سألني أحد الأخوة الماليزيين وهو أزهري على علم ويقوم الآن بترجمة تفسير بعض سور القرآن سألني فقال:

سأل إبراهيم الله جنة النعيم واجعلني من ورثة جنة النعيم ، ولم يسأله الفردوس ، فهل في ذلك تعارض بين الآية وبين حديث رسول الله : إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ. رواه البخاري؟
فأجبته بما يلي:

قال العلماء إن ذلك يحتمل أمرين:
الاحتمال الأول: إن كلا الاسمين يطلق على مسمى واحد، فلا تعارض عندئذ بين ذلك وبين قوله : إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ. رواه البخاري.
فقد ذكر ابن القيم للجنة اثني عشر اسما قال: ...

الثامن منها: الفردوس.
ثم قال: والفردوس اسم يقال على جميع الجنة، ويقال على أفضلها وأعلاها

والتاسع منها: جنات النعيم
ثم قال: وهذا أيضا اسم جامع لجميع الجنات لما تضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من المأكول والمشروب والملبوس والصور والرائحة الطيبة والمنظر البهيج والمساكن الواسعة وغير ذلك من النعيم الظاهر والباطن.

والاحتمال الثاني: إن جنات النعيم ـ كما ذكر بعضهم ـ أعلى أو أفضل، أو هي أخص ما في جنة الفردوس، ولذلك جعلها الله جزاء للسابقين المقربين، قال تعالى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) الواقعة.
ومن هذين الاحتمالين يمكن القول أن الفردوس أعلى مراتب الجنان ، وأن جنة النعيم أعلى مكان في الفردوس.

وقال الشوكاني في تفسير قوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ
قيل: السلام اسم لأحد الجنان السبع، أحدها: دار السلام، والثانية: دار الجلال، والثالثة: جنة عدن، والرابعة: جنة المأوى، والخامسة: جنة الخلد، والسادسة: جنة الفردوس، والسابعة: جنة النعيم. فجعل جنة النعيم هي السابعة.

وقد نظر بعضهم إلى لفظ [النعيم] نظرة بلاغية قال: إن جنة النعيم في الآية لا يراد بها مكانة أو درجة معينة في الجنة، وإنما يراد بها سؤال الجنة التي يحصل بها كمال التنعم وتمامه بكافة صوره وألوانه، فالألف واللام فيها للاستغراق والشمول، وهذا يكون بِنَيْل أعلى درجات الجنة وأفضلها.

والله أعلم
أخوكم د. محمد الجبالي