جاء في تفسير أبي السعود :
يُحكى أن طبيباً حاذقاً نصرانياً للرشيد ناظر عليَّ بنَ حسين الواقديَّ المَرْوِذيَّ ذاتَ يوم فقال له : إن في كتابكم ما يدلُّ على أن عيسى جزءٌ منه تعالى وتلا هذه الآية إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فقرأ الواقديُّ : وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السموات والارض جَمِيعاً مّنْهُ فقال : إذن يلزم أن يكونَ جميعُ تلك الأشياءِ جزءاً منه ، تعالى علواً كبيراً ، فانقطع النصرانيُّ فأسلم وفرِح الرشيدُ فرحاً شديداً ، ووصل الواقديَّ بصلة فاخرة .
جاء في تفسير ابن كثير :
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: رُوِّينَا عَنْ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ «وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تكليما» فقال له: يا ابن اللخناء، كيف تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الْأَعْرَافِ: 143] ؟ يَعْنِي أَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ التَّحْرِيفَ، وَلَا التَّأْوِيلَ .
قال في التحرير والتنوير :
وَمِنْ لَطَائِفِ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادَ مَا حَكَاهُ عِيَاضٌ فِي «الْمَدَارِكِ» ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْتَابِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ يَوْمًا فَسُئِلَ: لِمَ جَازَ التَّبْدِيلُ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَلَمْ يَجُزْ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ فَوَكَلَ الْحِفْظَ إِلَيْهِمْ. وَقَالَ فِي الْقُرْآنِ:إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الْحجر: 9] . فَتَعَهَّدَ اللَّهُ بِحِفْظِهِ فَلَمْ يَجُزِ التَّبْدِيلُ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْمُحَامِلِيِّ، فَقَالَ: لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ.