اعلموا - رحمكم الله - أن من حق الأبناء على الآباء اختيار أسماء حسنة لهم ، فإن الاسم فوق أنه للتعريف بصاحبه ، فقد يجلب على صاحبه الهمز واللمز إن لم يكن حسنًا ؛ وقد قال النبيُّ : " إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ " ؛ والاسم الحسن يحبه الله تعالى ، وأحب الأسماء إلى الله : عبد الله وعبد الرحمن ؛ ففي صحيح مسلم أن رَسُولُ اللهِ قال : " إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ : عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ " ؛ وعند أحمد وأبي داود أن رَسُولُ اللَّهِ قَالَ : " تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ ؛ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ " ؛ وإنما كان حارث وهمام أصدق الأسماء ، لأن الحارث هو الكاسب ؛ والهمام هو الذي يهم مرة بعد أخرى ؛ وكل إنسان لا ينفك عن هذين .

وعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ  فَقَالَ : " أَرُونِي ابْنِي ، مَا سَمَّيْتُمُوهُ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : حَرْبًا ، قَالَ : " بَلْ هُوَ حَسَنٌ " فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ : " أَرُونِي ابْنِي ، مَا سَمَّيْتُمُوهُ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : حَرْبًا ، قَالَ : " بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ " فَلَمَّا وُلِدَ الثَّالِثُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا ، فَجَاءَ النَّبِيُّ فَقَالَ : " أَرُونِي ابْنِي ، مَا سَمَّيْتُمُوهُ ؟ " قُلْتُ : حَرْبًا ؛ قَالَ : " بَلْ هُوَ مُحَسِّنٌ " ثُمَّ قَالَ : " سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ شَبَّرُ وَشَبِيرُ وَمُشَبِّرٌ " .

ففي هذه الأحاديث دلالة واضحة على اختيار الأسماء الحسنة ، وأن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ؛ وأن التسمية بغيرها من الأسماء الحسنة جائز ، وأن أصدق الأسماء حارث وهمام ؛ وأنه يجوز تغيير الاسم القبيح ؛ وقد غيَّر النبي أسماء كثيرة .