قال الطوفي في كتابه الاكسير ص 178 ، ص179 ، تحقيق عبد القادر حسين ، في كلامه على الالتفات : ( الضرب الثاني : المعدل عن الفعل المستقبل إلى فعل الأمر تهاونا بصاحبه ، أوتعظيما لشأنه .
مثال الأول : قول هود لقومه ( إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه ) ولم يقل ( أشهدكم ) قطعا لعطف المستقبل على مثله المشعر باستواء الشاهدين في الصدق ، وعدولا إلى الاستهزاء بهم وتهكمهم إذ شهادتهم لا تأثير لها ولا اعتبار بها ) والمراد من هذا النقل قوله : ( وعدولا إلى الاستهزاء بهم وتهكمهم إذ شهادتهم لا تأثير لها ولا اعتبار بها ) ، فالظاهر أنَّ قوله ( واشهدوا ) ليس المراد به الاستهزاء والتهكم ، فليس من شأن الأنبياء السخرية والتهكم خاصة في هذا الموقف العظيم وهو بيان أساس الدين ، بل المراد التصريح لهم ببراءته من دينهم ، كما تبرأ الأنبياء من قبله ومن بعده ، وصرحوا لأقوامهم بذلك ، ومنه ما جاء في قوله تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذا قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) .
ثم إن سياق الآيات وسباقها يرد إرادة السخرية والتهكم .
والمعنى ـ والله أعلم بمراده ـ أخبروا عني ببراءتي من دينكم ، أو اعلموا أني بريء من دينكم .