يقول تعالى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾[النساء:101] .
قال الشافعي - تعالى – (ت:204هـ) : : " فكان بينا في كتاب الله تعالى أن قصر الصلاة في الضرب في الأرض والخوف تخفيف من الله عن خلقه ، لا أن فرضا عليهم أن يقصروا ، كما كان قوله : لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة:236] . رخصة ، لا أن حتما عليهم أن يطلقوهن في هذه الحال . وكما كان قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ...[البقرة:198] . يريد - والله تعالى أعلم - أن تتجروا في الحج ، لا أن حتما عليهم أن يتجروا . وكما كان قوله : ... فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ ...[النور:60] . وكما كان قوله : ... وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ ... [النور:61] . الآية ، لا أن حتما عليهم أن يأكلوا من بيوتهم ولا بيوت غيرهم .
قال الشافعي : والقصر في الخوف والسفر بالكتاب ، ثم بالسنة . والقصر في السفر بلا خوف سنة . والكتاب يدل على أن القصر في السفر بلا خوف رخصة من الله ، لا أن حتما عليهم أن يقصروا ، كما كان ذلك في الخوف والسفر .
أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي عمار ، عن عبد الله بن باباه ، عن يعلى بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب : إنما قال الله : أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا . فقد أمن الناس ؟ ! فقال عمر : عجبتُ مما عجبتَ منه فسألت رسول الله فقال : « صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته » .