ما هو التفسيرُ الذي يحتاجُه ويحتج به السالكونَ الطريقَ المُستقيمَ ؟!
لقد قاربُ كلُّ مُفسري أهلِ السُنَّة من الاتفاقِ على آياتِ الأحكامِ وآياتِ قَصصِ الأنبياء وآياتِ قَصصِ القُرآن.ولقد اجتمعوا تقريبا على صحيحِ أسباب النزول والمكي والمدني والناسخِ والمنسوخ وغيرها من عُلوم القُرآن وعلوم التفسير- مع العلم بأن هناك كتبا لكل فَرع من هذه الفُروع .
فما الذي دعى غالب المفسرين إلى كتابة تفسيرٍ كاملٍ – يضخُ فيه مذهبَه وينشرُ فيها مشربَه وينعى فيه غيره من مخالفيه . أليس هذا من البلاء الذي أصابَ المسلمين ؟
لِمَ لم يكتفِ المفسرون المتأخرون بذكر ما رأوه جديدا في معنى آية أو في نَهج سورة ما ؟ هل لأن الورقَ كثير والقرَّاءَ كثيرون ووقتُ الفراغِ لا حدَ له – ولم يعد هناك علومٌ أخرى تحتاجُ إلى بحثٍ ؟
وذلك فضلا عن رسائل الماجستير والدكتوراه التي أغرقت أوراقُها أروقَة الجامعات والمراكز العلمية .
إنك تستطيعُ أن تُقسمَ وأنت غيرُ حانثٍ إن شاء الله أن كتبَ تفسيرٍ بعينها نقلت أكثرَ من نصفها ممن سَبقها – والأمثلة معروفة ولا داعي لذكرها – فأخشى أن ينالَني سَهمُ النفوسِ أو حَجَرُ المَذاهب .
أليس هذا من تبديد الطاقات وصرف الأوقات وخلط الغايات وتضييق الممرات – ويا فرحة المفسر بأن يضعَ اسمَه على تفسير من كتاب الله – أو يدعي بأنه أُري رُؤيةً في هذا !
خمسة عشر مُجلدا وعشرون مُجلدا وثلاثون مُجلدا وغيرها زاد على ذلك – بل قام البعضُ بتقسيم تفسيره إلى أحجام أو كيفيات .
أليس من الحكمة أن نبدأ من حيث انتهى غيرنا ؟ أم نهدمُ ثم نبني ليقوم مَن بَعدنا بمثل ما فعلنا ؟! فتضيع الأوقات وتنحسرُ الطاقات وتتصدعُ الكليات.
فلستَ تدري ماذا تفعلُ وأنتَ ترى أكثر من خَمسن تفسيرا كلهم يرجعُ إلى خمسة تفاسير – ثم نقولُ لم تقدم غيرنا وتأخرنا؟؟!!
ولك أن تنظرَ في تفسير السعدي – لترى فيه التوفيقَ والتوثيقَ والتفوقَ والقبولَ مع التجديد.
وللحديث بقية إن شاء الله ....................................