عندما يسأل الطالب المبتدئ الشيخَ المنتهي : بم أبدأ في طلب العلم ؟ فتجد الشيخ يشرق ويغربويؤسس ويؤصل ويرتب لمراحل الطلب ثم هو لا يشير من قريب أو بعيد لحفظ القرآن الكريمكركيزة في طلب العلم = فإني والله أعجب لذلك أيما عجب....نعم ، حفظ القرآن ليس فرضا ، ولكننا الآن نتحدث عن منهج عملي لتأسيس طالب عالم ربما
صار بعد ذلك عالما مجنتهدا ، فأنى له بالدليل ، وقبل ذلك أنى له بحياة القلب وتزكية النفس
وتربيتها ..
إن أكثر من يسطرون في كتبهم أنه لا يلزم حفظ القرآن الكريم للفقيه أو الأصولي ويكفيه منه
آيات الأحكام أو ربما الاقتصار على فهمها = هم قوم حافظون لكتاب الله ، والحق: أن ما
يذكرونه لا يؤيده الواقع ولا ينبغي أن يكون واقعا !
محزن جدا أن تجد الشيخ الفقيه ، أو الخطيب الرائع لا يحسن يقرأ آية من كتاب الله ..
ولقد رأيت بعين رأسي الناس يكتظون لا يجدون موضع قدم في درس فقه وكان يتلوه مقرأة
للتجويد وتعليم القراءة فتفرق القومُ ولم يبق منهم إلا أرباب الستين والسبعين ، ثم إنه توافق أن
جلس أحد الشباب - وهو من المهتمين بحضور درس الفقه والأصول - مقرأة التجويد ، فإذا به لا
يعرف كيف يقرأ ، وكأن اللحون الجلية اجتمعت كلها عندها فصار قاموسا لها وعلما عليها ،
فعاتبته في ذلك أيما معاتبة ، فذهب ولم يعد ، ثم اتفق لي أن رأيته بعد فترة وجيزة في الطريق ،
فسألته : لمَ لا تحضر يا فلان المقرأة ، فأجابني إجابة من أعجب ما سمعت: لأني وجدت نفسي
أخطئ كثيرا في القراءة !
قلتُ: والحل أنك لا تواظب حتى تتحسن قراءتك ، أم أن المقرأة وضعتك أمام نفسك وكشفت عن سوأة فهمك
لترتيب الأولويات أم كنت تنتظر أن نمر على أخطائك مرور كريما فلا ينبغي أن ينبه مثلك على
الخطأ ، أو كنت تتوقع أن (مارد الإتقان ) راقد بين جنبيك وآن له أن يخرج ليستمع الناس إليه؟!

#ذكرى