمن الخسران.
وقوله تعالى : "وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ".

وَالْعَصْرِ.
العصر : عصارة الشيء وخلاصته
خلاصة الأمر كله.
على سبيل النصح والإرشاد والتذكير من باب الشفقة والرحمة والتودد.
إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
فإياك أن تخسر واجتهد في أن تربح فلك محاولة واحدة فقط فليس ثمة رب ارجعون

تحمل السورة ملامح وصفات ومقومات الربح زمن الخسارة.
ومن هنا تأتي النكتة في تسمية السورة ونسبة السورة للعصر فهي سورة كل عصر فالمبدأ ثابت لا يتغير
خلاصة الرسالة من الله لعباده من لدن آدم بالاستخلاف في الأرض إلى يوم البعث فلا نجاة ولا ربح إلا بالإيمان وبالإيمان فقط.
خلاصة تجربة الرسل مع أقوامهم
خلاصة الصراع بين الحق والباطل.
خلاصة مجيئنا لهذه الحياة.
العصر : الخلاصة.
وهذه هي الخلاصة ومضمون الرسالة وفحوي الأمر كله بأوجز وابلغ عبارة:
إنك أيها الإنسان خاسر لا محالة وأمرك إلى خسار ولا سبيل للربح والفلاح في دنياك وآخرتك إلا بشيء واحد هو الإيمان.
أرأيت كيف أن الرسالة تناسب كل عصر.
أرأيت ثبات المبدأ.
الذين آمنوا : الجانب الاعتقادي
وعملوا الصالحات : التطبيق العملي.
وتواصوا بالحق : الثبات الاعتقادي
وتواصوا بالصبر : الثبات العملي.
هكذا تواصوا وليست وصوا على إرادة التوريث بين أهل كل عصر لهذا المبدأ الحق.
اللهم ارزقنا الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد.
والله اعلم وصلى الله علي نبينا محمد واله وصحبه وسلم.