11 **
(ماكنتم تكتمون): معصية ادم فشملوه بالعموم (من يفسد فيها ويسفك الدماء)
فعلَّم ادم الاسماء لينفي افساده من جهة الجهل .وأمره بتعليمهم لابراز قدرته على المعرفة وتعليمها لغيره بالاضافه الى تشريفه بدور المعلَّم لمخلوقات عالية واذابة النُفرة الحاصلة بالمعصية وبأن التوبة تعيد صلته بالملأ الأعلى .
(ان كنتم صادقين): بأنه سيفسد افساد من سبقه.
وهنا مسألة: وهى حدوث الافساد من بني ادم !!!! وهذا امر نعلمه!! ولكنَّا لانعلم حجم افساد من سبقه حتى تكون المقارنة صحيحة . ولكن قوله تعالى:
(ان كنتم صادقين) يفيد ان السابقين اكثر افسادا بل لعله لا اصلاح لديهم اطلاقا ولعل ذلك راجع الى سببين :
1- الجهل بالموجودات ولذلك علَّم ادم الاسماء كلها
2- الاستمرار في المعصية وعدم الرجوع عنها ولذلك ميز ادم بالتوبة.
وانما قلت ذلك لان ادم بعد المعصية لم يحدث له امر جديد الا هذين الامرين :
التوبة والعلم !!!



( وعلم آدم الأسماء كلها ):اسماء جميع مايحتاجه في حياته على الارض حتى لايحدث منه الافساد الذي ظنت الملائكة حدوثه منه على الاقل بسبب جهله في ارض لايعلم عنها شئ !!
كما لو ارسلت انسان الى معمل كيمياء فلا بد ان تحيطه علما باسماء مافيه بصوره ،وما هذا وما تلك وهكذا حتى لايُفسد مافي المعمل !!!!
** الله لم يعلمه اسماء مجردة لانه عرضهم على الملائكة ثم قال ( انبئوني باسماء هؤلاء)، فقوله هؤلاء : يفيد الاشياء بعينها او بصورها
فهو تعلم الحيوانات الاليفة من المفترسة والمأكول من المركوب والنبات الضار من غيره وهكذا فليس كما يقول الملاحدة عن الانسان الاول خابوا وخسروا

(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا)
لعل موقع الاشهاد هنا اولى :
* كما اشهد ادم المشاهد السابقه كلها ناسب ان يُشهد ذريته على اعظم مشهود
* ان يكون ذلك قبل الانزال وبدء الحياة الجديدة والصراع الجديد
ويكون ذلك كالفطرة لديهم بطلب الخالق
وقبول الأدلَّة الداله عليه!!!
* ‏قول ابليس: (لاحتنكن ذريته الا قليلا)
لعلَّه علم او شاهد الإشهاد كما في الحديث (هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي) فعلم ان اكثرهم غير شاكر والا من اين له الجزم بهذا التحديد !!!!
*
(قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين)
هنا بدأ الصراع الثاني الشامل بين ادم وذريته وابليس وذريته . والارض هي مكان الصراع !!!
وجاء هنا توعّد ابليس :
(قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ): اظهر عداوته باحتقار ادم (ارايتك هذا) وكيف فعلت به، وانه كما استطاع على ادم فانه سيقود ذريته الى الضلال كما تُقاد الدواب !! (لاحتنكن)
*
(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) :
اعطاه الله السلطان في غيرهم الذين استطاع عليهم بقوله:
(واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا).

(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).
نحن الان في الارض وقد جاءنا الهدى فامنَّا به ونرجوا ماعند الله