بسم الله الرحمن الرحيم.
الكوثر والأبتر.
قوله تعالى :"إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ"،
وقوله تعالى:"إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر".ُ
الكوثر : من الكثرة الكاثرة في الشيئ ، كثرة فوق كثرة.
الأبتر : من بتر الشيئ إذا قطعه وفصله ، ومنه البتراء يقال للدابة التي لا ذنب لها أو مقطوعة الذنب .
الكوثر على زنة الفوعل نهاية الشيئ بملحظ من التنامي والزيادة،
والأبتر على زنة الأفعل بالمقارنة بغيره بملحظ من الإنقطاع والإنفصال.
إذن الكوثر في مقابلة الأبتر.
منتهى الكثرة في مقابلة منتهى الإنقطاع.
الأبتر هنا منقطع الذكر، الذي لا ذكر له يبقى كمن لا عقب له ولا وريث يحمل اسمه وذكره كالموتور في الدنيا.
أما الكوثر فهو متصل الذكر الذي لا ينقطع خبره ولا يعدم أثره كالخالد في الدنيا.
وسياق السورة بشارة من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بخلود ذكره في الدنيا بكثرة أتباعه وانقطاع ذكر عدوه ومبغضيه.
ودل الخبر على هذا كما جاء بالحديث فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة وكما قال الله تعالى لنبيه بأنه سوف يرفع له ذكره في الدنيا :"وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" فالرفعة هنا زيادة في الذكر.
ومن الكوثر : تكثير ثواب الأعمال الصالحة فالله سبحانه يكثر العطاء بالحسنة الواحدة فيجزى بها عشرا ويضاعفها ويؤتي من لدنه أجرا عظيما.
ومن الكوثر : نهر الكوثر قبل الدخول في الجنة وكثرة كيزانه كنجوم السماء ليرى الملأ من الأمم السابقة يوم القيامة كثرة الأتباع لهذا النبي الكريم ومن هو منقطع الأثر وقلة التابع.
وخلاصته أن الكوثر موصول الذكر والصيت والأبتر كالمنبت منقطع الصيت والذكر.
اللهم ارزقنا شربة بيد نبينا عليه الصلاة والسلام من حوض كوثره يوم نلقاك يا كريم.
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم.