قال في التحرير والتنوير :
وَمَكَانُ الْعِبْرَةِ مِنْهَا الِاتِّعَاظُ بِحَالِ هَذِهِ الْمَلِكَةِ، إِذْ لَمْ يَصُدَّهَا عُلُوُّ شَأْنِهَا وَعَظَمَةُ سُلْطَانِهَا مَعَ مَا أُوتِيَتْهُ مِنْ سَلَامَةِ الْفِطْرَةِ وَذَكَاءِ الْعَقْلِ عَنْ أَنْ تَنْظُرَ فِي دَلَائِلِ صِدْقِ الدَّاعِي إِلَى التَّوْحِيدِ وَتُوقِنَ بِفَسَادِ الشِّرْكِ وَتَعْتَرِفَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ، فَمَا يَكُونُ إِصْرَارُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى شِرْكِهِمْ بَعْدَ أَنْ جَاءَهُمُ الْهَدْيُ الْإِسْلَامِيُّ إِلَّا لِسَخَافَةِ أَحْلَامِهِمْ أَوْ لِعَمَايَتِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَتَمَسُّكِهِمْ بِالْبَاطِلِ وَتَصَلُّبِهِمْ فِيهِ. وَلَا أَصْلَ لِمَا يَذْكُرُهُ الْقَصَّاصُونَ وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَنَّ سُلَيْمَانَ تَزَوَّجَ بِلْقِيسَ، وَلَا أَنَّ لَهُ وَلَدًا مِنْهَا. فَإِنَّ رَحْبَعَامَ ابْنَهُ الَّذِي خَلَفَهُ فِي الْمُلْكِ كَانَ مِنْ زَوْجَة عمّونيّة.