الله نور السماوات والأرض.
الحمد لله الذي بنوره هدانا لصراطه المستقيم وبعث لنا النبي الامي السراج المنير صلى الله عليه واله وسلم بين يدي الساعة ليخرجنا من الظلمات الى النور ويقيم الدين ولو كره الكافرون وبعد:
قال الرحمن بأحسن البيان (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاس وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
فاثبت أنه أصل الهداية في الكون ومنه بدأ فبعث الرسل فسماهم نورا وانزل معهم الكتب وسماها نورا فالنور واحد وهو الهدى والعلم الإلهي بأسلوب الاستعارة وهذا الأسلوب فيه ان المتكلم يترك رسم الصورة البيانية للسامع اما ضرب الامثال فهو أسلوب يرسم فيه المتكلم الصورة للسامع ومن رحمة الله على عباده ان ضرب لهم الامثال (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ).
وضرب مثلا لنوره وهذه الصورة كالاتي:
المشكاة (الكوة في الجدار) = صدر المؤمن.
الزجاجة = كوكب متلألئ = قلب المؤمن.
المصباح (الفتيل) = الايمان وبصيرة المؤمن.
الوقود (زيت الزيتون) = القرآن والسنة

صفة الوقود: زيت الزيتون: ذكر الله لها صفتان:
1- صفة ذاتية: (من شجرة مباركة) البركة وكثرة استعمالاتها فهو:
أ - ادام (ما يؤكل مع الخبز أو يغمس الخبز فيه)
ب-دهان (ما يدهن به الجلد فيلين)
ج- وقود (زيت المصباح)
فهذه الصفة ملازمة لها أينما زرعت وبأي أرض نبتت.
وقوله (كلوا الزيت وادهنوا به فانه من شجرة مباركة). فكما ان الزيتون غداء ودواء للأجسام ودهان تلين به الجلود فان الوحي الإلهي غذاء وشفاء للقلوب وبه تلين لذكر الله.
2 -صفة حالية: (لا شرقية ولا غربية): أي انها تنبت في وسط من الأرض والشمس تشرق عليه من جميع الجهات أو في أرض لا توصف بانها شرقية ولا غربية بل ارض مباركة مثل قوله تعالى (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ).
فهذه الشجرة لم تفتر عنه الشمس ونبتت في تربة مباركة فاتت بثمار مكتملة النضوج انتجت زيتا نقيا رائقا لا شائبة فيه. وهذا مثل العلم الإلهي الذي لم يختلط به أوهام المبطلين ولا اراء المنجمين ولا خيالات المنحرفين.
نكمل ان شاء الله تركيب المصباح وصفة الاشتعال

اكمالا لما بدأناه نشرع في تركيب المصباح.
فالمصباح داخل الزجاجة والزجاجة داخل الكوة في الجدار.
والمصباح شعلة مضيئة يتركب من:
1- الفتيل وهو الفطرة السليمة.
2- شرارة الايمان (التصديق والانقياد والخضوع والاستسلام).
فبوجود الفطرة مع الايمان بما جاء به النبي محمد تصديقا وانقيادا مع المحبة ويوقد من العلم الإلهي، يضئ المصباح.
صفة الاشتعال :(يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) أي ان هذا الزيت من صفاءه ورقته لا يكاد يشتعل فيتوهج نورا فلا يمر بالحالة النارية كما معهود في مصابيح ذلك الزمان بنورها الباهت ويشتعل بدخن فضرب لهم مثلا ما كانوا يتمنونه في مصابيحهم.
وكذلك أيمان المؤمن ما ان يلامس العلم الالهي حتى يشع نورا وبنور المصباح يدب الحياة في قلب المؤمن فيصبح كالزجاجة بعد ان كان كالكوز مجخيا يرى بنور الله وهذه الزجاجة يتلألأ كما يتلألأ الكوكب الذي يأخذ نوره من الشمس.
(أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)
نور على نور : نور المصباح ونور الزجاجة فأصبحتا كتلة وهاجة كمصابيح أيامنا هذه لو كان الناس يعقلون (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاس وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
واترك لك اخي التفكر في تشبيه قلب المؤمن بالزجاجة .