قال الشيخُ العثيمين رحمه اللهُ في مُقدمةِ التفسيرِ :
الإسرائيلياتُ: الأخبارُ المنقولةُ عن بني إسرائيل من اليهودِ وهو الأكثر، أو من النصارى. وتنقسمُ هذه الأخبارُ إلى ثلاثةِ أنواعٍ:
الأولى: ما أقره الإسلامُ، وشهدَ بصدقه فهو حقٌ.
الثاني: ما أنكره الإسلامُ وشهد بكذبه فهو باطلٌ- مثاله ما رواه البخاري عن جَابِرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ - نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ --.البقرة-
الثالثُ: ما لم يُقره الإسلامُ، ولم يُنكره، فيجبُ التوقفُ فيه، لما رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْوَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْالعنكبوت- الآية، ولكنَّ التحدثَ بهذا النوعِ جائزٌ، إذا لم يُخش محذورٌ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلاَ حَرَجَ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ..رواه البخاري
وغالبُ ما يروى عنهم من ذلك ليس بذي فائدةٍ في الدين ِ-كتعيين لونِ كلبِ أصحابِ الكهف ونحوه.
وأما سؤالُ أهلِ الكتابِ عن شئ من أمورِ الدينِ، فإنَّه حرامٌ- لما رواه الإمامُ أحمد عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الكتاب عن شي فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا إِمَّا أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ وَإِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ" فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ، مَا حَلَّ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِي..
وَفِي الْبُخَارِيِّ:باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ.
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ.
وروى البخاريُّ عن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَؤُونَهُ لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أَفَلاَ يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ ، وَلاَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلاً قَطُّ يَسْأَلُكُمْ ، عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.