زاد الداعيه
دلائل قدرة الله (1)
جمع واعداد الفقير الى الله د احمد على
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسول الله " بلغوا عنى ولو ايه "
وسوف نختار ايات مع تفسير ميسر لها لتعين المسلم تذكير نفسه واهل بيته واخوانه عن دلائل قدرة الله – ونعمه – وكمال قدرته وعلمه وسائر صفاته جل علا بكتاب الله وسنة رسول الله مما ثبت صحته .
ونؤكد ان هذاالدعوه وفق الادله من الكتاب والسنه هو احياء لجهد الانبياء واتباعهم فطوبى لمن سلك طريقهم واقتفى اثرهم. وان صد الناس عن كتاب الله وسنة رسول الله هو عمل الاشقياء " وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرءان والغو فيه لعلكم تغلبون " فصلت 26
" ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هذوا اولئك لهم عذب مهين " لقمان 6
ولقد امر الله بالنظر في كتابه والتدبر في فقال: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص: 29] ،.
وذم -- إغلاق العقل وحجبه عن التدبر؛ فقال: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: 24] ،.وعني الخطاب القرآني والنبوي بالأدلة العقلية على المسائل العقدية، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [الطور: 35] ، وقوله تعالى: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس: 78، 79] .


اولا :مع الايات 258-260 من سورة البقره
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)
، اشتملت الايات مسائل عظيمه : في بيان إِثبات قدرة الخالق الحكيم وتدبيره للكون وهو الحى القيوم وانه يحى ويميت وان البعث حق .
الاية الاولى تشير الى الطاغية الكافر الذى جادل نبى الله ابراهيم فالهم الله نبيه الحجة الدامغة قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب أي إِذا كنت تدعي الألوهية وأنك تحيي وتميت كما يفعل رب العالمين فهذه الشمس تطلع كل يوم من المشرق بأمر الله ومشيئته فأطلعها من المغرب بقدرتك وسلطانك ولو مرة واحدة فَبُهِتَ الذي كَفَرَ أي أُخرس ذلك الفاجر بالحجة القاطعة، وأصبح مبهوتاً لا يستطيع الجواب والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين أي لا يلهمهم الحجة والبيان في مقام المناظرة والبرهان بخلاف أوليائه المتقين فان الله يلهمهم البرهان الساطع فى الدلالة على قدرة الله وكمال صفاته .
المسالة الثانيه .أَوْ كالذي مَرَّ على قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا وهي مثل لمن أراد الله هدايته والمعنى كذلك مثل الذي مرَّ على قرية وقد سقطت جدرانها على سقوفها وهي قرية بيت المقدس لما خرَّ بها بختنصر أي قال ذلك الرجل الصالح ، ما دام الله ورسوله لم يذكرا اسمه فلا نجزم باسمه وكثير من المفسرين على انه عزير من بنى اسرائيل ، وكان راكباً على حماره حينما مرَّ عليها فَأَمَاتَهُ الله مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ أي أماته الله واستمر ميتاً مائة سنة ثم أحياه الله ليريه كمال قدرته قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أي اوحى الله اليه كم مكثت ؟ قال يوماً ثم نظر حوله فرأى الشمس باقية لم تغب فقال: أوبعض يوم أي أقل من يوم فخاطبه ربه بقوله قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ أي بل مكثت ميتاً مائة سنة كاملة فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أي إن شككت فانظر إلى طعامك لم يتغير بمرور الزمان، وكان معه عنب وتينٌ وعصير فوجدها على حالها لم تفسد وانظر إلى حِمَارِكَ أي كيف تفرقت عظامه ونخرت وصار هيكلاً من البلي وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ أي فعلنا ما فعلنا لتدرك قدرة الله سبحانه ولنجعلك معجزة ظاهرة تدل على كمال قدرتنا وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً أي تأمل في عظام حمارك النخرة كيف نركّب بعضها فوق بعض وأنت تنظر ثم نكسوها لحماً بقدرتنا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي فلما رأى الآيات الباهرات قال أيقنت وعلمت علم المشاهدة أن الله على كل شيء قدير
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى وهذا الشاهد الثالث وفيها الدليل الإعادة بعد الفناء: اذكر حين طلب إِبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيى الموتى، سأل الخليل عن الكيفية مع إِيمانه الجازم بالقدرة الربانية، فكان يريد أن يعلم بالعيان ما كان يوقن به بالوجدان، ولهذا خاطبه ربه بقوله قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي أولم تصدِّق بقدرتي على الإِحياء؟ قال بلى آمنت ولكن أردت أن أزداد بصيرةً وسكون قلب برؤية ذلك قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطير فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أي أخذ أربعة طيور فضمهنَّ إِليك ثم اقطعهن ثم اخلط بعضهن ببعض حتى يصبحن كتلة واحدة ثُمَّ اجعل على كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا أي فرِّق أجزاءهن على رءوس الجبال ثُمَّ ادعهن يَأْتِينَكَ سَعْياً أي نادهنَّ يأتينك مسرعات.
قال المفسرون: ذبحهن ثم قطعهن ثم خلط بعضهن ببعض حتى اختلط ريشها ودماؤها ولحومها ثم أمسك برءوسها عنده وجزأها أجزاءً على الجبال ثم دعاهن كما أمره تعالى فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش، والدم إلى الدم، واللحم إلى اللحم حتى عادت طيراً كما كانت وأتينه يمشين سعياً ليكون أبلغ له في الرؤية لما سأل.
بعض المفردات والدلائل البلاغيه
يَتَسَنَّهْ يتغيّر ويتبدّل نُنْشِزُهَا: في قراءة ورش: ننشرها، بمعنى: نحييها بعد موتها. وننشزها: نرفعها ونجمعها لتكون حماراً كما كانت.ا فَصُرْهُنَّ ضمهنَّ إِليك ثم اقطعهنَّ من صار الشيء يصوره إِذا قطعه.
أَلَمْ تَرَ.وفى الايات دلائل على يقين النبى فما يخيره الله به كانه رؤية حاضرة ( اجتهاد من الكاتب والله اعلم )
وانظر الى التعميم فىفَبُهِتَ الذي كَفَرَ لتعم كل كافر مجادل فى ايات الله .
أنى يُحْيِي هذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا فى القول حزف وهو من ابواب البلاغه ، لان السياق يدل عليه والمعنى احياء اهلها
ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً ارتباط العظام باللحم " النسيج العظمى والنسيج العضلى . Musculoskeletal System ,مما يعرفه الاطباء . وكلمة لم يتسنه " اشارة الى تغير الاطعمه مع الوقت وتحللها " علم الكيمياء الحيويه والميكروبيولوجى "وعلم التغذيه ( اجتهاد من الكاتب )
تنبيه : سؤال الخليل ربه بقوله كَيْفَ تُحْيِي الموتى ليس في شك في قدرة الله ولكنه سؤال عن كيفية الإِحياء ويدل عليه وروده بصيغة كَيْفَ وموضوعها السؤال عن الحال .( الشعراوى بتصرف )

تاويل أنى يُحْيِي هذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا " اذا كان الذى مر على القرية هو عزير " لما رآها خالية، وعظام الموتى فيها بالية، قالَ في نفسه: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها أي: متى يقع هذا. اعترافاً بالقصور عن معرفة طريق الإحياء، واستعظاماً لقدرة المحيي، ( البحر المديد فى تفسير كتاب الله المجيد )
قال الشعراوى " و فى الاية اشارات كيف طُوي الزمن في مسألة الطعام،( لم يتغير ) وكيف بُسط الزمن في مسألة الحمار ( فصار عظاما مبعثره ). إنه سبحانه يظهر لنا أنه هو القابض الباسط، فهو الذي يقبض الزمن في حق شيء، ويبسط الزمن في حق شيء آخر، والشيئان متعاصران معا. وتلك العملية لا يمكن أن تكون إلا لقدرة طليقة لا تملكها النواميس الكونية، وإنما هي التي تملك النواميس.
لذلك يذيل الحق الآية بالقول: قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .ألم يكن قبل ذلك يعلم أن الله على كل شيء قدير؟ نعم كان يعلم علم اليقين بالاستدلال، وهو الآن يعلم حق اليقين بالمشاهده.
إذن فقوله تعالى أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هي تأكيد وتعريف بقدرة الله على أن يبسط الزمن ويقبضه، وقدرة الله على الإحياء والإماتة، فصار يعلم حق اليقين بعد أن كان يعلم علم اليقين.
وفى الايات اشارات لعلوم لم يصل لها الانسان بعد ووصل لبعضها " وهو ما يعرف بتعليق الحياة فانواع من الكائنات مثلا الثعابين تدفن نفسها فى الشتاء ولاتاكل او تشرب لشهور ثم تعود للحركه والحياة فى الصيف ؟؟ ( الشعراوى )

ثانيا أول ما يجب على العلماء بيانه التوحيد: توحيده تعالى في ربوبيته وعبادته، وأسمائه وصفاته،
وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) البقره
المفردات : إلهكم إله واحد: في ذاته وصفاته، وفي ربوبيته فلا خالق ولا رازق ولا مدبر للكون والحياة إلا هو، واحد في ألوهيته أي في عبادته فلا معبود بحق سواه.
اختلاف الليل والنهار: بوجود أحدهما وغياب الثاني لمنافع العباد بحيث لا يكون النهار دائماً ولا الليل دائماً.
وبث فيها من كل دابة: وفرق في الأرض ونشر فيها من سائر أنواع الدواب.
تصريف الرياح: باختلاف انواعها واتجاهها ومن ذلك ينِشأ المطر وغير ذلك من المصالح للخلق.
وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ: المنقاد لله: يوجهه كيف يشاء ،

المعنى : لما أوجب الله فى الايات التى سبقت هذه الايات على العلماء بيان العلم والهدى وحرم كتمانهما أخبر أنه الإله الواحد الرحمن الرحيم، وأن هذا أول ما على العلماء أن يبينوه للناس وهو توحيده تعالى في ربوبيته وعبادته، وأسمائه وصفاته، ولما سمع بعض المشركين تقرير هذه الحقيقة: وإلهكك إله واحد، قالوا: هل من دليل -يريدون على أنه لا إله إلا الله1- فانزل الله تعالى هذه الآية: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إلى قوله: يَعْقِلُونَ مشتملة على ست آيات كونية كل آية برهان ساطع ودليل قاطع على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته، وهي كلها موجبة لعبادته وحده دون من سواه.
الأولى: خلق السموات الأرض وهو خلق عظيم لا يتأتى إلا للقادر الذي لا يعجزه شيء.

الثانية: اختلاف الليل والنهار بتعاقبهما وطول هذا وقصر ذاك. وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً [الفرقان: 62] .
فاختلاف الليل والنهار يعني ألا يكون النهار سرمداً أي دائما لا ينقطع، ولا يكون الليل كذلك سرمداً، ولذلك فإن هناك آيات أخرى يمتن فيها الحق علينا بهذه النعمة فيقول: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ اليل سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النهار سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ [القصص: 71 - 72] ولذلك نجد أن الحق بالضحى والضحى واليل إِذَا سجى [الضحى: 1 - 2]فالضحى محل الحركة والكدح، والليل محل السكون. وهى ايات دالة على علم الله وحكمته وانه الحى القيوم المدبر سبحانه .
الثالثة: جريان الفلك -السفن- في البحر على ضخامتها وكبرها وهي تحمل مئات الأطنان من الأرزاق وما ينتفع به الناس في حياتهم.
الرابعة: إنزاله تعالى المطر من السماء لحياة الأرض بالنباتات والزروع بعد جدبها وموتها. وكل ذلك مسخر لك ايها الانسان .
الخامسة: تصريف الرياح حارة وباردة وتغير اتجاهاتها ، وما ينشا من تكوين السحاب وغير ذلك مما يعرفه العلماء .
السادسة: السحاب المسخر بين السماء والأرض تكوينه وسوقه من بلد إلى آخر ليمطر هنا ولا يمطر هناك حسب إرادة العزيز الحكيم.
ففي هذه الآيات الست أكبر برهان وأقوى دليل على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته، وهو لذلك رب العالمين وإله الأولين والآخرين ولا رب غيره، ولا إله سواه.إلا أن الذي يجد هذه الأدلة ويراها ماثلة في الآيات المذكورة هو العاقل، أما من لا عقل له؛ لأنه عطل عقله فلم يستعمله في التفكير والفهم والإدراك، واستعمل بدل العقل الهوى فإنه أعمى لا يبصر شيئاَ وأصم لا يسمع شيئاً، وأحمق لا يعقل شيئاً، والعياذ بالله تعالى. ( ايسر التفاسير –ابو بكر الجزائرى )
للخطابة والبيان : لا الله الا الله الرحمن الرحيم : هو الرَّحْمنُ بنعمة الإيجاد الرَّحِيمُ بنعمة الإمداد، فكل ما سواه مخلوق، ومن رحمته ارسال الرسل وانزال الكتب لبينوا للناس طريق الهداية والرشاد ويبشروا من اطاع بالسعادة والفلاح وينذرون من كذب وعصى بالخسران المبين يوم المعاد.
كل ما في السماء عجيب نافع،( هذا بعض ما نعرفه وما غاب فوق تصور العقول ) فشمسها المشرقة نهارًا: تبث الدفءَ، وتنشر الضوء، وينمو الزرع، ويتبخر الماء من البحار والمحيطات، يصيره الله بقدرته سحابًا، ثم يعيده إلينا مطرًا عذبًا، فيسلكه أنهارًا، وفى جوفها ينابيع وعيون ، وبالماء يعيش كل كائن حى ، والايات تتحدى هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ (2) سبحانه، هو أرحم الراحمين. ( التفسير الوسيط مجمع البحوث )
ايها الانسان الا تتفكر فى نعم الله ، لولا الامطار ما كانت الانهار ولا الينابيع ولا ذرع ولا حياة
ولولا ان الله هيأ الارض بشكل معين لحفظ الماء لغار فى الارض وما استطاع الانسان تخزينه وما انتفع به كل ذلك ايات بينات على التدبير الدائم ،
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى فصلت: 39
وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كريم الحج: 5.
فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) الروم: 50.
فإن تناسق الكون يشهد بان له ربا واحدا هو الخالق المدبر، إذ التعدد مصدر للفساد، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (2).
هل من المعقول أن يخلق غير الله كل ذلك الخلق ثم يسكت عنه! ، فضلا عن أن أحداً لم يدع أنه خلقها، وما دام لم يدع أحدٌ ذلك، وأنت أيها الإنسان لم تخلقها، ( الشعراوى ) اذن ليس امامك الا ان تقر ان الملك لله وحده . (وفى عصر العلم هب ان احدا ادعى انه خلق القمر وهو اصغر جرم نعرفه فلا يشك احد انه مجنون او عليه ان ياتى بدليل .وهو محال

ثالثا : من سورة الرعد آيات القدرة
بسم الله الرحمن الرحيم
المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (1) اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4):
باختصار وتقديم بعد قراءة الايات بالتجويد
«يُدَبِّرُ الْأَمْرَ» ..
انظر الى مشاهد الارض المبسوطه فى السهول والوديان والى الجبال الرواسي الثابتة والأنهار الجارية. والى انواع الزروع والثمار والنحيل والاعناب مختلفة الطعم واللون رغم انها تسقى بنفس الماء والشمس والقمر والقمر كل يجري لأجل مسمى وتعاقب الليل والنهار فى انتظام عجيب . ثم بين مشهد الأرض كله ومشهد السماء.مرفوعة بلا عمد ترى فمن غير الخالق المدبر المريد خلق ودبر هذا وذاك؟! ومن ينكر هذه الايات البينات الا ملحد افاك
التفصيل
تبدأ السورة بقضية من قضايا العقيدة: قضية الوحي ، والحق الذي اشتمل عليه. .. آيات هذا القرآن. وحى منزل من عند الله على رسول الله هى. الحق الخالص الذي لا يتلبس بالباطل. والذي لا يحتمل الشك والتردد. وتلك ولن يكون ما عند الله إلا حقاً لا ريب فيه.«وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ» ..لا يؤمنون بأنه موحى به، ولا بالقضايا المترتبة على الإيمان بهذا الوحي من توحيد لله ودينونة له وحده ومن بعث وعمل صالح في الحياة. (الظلال )
بعض ايات الله فى السماء
: الله الذي رفع السموات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وسخر الشمس والقمر و ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً كل يجري في فلكه بتدبير الله وامره : يقضي ما يشاء في السموات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. يفصل الآيات والادله لتؤمنوا بالله وحده وتعبدوا الله وتوحدوه .
.بعض ايات الله فى الارض :
الله الذى مد الارض و اقام الجبال الرواسي الانهار( وانظر العلاقه بين الجبال والانهار تتكرر فى القرءان ، فالامطار تسقط باستمرار على الجبال العاليه وتتجمع لتكون الانهار) والله هو الذى ، خلق أنواع الثمار و جعل الليل والنهار ،
وفي الأرض قطع بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض وفيها زرع ونخيل في أصل واحد، او متفرقه وهى تسقى بماء واحد ومع ذلك فالثمار الوان واطعمه وروائح و وفوائد مختلفه ويحدث كل ذلك بقدرة الذي قَدَّر فهدى.،

انها علامات ودلائل باهرات على وجوب الإيمان بالله وتوحيده ولقائه، ولمن يعقل ويتدبر
أما الذين فقدوا عقولهم لاستيلاء المادة عليها واستحكام الشهوة فيها فإنهم لا يدركون ولا يفهمون شيئاً فكيف إذاً يرون دلائل وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته فيؤمنون به ويعبدونه ويتقربون إليه.، وأين الطبيعة العمياء الصماء التي لا علم لها ولا إرادة من تخلق هذا الكون وتدبره وادعاء المصادفه من مظاهر الخلق التى لا تحصى امر يثير الدهشه فى عصر العلم ؟؟

المراجع
1- التفسير الميسر ( ابو بكر الجزائرى )
2- فى ظلال القرءان ( سيد قطب )
3- خواطر الشيخ محمد متولى الشعراوى
.4-البحر المديد فى تفسير كتاب الله المجيد