قال الشيخُ العثيمين ُ في مُقدمةِ التفسيرِ :
ترجمةُ القرآنِ:
الترجمةُ لغةً: تطلق على معانٍ ترجع إلى البيان والإيضاح. وفي الاصطلاح: التعبيرُ عن الكلام بلغة أخرى. وترجمةُ القرانِ: التعبيرُ عن معناه بلغة أخرى والترجمةُ نوعانِ:
أحدُهما: ترجمةٌ حرفيةٌ، وذلك بأن يوضعَ ترجمةُ كل كلمة بازائها.
الثاني: ترجمةٌ معنويةٌ، أو تفسيريةٌ، وذلك بأن يُعبر عن معنى الكلام بلغة أخرى من غير مراعاة المفرداتِ والترتيب.
مثال ذلك: قوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الزخرف: 3)- فالترجمةُ الحرفيةُ: أن يترجمَ كلماتُ هذه الآية كلمةً كلمةً فيترجم (إنا) ثم (جعلناه) ثم (قرآنا) ثم (عربيا) وهكذا.
والترجمةُ المعنويةُ: أن يترجمَ معنى الآية كلها بقطع النظرِ عن معنى كلِّ كلمةٍ وترتيبها، وهي قريبة من معنى التفسيرِ الإجمالي.
حكمُ ترجمةِ القرآنِ:
الترجمةُ الحرفيةُ بالنسبة للقُرآنِ الكريمِ مستحيلةٌ عند كثيرٍ من أهلِ العلم، وذلك لأنه يُشترط في هذا النوعِ من الترجمةِ شروطٌ لا يمكن تحققها معها وهي:
أ- وجودُ مفرداتٍ في اللغة المترجمِ إليها بازاء حروفِ اللغةِ المترجمِ منها.
ب- وجودُ أدواتٍ للمعاني في اللغةِ المترجمِ إليها مساويةٌ أو مشابهةٌ للأدواتِ في اللغة المترجمِ منها.
ج- تماثلُ اللغتينِ, المترجم منها وإليها في ترتيبِ الكلماتِ حين تركيبِها في الجملِ والصفات والإضافاتِ- وقال بعضُ العلماءِ: إن الترجمةَ الحرفيةَ يمكنُ تحققُها في بعضِ آيةٍ، أو نحوها، ولكنها وإن أمكن تحققُها في نحو ذلك - فهي مُحرمةٌ, لأنَّها لا يُمكنُ أن تؤدي المعنى بكماله، ولا أن تؤثرَ في النفوسِ تأثيرَ القرآنِ العربي المبينِ، ولا ضرورة تدعو إليها؛ للاستغناء عنها بالترجمةِ المعنويةِ.
وعلى هذا فالترجمةُ الحرفيةُ إن أمكنت حسا في بعض الكلمات فهي ممنوعةٌ شرعا، اللهمَّ إلا أن يترجمَ كلمةً خاصةً بلغة من يخاطبُه ليفهمها، من غير أن يترجم التركيبَ كلَّه فلا بأس.
وأما الترجمةُ المعنويةُ للقرآنِ فهي جائزةٌ في الأصل لأنه لا محذورَ فيها، وقد تجبُ حين تكون وسيلةً إلى إبلاغ القرآنِ والإسلامِ لغير الناطقين باللغةِ العربيةِ، لأنَّ إبلاغَ ذلك واجبٌ، وما لا يتمُ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ.
لكن يُشترط لجوازِ ذلك شروطٌ:
الأول: أن لا تُجعلَ بديلا عن القُرآنِ بحيث يُستغني بها عنه، وعلى هذا فلا بد أن يكتب القرآنَ باللغةِ العربية ِوإلى جانبهِ هذه الترجمةِ، لتكونَ كالتفسيرِ له.
الثاني: أن يكونَ المُترجمُ عالما بمدلولاتِ الألفاظِ في اللغتين ,المترجمِ منها وإليها، وما تقتضيه حسبَ السياقِ.
الثالثُ: أن يكونَ عالما بمعاني الألفاظ الشرعيةِ في القُرآن. ولا تُقبل الترجمةُ للقرآنِ الكريم إلا من مأمونٍ عليها، بحيثُ يكون مُسلما مُستقيما في دينه.