قال الشيخُ العثيمين رحمه اللهُ في مُقدمةِ التفسيرِ :
الضميرُ لغةً: من الضُمورِ وهو الهُزالُ لقلةِ حروفهِ, أو من الإضمارِ وهو الإخفاءُ لكثرةِ استتاره.
وفي الاصطلاحِ: ما كُني به عن الظاهرِ اختصارا وقيلَ: ما دلَّ على حضورٍ، أو غيبةٍ لا من مادتهما.
فالدالُ على الحُضورِ نوعانِ:
أحدُهما: ما وُضعَ للمُتكلمِ مثل: وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّه-غافر - .
الثاني: ما وُضعَ للمُخاطبِ مثل: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- الفاتحة- .
وهذانِ لا يحتاجانِ إلى مرجعِ اكتفاءٍ بدلالةِ الحضورِ عنه. والدالُ على الغائبِ، ما وُضعَ للغائبِ. ولابُد له من مرجعٍ يعودُ عليه.
وقد يسبقُ لفظا لا رتبةً مثل: -وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ ربُه--البقرة: ) ..وقد يسبقُ رتبةً لا لفظا مثل: (حملَ كتابَه الطالبُ .
وقد لا يطابقُ الضميرُ معنى مثل- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) (المؤمنون ) فالضميرُ يعودُ على الإنسانِ باعتبارِ اللفظِ، لأنَّ المجعولَ نطفةً ليس الإنسانَ الأول.
وإذا كان المرجعُ صالحا للمُفردِ والجَمعِ جازَ عودُ الضميرِ عليه بأحدِهِما مثل: -وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً- (الطلاق-
والأصلُ اتحادُ مَرجعِ الضمائرِ إذا تعددت مثل: -عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وهو بالأفق الأعلي (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) --النجم- فضمائرُ الرفعِ في هذه الآيات تعودُ إلى شديدِ القوى ,وهو جبريلُ.
والأصلُ عودُ الضميرِ على أقربِ مذكورٍ إلا في المتضايفينِ فيعود على المُضافِ؛ لأنَّه المُتَحدثُ عنه مثالُ الأول-وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيل- -الإسراء.
ومثالُ الثاني -وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا- (إبراهيم .