قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفُنُونِ : وَمِنْ عَجِيبِ مَا نَقَدْت مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ كَثْرَةُ مَا نَاحُوا عَلَى خَرَابِ الدِّيَارِ ، وَمَوْتِ الْأَقَارِبِ وَالْأَسْلَافِ ، وَالتَّحَسُّر عَلَى الْأَرْزَاقِ بِذَمِّ الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ وَذِكْرِ نَكَدِ الْعَيْشِ فِيهِ ، وَقَدْ رَأَوْا مِنْ انْهِدَامِ الْإِسْلَامِ ، وَشَعَثِ الْأَدْيَانِ ، وَمَوْتِ السُّنَنِ ، وَظُهُورِ الْبِدَعِ ، وَارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَقَضٍّ فِي الْفَارِغِ الَّذِي لَا يُجْدِي ، وَالْقَبِيحِ الَّذِي يُوبِقُ وَيُؤْذِي ، فَلَا أَجِدُ مِنْهُمْ مَنْ نَاحَ عَلَى دِينِهِ ، وَلَا بَكَى عَلَى فَارِطِ عُمْرِهِ ، وَلَا آسَى عَلَى فَائِتِ دَهْرِهِ وَمَا أَرَى لِذَلِكَ سَبَبًا إلَّا قِلَّةَ مُبَالَاتِهِمْ بِالْأَدْيَانِ وَعِظَمَ الدُّنْيَا فِي عُيُونِهِمْ ضِدَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَرْضَوْنَ بِالْبَلَاغِ وَيَنُوحُونَ عَلَى الدِّينِ .