الأقسام التي أقسم بها الله تعالى في كتابه العزيز

من كتاب
صبح الأعشى في صناعة الإنشا لأبى العباس القلقشندي المتوفى سنة ٨٢١ ه

اعلم أنه قد ورد في القرآن الكريم أقسام أقسم الله تعالى بها إقامة للحجة على المخالف بزيادة التأكيد بالقسم؛ وهي على ضربين:
الضرب الأول: ما أقسم الله تعالى فيه بذاته أو صفاته والمقصود منه مجرد التأكيد:
وقد ورد ذلك في مواضع يسيرة من القرآن:
منها قوله تعالى: فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون،
وقوله:
فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون،
وقوله:
فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً،
وقوله:
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم.
ومنها قوله تعالى:
يس * والقرآن الحكيم،
وقوله:
ص والقرآن ذي الذكر،
وقوله:
ق والقرآن المجيد،
وقوله:
حم * والكتاب المبين.

الضرب الثاني ما أقسم الله تعالى فيه بشيء من مخلوقاته ومصنوعاته:
والمقصود منه مع التأكيد التنبيه على عظيم قدرته وجلاله عظمته، من حيث إبداعها، تعظيماً له لا لها.
وقد ورد ذلك في مواضع كثيرة من القرآن، لا سيما في أوائل السور: فأقسم تعالى بالسماء والأرض، والشمس والقمر، والنجوم والرياح، والجبال والبحار، والثمار والليل والنهار، وما تفرع عنهما من الأوقات المخصوصة، وبالملائكة الكرام المسخرين في تدبير خلقه، إلى غير ذلك من الحيوان والثمار وغيرها. وقيل المراد في القسم بها وقت كذا.
فأما ما في أوائل السور

فقال تعالى: والصافات صفاً * فالزاجرات زجراً * فالتاليات ذكراً،
وقال :
والذاريات ذرواً * فالحاملات وقراً * فالجاريات يسراً * فالمقسمات أمراً،
وقال جلت عظمته:
والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور،
وقال:
والنجم إذا هوى،
وقال:
لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة،
وقال:
والمرسلات عرفاً * فالعاصفات عصفاً * والناشرات نشراً * فالفارقات فرقاً * فالملقيات ذكراً،
وقال:
والنازعات غرقاً * والناشطات نشطاً والسابحات سبحاً * فالسابقات سبقاً * فالمدبرات أمراً،
وقال:
والسماء ذات البروج * واليوم الموعود،
وقال:
والسماء والطارق،
وقال:
والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر،
وقال:
لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد،
وقال:
والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما خلق الذكر والأنثى،
وقال:
والضحى * والليل إذا سجى،
وقال:
والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين،
وقال:
والعصر * إن الإنسان لفي خسر.

وأقسم بالملائكة القائمين في عبادته، والمسخرين في تدبير مخلوقاته
في قوله: والصافات صفاً فالزاجرات زجراً. قيل المراد بالصافات: الصافون صفوفاً، وبالزاجرات الملائكة التي تزجر السحاب.
وفي قوله: فالمقسمات أمراً. قيل المراد الملائكة التي تقسم الأرزاق على الخلق.
وفي قوله: والنازعات غرقاً والناشطات نشطاً قيل: النازعات الملائكة تنزع روح الكافر عند الموت، والناشطات تنشط روح المؤمن كما ينشط العقال من يد البعير.
وقوله تعالى: والمرسلات عرفاً * فالعاصفات عصفاً * والناشرات نشراً * فالفارقات فرقاً * فالملقيات ذكراً،
وقوله تعالى:
والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر،
وقوله تعالى:
لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد،
وقوله تعالى:
والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها * والسماء وما بناها * والأرض وما طحاها * ونفس وما سواها،
وقوله تعالى: والعاديات ضبحاً * فالموريات قدحاً * فالمغيرات صبحاً وقوله تعالى: والعصر * إن الإنسان لفي خسر. أقسم بالعصر وهو الدهر.

وأما في أثناء السور
فمنه قوله تعالى: فلا أقسم بمواقع النجوم؛
وقوله:
فلا أقسم برب المشارق والمغارب،
وقوله:
فلا أقسم بالشفق * والليل وما وسق * والقمر إذا اتسق.